مكتبة ابن سينا للخدمات الطلابية
الرئيسية التسجيل التحكم الخروج اعلن معنا مراكز البيع  
آخر 10 مشاركات : الاول افضل شركات التنظيف بالدمام (الكاتـب : سجيات - مشاركات : 0 - المشاهدات : 12 - الوقت:09:12 PM - التاريخ: 06-27-2017)           »          بيع شهادات توفل والايلتس في السعوديه 00962792109355 (الكاتـب : الهنوق - مشاركات : 0 - المشاهدات : 21 - الوقت:05:18 PM - التاريخ: 06-26-2017)           »          شهادات ايلتس وتوفل للبيع في السعودية 00962792109355 معتمدة (الكاتـب : الهنوق - مشاركات : 0 - المشاهدات : 21 - الوقت:05:13 PM - التاريخ: 06-26-2017)           »          السعودية : ايلتس معتمدة 00962792109355 (الكاتـب : الهنوق - مشاركات : 0 - المشاهدات : 20 - الوقت:05:13 PM - التاريخ: 06-26-2017)           »          شهادات توفل او ايلتس معتمدة 00962792109355 للبيع (الكاتـب : الهنوق - مشاركات : 0 - المشاهدات : 20 - الوقت:05:12 PM - التاريخ: 06-26-2017)           »          شهادات توفل او ايلتس للبيع 00962792109355 من كافة دول الخليج مع الضمان (الكاتـب : الهنوق - مشاركات : 0 - المشاهدات : 22 - الوقت:05:08 PM - التاريخ: 06-26-2017)           »          تنبيه (ممنوع الاعلانات) (الكاتـب : دانة - مشاركات : 0 - المشاهدات : 33 - الوقت:11:59 AM - التاريخ: 06-22-2017)           »          شهادات توفل او ايلتس للبيع 00962796031550 المعتمدة في دول الخليج (الكاتـب : هنويت - مشاركات : 0 - المشاهدات : 49 - الوقت:08:00 AM - التاريخ: 06-18-2017)           »          شهادات توفل او ايلتس للبيع 00962796031550 موثوقة (الكاتـب : هنويت - مشاركات : 0 - المشاهدات : 47 - الوقت:07:59 AM - التاريخ: 06-18-2017)           »          شهادات توفل او ايلتس للبيع الرسمي من المعهد الخليجي 00962796031550 (الكاتـب : هنويت - مشاركات : 0 - المشاهدات : 46 - الوقت:07:53 AM - التاريخ: 06-18-2017)


  متصفحك لايدعم الفلاش

متصفحك لايدعم الفلاش متصفحك لايدعم الفلاش مركز الالفيةمتصفحك لايدعم الفلاش

 
العودة   منتديات طلاب وطالبات السعودية > جامعة الملك فيصل > كلية الاداب > المستوى السادس > تخصص جغرافيا > نظرية المعرفة
 


محاضراات نظرية المعرفة


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-27-2014, 05:46 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
وريف
اللقب:
مراقب عام

البيانات
التسجيل: Nov 2013
العضوية: 1338
المشاركات: 8,159 [+]
بمعدل : 6.22 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وريف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : نظرية المعرفة
Post محاضراات نظرية المعرفة

عنوان المحاضرة
المحاضرةالتمهيدية
المحاضرة التمهيدية
مقدمة
أهمية ومسوغات المقرر
محتوى المقرر
أهداف المقرر
طرائق التدريس والأنشطة المصاحبة
مصادر ومراجع
- منذ خلق الله الإنسان زوده بجملة من المعارف يعرف أنه سيحتاج إليها في مسيرته لتحقيق الاستخلاف. وهذا ما عبر عنه القرآن الكريم في قوله تعالى:"وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضها على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم" سورة البقرة. ووهب الإنسان عقلا وهو يعلم أنه سيحتاج إليه في شتى مظاهر حياته اليومية. كذلك نزل عليه كتب الوحي ليمده بمعارف ما كان بإمكانه الحصول عليها لولا الوحي. وبث في الكون والطبيعة من الآيات والعلامات والظواهر الطبيعية ما يساعده على اكتشاف أسرار الكون وإدراك قوانين الطبيعة وكل ذلك يدل على أن حياة الإنسان لا يمكن أن تستقيم دون معرفة
مسوغات المقرر:
تأصيل المعرفة والعلوم من خلال:دراسة مناهج المعرفة ونظرياتهاوالتعرف على أعلامها واتجاهاتها المعاصرة
محتوى المقرر
يحتوى المقرر على 14 محاضرة موزعة على 14 أسبوع.
المعرفة وأنواعها –المعرفة وفلسفة العلم -نظرية المعرفة (نشأتها ومبادؤها)– مصادر المعرفة – ضوابط المعرفة – مناهج المعرفة (المنطق الصوري والمنطق الرمزي) - مناهج المعرفة (المنهج الجدلي والمنطق الاشراقي) - مناهج المعرفة (المنهج التجريبي) –– أشهر أعلامها (ابن سينا وابن عربي) – أشهر أعلامها (الغزالي وابن رشد)، أشهر أعلامها (كانط وهيجل وباشلار) – الاتجاهات المعاصرة في نظرية المعرفة.
أهداف المقرر:
يتوقع في نهاية تدريس المقرر أن يكون الطالب قادراً على أن :
- يبرهن أمورا افتراضية معتمدة على مناهج المعرفة: (التّجريبيّة، والصورية، والرمزية، والجدلية )
- يميز بين اتجاهات المعرفة.
- يبين مناهج المعرفة في مختلف الاتجاهات0
- يحلل النصوص المختارة لاتجاهات المعرفة.
طرائق التدريس والأنشطة المصاحبة
-استخدام طريقة الإلقاء والمحاورة عند عرض المادة العلمية.

-فتح المناقشة في القضايا المطروحة عن طريق مشاركة الطلبة في إنضاج الموضوعات في منتدى النقاش الخاص بالمقرر على البلاكبورد.

-تكليف الطلبة ببعض الواجبات.

- ربط المادة العلمية بمختلف مدارس المعرفة الموجودة.
مصادر المقرر ومراجعه
المرجع الأساس:
1. نظرية المعرفة عند مفكري الإسلام وفلاسفة الغرب المعاصرين، محمود زيدان، دار النهضة العربية. بيروت.
2. مناهج البحث عند مفكري الإسلام، علي سامي النشار دار السلام بمصر.
المراجع المساعدة:
1. نظرية المعرفة المعاصرة، صلاح إسماعيل الدار المصرية السعودية – القاهرة
2. نقد العقل الخالص. كانط، ترجمة أحمد الشّيبانيّ 0
3. الفلسفة والعلم، من كانط ونيوتن إلى الوضعيّة وحدود المعرفة الإنسانيّة. عبد القادر بشتة
4. تجديد المنهج في تقويم التراث. طه عبد الرّحمن

توزيع الدرجات
الساعات المكتبية الجوالة


""""""""""""""""""""""""""""""""""
المحاضرة 1

عنوان المحاضرة
المحاضرة الأولى: المعرفة وأنواعها
تمهيد:
عند الحديث عن المعرفة تبرز عدة تساؤلات: ما طبيعة المعرفة؟ وما أنواع المعرفة؟ وما مصادرها؟ وما أبعادها وضوابطها؟ وما علاقتها بعدد من المصطلحات الأخرى ذات العلاقة؟ وما مناهجها؟ وغيرها من الأسئلة المتعلقة.ولهذا سنتناول في هذه المحاضرة:ما المعرفة لغة واصطلاحاالصلة بين المعرفة والعلمالألفاظ المرادفة للعلم والمعرفةبعض أنواع المعرفة
ما هي المعرفة؟
-المعرفة مصدر من عرف يعرف، فهي ع****** الجهل. - وتطلق كلمة المعرفة على كل ما وصل إلى إدراك الإنسان من تصورات، مثل المشاعر، أو الحقائق، أو الأوهام، أو الأفكار، التي قد تسهم في التعرف على البيئة من حوله والتعامل معها، أو قد لا تسهم، أو تضر به.-عرف الشيء أدركه بالحواس أو بغيرها، والمعرفة إدراك الأشياء وتصورها، -ولها عند القدماء عدة معان: منها إدراك الشيء بإحدى الحواس، ومنها العلم، مطلقا تصوراً كان أو تصديقاً، ومنها إدراك البسيط سواء كان تصوراً للماهية أو تصديقاً بأحوالها، ومنها إدراك الجزئي سواء كان مفهوم جزئياً أو حكماً جزئياً، ومنها إدراك الجزئي عن دليل، ومنها الإدراك الذي هو بعد الجهل.- كما يمكن تعريفها بأنها ”مجموعة من المعاني والمفاهيم والمعتقدات والأحكام والتصورات الفكرية التي تتكون لدى الإنسان نتيجة لمحاولاته المتكررة لفهم الظواهر والأشياء المحيطة به"ويطلق لفظ المعرفة عند المحدثين على أربعة معانٍ :
الأول هو الفعل العقلي الذي يتم به حصول صورة الشيء في الذهن سواء كان حصولها مصحوباً بالانفعال أو غير مصحوب به، وفي هذا المعنى إشارة إلى أن في المعرفة تقابلاً واتصالاً بين الذات المدركة والموضوع المدرك. ونظرية المعرفة التي سنتكلم عنها فيما بعد تدرس المشكلات التي تثيرها علاقة الذات بالموضوع .
والثاني هو الفعل العقلي الذي يتم به النفوذ إلى جوهر الموضوع لتفهم حقيقته، بحيث تكون المعرفة الكاملة بالشيء في الواقع .
والثالث هو مضمون المعرفة بالمعنى الأول. والرابع هو مضمون المعرفة بالمعنى الثاني.
وهذه المعاني وحدها كافية للدلالة على أن للمعرفة درجات متفاوتة، أدناها المعرفة الحسية المشخصة، وأعلاها المعرفة العقلية المجردة .
- وهناك من يفرق بين المعرفة الحدسية المباشرة والمعرفة الاستدلالية التي تحتاج إلى وسائط وانتقالات. -وإذا كانت المعرفة تامة كانت مطابقة للشيء تمام المطابقة، ويرادفها العلم. -وإذا كانت غير تامة كانت مقصورة على الإحاطة بجانب واحد من جوانب الشيء.-وللمعرفة التامة صورتان: إحداهما ذاتية، وهي التي يتم بها تصور الشيء تصوراً واضحاً دون غموض أو التباس، والأخرى موضوعية وهي التي يكون فيها تصور الشيء مطابقاً لما هو عليه في الحقيقة . -وكثيراً ما يراد بالمعرفة مضمونها ونتيجتها، لا الفعل الذهني الذي تتم به، ومنه قولهم: المعارف الإنسانية.-وجملة القول أن المعرفة تطلق على معنيين أساسيين الأول هو الفعل العقلي الذي يدرك الظواهر ذات الصفة الموضوعية، والثاني إطلاقها على نتيجة ذلك الفعل أي على حصول صورة الشيء في الذهن .
ما الفرق بين العلم والمعرفة؟
- وفي التفريق بين المعرفة والعلم قالوا أن المعرفة إدراك الجزئي، والعلم إدراك الكلي، وأن المعرفة تستعمل في التصورات والعلم في التصديقات، ولذلك تقول عرفت الله دون علمته، لأن من شرط العلم أن يكون محيطاً بأحوال المعلوم إحاطة تامة. ومن أجل ذلك وصف الله بالعلم لا بالمعرفة، فالمعرفة أقل من العلم، لأن للعلم شروطاً لا تتوافر في كل معرفة، فكل علم معرفة، وليس كل معرفة علماً.
للوقوف على دلالات العلم والمعرفة بُغية تحديد مفهومهما يتطلب الخوض في مباحث العلماء الفكرية، المتعددة الألوان والاتجاهات اللغوية والعقدية؛ لأنَّهم يتصرفون بالألفاظ ويُطوِّعون معانيها لأفكارهم، وينقلون دلالتها إلى عُرفهم. لذا كان الرُّجوع إلى الأصل اللغوي مهمًّا لفهم الدلالة، وتحديد الحقل الدلالي؛ لضبط المصطلحين.


الفروق اللغوية
- نتيجة للتداخل بين مصطلحي العلم والمعرفة، فلا مندوحةَ من تتبُّع المصطلحين؛ لضبط الفروق بينهما، ولأن لكل مصطلح عَلاقة بأصله اللُّغوي، كان لزامًا علينا الرجوع إلى المعاجم، فكلمة "علم" قالوا عنها: "سمي العلْمُ علمًا من العلامة، وهي الدلالة والإشارة، ومنه مَعَالم الأرض والثوب.
والمَعلَمُ: الأثر يستدل به على الطريق، والعلم من المصادر التي تجمع.
وقال الزمخشري: "ما علمت بخبرك: ما شعرت به.
فيكون بمعنى الشُّعور، والعلم نقيض الجهل، وقال عنه الفيروزآبادي: هو حق المعرفة.
أمَّا المعرفة فهي من العُرف ضدَّ النكر، والعرفان خلاف الجهل، وتَعَرَّفْتُ ما عند فلان، مصدره التعَرُّف: تَطَلُّب الشيء، وعرَّفه الأمر: أعلمه إياه، وعَرَّفه به، وسَمه، وجاء من المصدر "مَعْرِفة، على غير القياس؛ لفعله الذي هو على وزن "يَفْعِل"؛ إذ إنَّ أكثره يأتي على وزن ”مَفْعَل“.

- وعند ابن فارس: المعرفة والعرفان من العلم بالشيء، يدلُّ على سكون إليه؛ لأنَّ من أنكر شيئًا توحَّش منه ونبا عنه، - كما وردت بمعنى المجازاة؛ قال الزمخشري: لأعرفن لك ما صنعت؛ أي: لأجازيك به.-وفي مادة عرف حروف "رفع"، ومن ثم كان هذا المعنى مناسبًا؛ حيث وردت كلمة "المعرفة"؛ لتدل على ما هو: "عالٍ، مكرم، وطيب "؛ إذ يقال للقوم إذا تلثَّموا: غطوا معارفهم، وتقول: بنو فلان غرُّ المعارف، وتقول: ما أطيبَ عَرْفَه! وهو الأنف وما والاه، - وتطلق "معرفة" على أعراف الخيل؛ أي: على الشعر الذي يعلو رقاب الخيل، وقلة عرفاء: مرتفعة، واعْرَوْرَف البحر: ارتفعت أمواجه.- فالمعرفة حاصلة بعد عدم، وذاك العدم هو إمَّا لجهل أصليٍّ بالشيء، أو لنسيان بعد معرفة، فكان عدمًا بين معرفتين، فكأنَّ الشيء كان مختفيًا عن الذِّهن؛ ثم تجلى أمامه بارتفاعه وعلوه عن غيره من المدركات في تلك اللحظة، فصار مُمَيزًا وبينًا وواضحًا في الذِّهن بعد خفائه عنه لجهل أو لنسيان فهو علا في صفحة الذِّهن بعد تستره وخفائه؛ - إذ المعرفة عِلمٌ بعَيْن الشيء مُفَصَّلاً عما سواه؛ أي: يعلو في الإدراك، ويُميز عما يكتنفه من مُتشابهات، فيتميز المعلوم من غيره، - وسر المسألة: أنَّ المعرفة لتمييز ما اختلط فيه المعروف بغيره فاشتبه، فالمعرفة تمييز.- والمعرفة فعلها يقع على مفعول واحد، فتقول: عرفت الدار، وعرفت زيدًا؛ قال تعالى: (فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) يوسف: 58. - أمَّا فعل العلم، فيقتضي مفعولين؛ كقوله – تعالى: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ( (الممتحنة: 10).-نلاحظ قربًا بين معنى العلم ومعنى المعرفة، ذلك أنَّ كلاًّ منهما يُعَدُّ علامة أو دلالة على شيء، - وإن كانت المعرفة تدُلُّ على ما ارتفع من الشيء، والمعرفة بمعنى المجازاة إنَّما تتضمن العلم بحال المجازى وقدره، وفي المعرفة علم بسبب المجازاة، وفيها علم وعمل، وفيها ارتفاع لقدر المعروف على العارف، ومن ثم كانت معرفة الله: العلم اليقيني به، وعمل ما يتناسب مع قدره سبحانه. المعرفة تشمل في معانيها الاعتراف والإقرار، وهما علم وأدلة.



الفروق الاصطلاحية
1. المعرفة عند البعض أخصُّ من العلم؛ لأنَّها عِلمٌ بعَيْن الشيء مُفَصَّلاً عما سواه، وكل معرفة علم، وليس كل علم معرفة، 2. والمعرفة تقال فيما يُتَوصل إليه بتفكر وتدبر، وتستعمل فيما تدرك آثاره، ولا يدرك ذاته، تقول: عرفت الله، وعرفت الدار، والعلم يستعمل فيما يدرك ذاته، وحال الإبهام تقول: عرفت زيدًا، بعد أن لم تكن، ولا تقول: علمت زيدًا.3. وقيل: العلم يكون بالاكتساب، فخصَّ به الإنسان، والمعرفة بالجبلَّة، فهي إدراك جُزئي يَحصل بواسطة؛ لذلك يقال: عرفت الله، ولا يقال: علمت الله، فالعلم لما يدرك ذاته مع الإحاطة به.4. وقيل: العلم أخصُّ من المعرفة؛ لأنَّها قبله؛ إذ تكون مع كل علم معرفة، وليس مع كل معرفة علم، إلى جانب تضمنها للخبرة العملية، فالمعرفة هي ثَمرة التقابُل والاتصال بين الذَّات المدركة والموضوع المدرك، وتتميز من باقي معطيات الشعور، من حيث إنَّها تقوم في آنٍ واحد على التقابل والاتحاد الوثيق بين هذين الطرفين.5. فالمعرفة تقال على استثبات المحصول المُدْرَك، خصوصًا إذا تكرر إدراكه، فإنَّ المُدْرِك إذا أدرك شيئًا، فحفظ له محصولاً في نفسه، ثم أدركه ثانيًا، وأدرك مع إدراكه له أنَّه ذلك المُدْرَك الأول، قيل لذلك الإدراك الثاني بهذا الشرط: (معرِفة(.6. والمعرفة عند جمهور الناس أصلها قد يقع ضروريًّا فطريًّا، وقد يَحتاج إلى النظر والاستدلال، 7. والبعض يرى أنَّ المعرفة لا تكون إلا مكتسبة، فلا يَجوز أن تقع بالضَّرورة لارتفاع الكلف.8. العلم يقال لإدراك الكلي أو المركب، والمعرفة تقال لإدراك الجزئي أو البسيط، 9. والمعرفة تنصرف إلى ذات المسمَّى، أمَّا العلم فينصرف إلى أحواله من فضل ونقص، ولذا جاء الأمر في القرآن بالعلم دون المعرفة، وميز بينهما.10. كما أنَّ العلم يقابله في الضدِّ الجهل والهوى، أما المعرفة فهي ضد الإنكار والجحود.الألفاظ المرادفة للعلم والمعرفة:- أخذ العلم مفهومًا جامعًا لمعاني كثيرة، ذلك لأنَّ العلم أو المعرفة علاقة بين عالم ومعلوم، وبين ذات عارفة وموضوع معروف، فهو من جهة ذاتي، ومن جهة أخرى موضوعي؛ أي: له موضوع متحقق في الخارج،
- ثم العلم أو المعرفة درجات تبدأ من الحس إلى التجريد العقلي، ثم الحفظ والتذكُّر، ثم التفكر والتدبُّر.
- وللعلم درجات من حيث الشك والظَّن واليقين، وفيه حركة للفكر في المعقولات، كما أن فيه انقداحَ فكرٍ وخاطرٍ، وسرعة بديهة وذكاء، وقد يكون العلم علمًا مجردًا سطحيًّا، كما قد يكون علمًا مستغرقًا عميقًا، أو فقهًا.
- لذلك كلِّه نَجد أنَّ للعلم أو المعرفة مرادفات كثيرة، وإن كان لكل لفظ مرادف له علاقة بالعلم الشامل من جهة ما، واختصاص من جهة أخرى،
- وكلها درجات للعلم في النفس تصعد وتنزل، نُحاول ذكر أهم مرادفات العلم والمعرفة في القرآن، وإن كان لكل لفظ شيء من زيادة معنى.

الشعور: والشعور في اللغة بمعنى علم وفطن ودرى. والمشاعر هي الحواس. قال الزمخشري: (وما شعرت به: ما فطنت له وعلمته .. وما يشعركم: ما يدريكم). والشعور: علم الشيء علم حس. والشعور عند علماء النفس: إدراك المرء لذاته أو لأحواله وأفعاله، إدراكا مباشرا وهو أساس كل معرفة.الإدراك: وهو اللقاء والوصول. فيقال أدرك الغلام وأدركت الثمرة. قال تعالى: (قال اصحاب موسى إنا لمدركون) (الشعراء: 71). فالقوة العاقلة إذا وصلت على المعقول وحصلتها كان ذلك إدراكا من هذه الجهة. ويطلق الإدراك كذلك على مجموعة معان تتعلق بالعلم هي: ما يدل على حصول صورة الشيء عند العقل سواء أكان ذلك الشيء مجردا أو ماديا، أو جزئيا أوكلياً، أو حاضرا أو غائبا. التصور: وهو حصول صورة الشيء في العقل. كحصول صورة القلم مثلا في الذهن فنحكم على ذلك لاشيء بأنه قلم, 4. الحفظ: يعرفه الجرجاني بأنه ضبط الصور المدركة.5. التذكر: الصور المحفوظة إذا زالت عن العقل وحاول الذهن استرجاعها فتلك المحاولة هي التذكر.6. الفهم والفقه: والفهم (تصور الشيء من لفظ المخاطب). والفقه (هو العلم بغرض المخاطب من خطابه). والمتبادر من الفقه تأثير العلم في النفس الدافع للعمل.7. العقل: وهو العلم بصفات الأشياء. وقد استعمل القرآن كثيرا كلمة (يعقلون) بمعنى يعلمون.9. الحكمة: وللحكمة معان كثيرة. منها: العلم والفقه وما يمنع من الجهل.10. وهناك ألفاظ أخرى لها صلة بالعلم والمعرفة مثل: البديهة، والكياسة، والخبرة، والرأي ، والفراسة ... الخ.
أنواع المعرفة
-تشمل المعرفة مجموع المعارف الروحية، والوثنية، والاقتصادية والسياسية، والثقافية والعلـمية و ... فـي الوقـت نـفـسه، - لـذا تـوجد أنواع مختلفة من المعارف فإذا كان إدراجها ضمن فئات معينة قد شابه نوع من الاختلاف بين المفكرين إلا أن هذا الاختلاف يعود بالدرجة الأولى إلى المدرسة الفكرية التي ينتمي إليها صاحبها.- ولذا يمكن تقسيمها عدة تقسيمات أو تسمية عدة أنواع من المعرفة:المعرفة العامية، والدينية ، والميتافيزيقية، والفلسفية، والسياسية، والتقنية، والمعرفة العقلية، التجريبية، والتنظيرية، والوضعية، والجماعية، والفردية ... ألخ.وأهم هذه الانواع:المعرفة الحسية Sensuous knowledge
-هي من أقدم أنواع المعرفة الإنسانية، وابسط وسيلة لاكتساب تلك المعرفة وأسهلها استنتاجا وملاحظة، وتتمثل هذه المعرفة بالإدراك الحسي، إذ تعتمد أصلا على الحواس والخبرة اليومية التي لا تحتاج إلى حجج وبراهين تدعم وجودها وتعزز مكانتها وتؤيد أفكارها وحقائقها.- فالإنسان يستخدم حواسه المختلفة كأدوات للاتصال بالمحيط الذي يعيش فيه، حيث يقوم بنقل المعلومات التي تصله من خلال حواسه إلى الدماغ باستخدام العديد من العمليات والفعاليات والتي تنحصر في ملاحظة الظواهر دون أن يوجه اهتمامه للبحث عن إيجاد صلات أو العلاقات التي تربط فيما بينها، أي إنها معرفة عادية يومية قائمة على الخبرة والمران.المعرفة العقلية Rational Knowledge
-أما المعرفة العقلية فهي التي يكون أساسها العقل، - وهي المعرفة التي تعتمد على المنطق وعلى الحساب وتميل الى التجربة والإستنباط والسبر والتحليل،- وهذه المعرفة تكون قريبة من الصواب، ولايمكن أن تكون كاملة لأنها نسبية، - وهي تكملة للمعرفة الحسية، فالعين ترى الشمس كالقرص في الحجم لكن العلم أثبت أنها أكبر، ولون ماء البحرأزرق لكن في الأصل لالون له.المعرفة الفلسفيةPhilosophical Knowledge
-وتسمى المعرفة التأملية أو العقلية. حيث يسعى الإنسان من خلالها للبحث عن الحقيقة فيما وراء المحسوسات. أي البحث عن الأسباب والعلاقات التي تحيط بالظواهر والأحداث ولكن بشكل تأملي منطقي بحت، ولكن دون استخدام التجارب أو المحاولات البحثية. - وهي معرفة عقلية تحتاج إلى مستوى ذهني أعلى مما تتطلبه الحياة اليومية أو المعرفة الحسية والتجارب اليومية الاجتماعية.- وهي التي تميل الى الرأي وأساسها البحث في الكون وعن الحقيقة بالتأمل واستعمال النظر وهي تجمع بين المعارف الحسية والعقلية والعلمية وتعمل على الإنتقال بها الى المطلق، وهذه المعرفة عادة ما تفتح الباب لإستعمال التأمل وتقديم بعض الإجابات عن الأسئلة التي تطرح والتي يعسر وجود الجواب عليها عند العقل، وهذه المعارف تبقى نظريات قابلة للخطإ والصواب، وجامعة بين المعارف النسبية. -

المعرفة العلميةScientific Knowledge
-تعتبر المعرفة العلمية أرقى درجات المعرفة وأدقها، يسعى من خلالها الإنسان إلى معرفة ما يحيط به من ظواهر وحوادث وأشياء. - وهي تأتي نتيجة لمجهود فكري منظم يتخصص بدراستها دراسة موضوعية. وذلك عن طريق البحث المخطط والمنظم والتجربة القائمة على الأسلوب العلمي.- والطريقة العلمية تعبير اصطلاحي للتعبير عن الخطوات التي يتبعها الباحث عندما يتطرق منطقيا لأية مشكلة، والتي هي نشاط فكري يتضمن جمع وتنظيم وتصنيف وبرمجة المعلومات والبيانات الموضوعية التي تم اشتقاقها من الظواهر والأشياء المرتبة وغير المرتبة.- وتعتمد هذه المعرفة أساسا على عمليتي الاستقراءInduction والاستنباطDeduction معا.
وماذا بعد؟
لا شك أن ما تناولناه في هذه المحاضرة أثار أمامنا تساؤلات عديدة، مثل:-طبيعة المعرفة - إمكان المعرفة - مصادر المعرفة - مناهج المعرفة – أهم النظريات وأهم الذين تناولوا قضايا المعرفة.-ولهذا فإن أهمية تناول نظرية المعرفة كبناء نظري متكامل يتناول مختلف أوجه القضية يبدو من الأهمية بمكان. لأن إدراكنا لهذا الموضوع بصورة بناء نظري متكامل تعطي لنا القدرة على فهم مختلف النظريات المتعلقة بالمعرفة وإمكانها ومصادرها وأنواعها ومناهجها وضوابطها، لنستطيع بعد ذلك أن نتبين ما هو الصواب فيها وما هو الخطأ، كما نتبين من خلالها ما يمكن أخذه وما يمكن رده ردا علميا مبرهنا.-وهذا هو مجال مقررنا في المحاضرات المتبقية. بمعنى أن له فائدتان:- فائدة نظرية ببناء وعينا وفهمنا الفكري والعلمي للموضوع.- وفائدة عملية تمكننا من امتلاك أدوات نميز بها مختلف النظريات العلمية ومواقفها وتطبيقاتها.

"""""""""""""""""""""""""""""""""""""
المحاضرة 2

عنوان المحاضرة
المحاضرة الثانية
المعرفة وفلسفة العلم والابستيمولوجيا
تمهيد:
أولاً: المعرفة والفلسفة:مباحث الفلسفة.قضايا المعرفة قضايا فلسفية (إمكان المعرفة، حدود المعرفة، طبيعة الفلسفة، ...)ثانيا: نظرية المعرفة:
1. مفهوم النظرية:
2. خصائص النظرية :3. نظرية المعرفة: ثالثاً: المعرفة والابستيمولوجيا
أولاً: المعرفة والفلسفة:
1. مباحث الفلسفة
عادة ما يميز مؤرخو الفلسفة والدارسون المهتمون بمجال التفكير الفلسفي بين ثلاثة مباحث كبرى شكلت مجال اهتمام الفلاسفة طيلة المسار التاريخي للإنتاج الفكري الفلسفي؛
وتتمثل في مبحث الوجود أو ما يسمى بالأنطلوجيا، ومبحث المعرفة الذي يمكن التمييز فيه بين نظرية المعرفة كفرع فلسفي يهتم بالمعرفة عموما، والإبستمولوجيا أو ما يسمى بفلسفة العلوم وهي التي تهتم بقضايا وإشكالات تتعلق بالمعرفة العلمية الدقيقة بوجه خاص، أما المبحث الثالث فيتمثل في مبحث القيم أو ما يسمى بالأ******يولوجيا، وهو الذي يهتم بثلاث قيم عليا رئيسية هي: الحق والخير والجمال.
2. قضايا المعرفة قضايا فلسفية:
هكذا يتبين أن الإشكالات المرتبطة بالمعرفة هي من صلب اهتمام الفيلسوف، وتشكل بجانب الإشكالات الأنطلوجية الميتافيزيقية والإشكالات الأ******يولوجية القيمية الأرضية الفكرية الأساسية التي انصبت عليها معاول التفكير الفلسفي، وفلحت تربتها أسئلته الباحثة عن جذور الأفكار والمقلبة لأوجهها المتعددة في أفق الكشف عن درجات الصحة أو اليقين التي تمثلها.
وإذا كان الإنسان كائنا عاقلا، وكان عقله قد مكنه من القدرة على إنتاج مجموعة من الأفكار والمعارف، فإن العقل الفلسفي قد اهتم بهذه القدرة بالذات التي يتميز بها الكائن البشري عن عموم الموجودات الطبيعية الأخرى، وطرح حولها العديد من الأسئلة التي تكون في ترابطها وتداخلها الإشكالية المعرفية التي نحن بصدد تناولها والبحث فيها.
ومن أهم تلك الأسئلة التي تشكل الفضاء الإشكالي المتعلق بمجال المعرفة، نذكر تلك المتعلقة بإمكان المعرفة ومصدرها وحدودها ووظيفتها. وقد تميز تاريخ الفلسفة بظهور عدة مذاهب واتجاهات جسدت مواقف متعددة، وقدمت إجابات مختلفة- متشابهة أحيانا ومتعارضة أحايين أخرى – بصدد تلك الإشكالات المعرفية. وسنركز في محاضرتنا هذه على إشكالين معرفيين رئيسيين، أحدهما يخص إمكان المعرفة بينما يخص الآخر حدودها، مثيرين أثناء ذلك تساؤلات تتعلق أيضا بمصدر المعرفة وطبيعتها ومنهجه بلوغها، نظرا لما يوجد من تداخل بين كل هذه الإشكالات التي تطرح حول مسألة المعرفة في حقل التفكير الفلسفي. 2. 1. إمكانية المعرفة:
يمكن التعبير عن الإشكالية المتعلقة بإمكان المعرفة من خلال التساؤلات التالية: هل المعرفة ممكنة ؟ وهل بإمكان العقل إنتاج معرفة حقيقية بالإنسان وبالطبيعة وما وراء الطبيعة ؟ وما هي الأسباب أو المحددات التي تجعل هذه المعرفة ممكنة أو غير ممكنة ؟
في إطار معالجة هذه الإشكالية، يمكن التمييز بين فريقين متعارضين؛ أحدهما يشكك في إمكانية وجود الحقيقة ويقر بعجز العقل وعدم قدرته على بلوغ أية معرفة صحيحة بالأشياء والظواهر، ويمثل هذا الموقف الفلاسفة الشكاك أو أصحاب الشك المذهبي الذين اتخذوا الشك عقيدة لهم في الحياة، بحيث أنكروا جميع الحقائق ولم يستطيعوا الخروج من دائرة الشك. أما الفريق الآخر فيمثله الفلاسفة الاعتقاديون أو الوثوقيون الذين يثقون في قدرة العقل على بلوغ الحقيقة واليقين، ويقولون بالتالي بإمكانية بلوغ الحقيقة ويعترفون للعقل قدرته على بلوغ المعرفة المتعلقة بالظواهر سواء كانت طبيعية أم إنسانية.
2. 2. حدود المعرفة:لقد أشرنا في معرض حديثنا عن الموقف التجريبي إلى أنه يجعل حدود المعرفة محصورة في نطاق ما هو حسي تجريبي. هكذا فقد عمل لوك وهيوم على تفنيد الموقف العقلاني القائل بوجود الأفكار الفطرية، واعتبروا أن الخبرة الحسية هي بداية أي بحث عن أية معرفة صحيحة وحقيقية.
ثانيا: نظرية المعرفة:
1. مفهوم النظرية:النظر هو التفكر والتأمل الذي يصدر من النفس في الأمور المعلومة للحصول منها أو عبرها على الأمور المجهولة، وبالتالي يمكن تعريف النظرية بأنها (مقدمات فكرية وعقلية بإتباعها وإعمال قواعدها نحصل على نتائج ومعارف مستنبطة من تلك المقدمات).والنظرية هي (مجموعة من المفاهيم والتعريفات والمقترحات المترابطة التي تمثل نظرة منظمة للظاهرات وذلك بتحديد العلاقات بين المتغيرات بغرض تفسير الظاهرات والتنبؤ بها).وللنظرية تعريفات أخرى كثيرة، كلها تدور حول أنها معارف وعلوم أخذت شكل القواعد العلمية المتفق عليها والتي يستعان بها في وضع النظم وحلول المشكلات.والنظرية (theory) تصور أو فرض علمي يربط عدة قوانين بعضها ببعض، ويردها إلى مبدأ واحد، يستنبط منه أحكاماً وقواعد، يتسم بالعمومية، وينتظم علماً أو عدة علوم، ويقدم منهجاً للبحث والتفسير، ويربط النتائج بالمبادئ. وللنظرية اصطلاحاً عدد من المعاني المختلفة باختلاف الفرع الذي تستخدم فيه هذه الكلمة. فالنظرية عند الفلاسفة تركيب عقلي، مؤلف من تصورات منسقة، تهدف إلى ربط النتائج بالمبادئ والإجابة عن مشكلة فلسفية معيّنة. فالنظرية الفلسفية مكونة من عدد مترابط من الحجج، يدعم بها الفيلسوف وجهة نظره تجاه عدد من القضايا الفلسفية التي يثيرها الذهن، على سبيل المثال حول طبيعة الوجود والإنسان والحياة والمعرفة والحرية والتطور والعلل واليقين والاحتمال ونحو ذلك. ويكوّن مجموع هذه النظريات الفلسفية المترابطة كلاً عضوياً يحدد المذهب الفلسفي لذاك الفيلسوف. كما تطلق النظرية على ما يقابل الممارسة العملية practice في مجال الواقع حينما تدل على المعرفة الخالية من الغرض، المتجردة من التطبيقات العملية (أي المعرفة الافتراضية غير المحققة). وعلى اختلاف النظرية عن الممارسة، فإنها مرتبطة بها، فالممارسة جزء لا يتجزأ من كل نظرية، ومعيار صدقها، فكلاهما مقولتان تبرزان الجانبين الروحي والمادي لمعرفة العالم الموضوعي؛ النظرية بوصفها نسق من المعرفة الإنسانية المعممة والممارسة بوصفها النشاط العملي الاجتماعي. والنظرية بهذا المعنى هي المحمل الكلي لمعرفة الناس وتفسيرهم الجوانب المختلفة للواقع، والممارسة هي نشاطهم لدعم الوجود وتطور المجتمع.وقد تطلق النظرية على ما يقابل المعرفة العلمية حينما تدل على ما هو موضوع تصور منهجي منظم ومتناسق - كالرأي أو الفرضية - تابع في صورته لبعض المواضعات العلمية التي يجهلها عامة الناس، وهنا لا يستوجب أن تكون النظرية مبنية على حقائق. أما في المجال العلمي (العلوم التجريبية) فتشير النظرية إلى نموذج مقترح لشرح ظاهرة أو ظواهر معيّنة بإمكانها التنبؤ بأحداث مستقبلية، ويمكن نقدها، أي تقدم شرحاً لآلية حدوث الظواهر الطبيعية بشرط تحقق حدوث هذه الظاهرة وعدم وجود نزاع في حدوثها، وتكون عموماً عرضة للصواب أو الخطأ والنقد والتطوير، بيد أن التماسك المنطقي والرياضي للنظرية وشرحها لأكبر عدد ممكن من النتائج التجريبية يدعم النظرية، و يعطيها تأكيداً أكثر فأكثر. وتزداد النظرية صحة؛إما حينما تقدم تنبؤات بشأن ظواهر غير مثبتة، لكن يتم إثباتها لاحقاً بالتجارب، فنظرية النسبية العامة مثلاً تنبأت بانحرافات دقيقة في مدار الكوكب عطارد لم تكن مرصودة بعد، وتم التحقق من ذلك بعد ظهور النظرية مما أعطاها مصداقية أكبر؛ وإما حينما تبرهن النظرية على خطأ نظرية ما، كخطأ نظرية أرسطو (مركزية الأرض) بأن الأرض هي مركز الكون وأن الكواكب والنجوم تدور حول الأرض، وثبوت صحة نظرية فيلاكوس Philacus بأن الشمس هي المركز (مركزية الشمس).2. خصائص النظرية :- تفسير الحقائق التي نلاحظها، مع شرح حدوث الظاهرة موضوع النظرية في ابسط صورة بعيد عن التعقّد اللفظي.- متجانسة مع الحقائق التي نلاحظها ومع المعرفة القائمة حاليا.- يجب أن تنطوي على وسائل التحقّق منها ويتم ذلك من خلال استقراء النظرية والحصول منها على فروض.- يجب أن تؤدي النظرية إلى اكتشافات جديدة وتشير إلى مجالات أخرى في حاجة للبحث.- وتحقق الهدف من وضع النظريات في العلوم الطبيعية بشكل أفضل مما هو حادث في العلوم الاجتماعية بحكم أن العلوم الطبيعية هي الأقدم. 3. نظرية المعرفة: - هي دراسة منهجية منظمة لقضية العلم أو مسألة المعرفة بدراسة ماهية المعرفة وإمكانها وطبيعتها وطرق الوصول إليها وقيمتها وحدودها.- أي هي بحث في المشكلات الناشئة عن العلاقة بين الذات العارفة والموضوع المعروف، والبحث عن درجة التشابه بين التصور الذهني والواقع الخارجي.ثالثاً: نظرية المعرفة والابستيمولوجيا:
الإبستيمولوجيا epistemology مصطلح ذو أصل إغريقي مؤلف من كلمتين: epistemo وتعني المعرفة و logos وتعني علم. ويعني المصطلح حرفياً علم المعرفة أو علم العلم. أما المعنى المعاصر لمصطلح إبستيمولوجيا في الفلسفة العربية والفرنسية فهو: الدراسة النقدية للمعرفة العلمية.ويعرف المعجم الفلسفي - الصادر سنة 1983 عن مجمع اللغة العربية لجمهورية مصر العربية- الابستومولوجيا بأنها (دراسة نقدية لمبادئ العلوم المختلفة، وفروضها، ونتائجها، وتهدف إلى تحديد أصلها المنطقي و قيمتها الموضوعية). وتطلق في اللغة الانجليزية على نظرية المعرفة بوجه عام. يقول رونز:"الابستومولوجيا أحد فروع الفلسفة الذي يبحث في أصل المعرفة، وتكوينها، ومناهجها و صحتها".
ولكن المعنى الأنغلوسا******وني هو معنى "نظرية المعرفة بصورة عامة" أكثر مما هو "نظرية العلم"؛ ومصطلح "فلسفة العلوم" الفرنسي، يستخدم مرادفاً للإبستومولوجيا استخداماً شائعاً.
ومع أن مفهوم «العلم» حاضر في تاريخ الفلسفة، فإن الإبستيمولوجيا بوصفها مبحثاً مستقلاً موضوعه المعرفة العلمية، لم تنشأ إلا في مطلع القرن العشرين حين اتجهت إلى تحديد الأسس التي يرتكز عليها العلم، والخطوات التي يتألف منها، وإلى نقد العلوم والعودة إلى مبادئها العميقة. وذلك بتأثير التقدم السريع للعلم، والاتجاه نحو التخصص المتزايد، وما ولدّه ذلك من تغيّر في بنية منظومة العلوم، ومن صعوبات وإشكالات ذات طبيعة نظرية.
والابستيمولوجيا بوصفها الدراسة النقدية للعلم تختلف عن نظرية المعرفة. ففي حين تتناول نظرية المعرفةعملية تكون المعرفة الإنسانية من حيث طبيعتها وقيمتها وحدودها وعلاقتها بالواقع، وتبرز - بنتيجة هذا التناول - اتجاهات اختبارية وعقلانية ومادية ومثالية، فإن موضوع الإبستيمولوجيا ينحصر في دراسة المعرفة العلمية فقط.
وإذا كانت الإجابات التي تقدمها نظرية المعرفة «إطلاقية» وعامة وشاملة، فإن الإبستيمولوجيا تدرس المعرفة العلمية في وضع محدد تاريخياً، من دون أن تنزع نحو إجابات مطلقة.بل ترى الإبستيمولوجيا في التعميمات الفلسفية لنظرية المعرفة عائقاً أمام تطور المعرفة العلمية. ذلك أن التصورات الزائفة عن المعرفة تؤثر سلبياً في مجال المعرفة العلمية، وخاصة حين تضع حدوداً للعلم.فالإبستيمولوجيا ليست استمراراً لنظرية المعرفة في الفلسفة بل هي تغير كيفي في النظر إلى علاقةالفلسفة بالعلم، وتجاوز للتناقض بين نظرية المعرفة والعلم.وليس هذا فحسب، بل إن الإبستيمولوجيا أتت على ما كان يعرف بفلسفة العلم التي تولدت من علاقة الفلسفة بالعلم وتناولت جملة موضوعات أهمها علاقة العلم بالمجتمع وتأثيره في تكوّن النظرة الفلسفية إلى الطبيعة والكون.




كلمات البحث

طلاب السعودية،طالبات السعودية،منتدي سعودي،التعليم العالي بالسعودية، جامعة السعودية،جامعة الملك عبدالعزيز،جامعة الملك فيصل،موقع تعليمي،طلاب و طالبات السعودية،جامعة طيبة،جامعة الطائف،تعليم الكتروني السعودية







lphqvhhj k/vdm hgluvtm












عرض البوم صور وريف   رد مع اقتباس
قديم 02-27-2014, 05:48 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
وريف
اللقب:
مراقب عام

البيانات
التسجيل: Nov 2013
العضوية: 1338
المشاركات: 8,159 [+]
بمعدل : 6.22 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وريف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : وريف المنتدى : نظرية المعرفة
افتراضي

المحاضرة 3

عنوان المحاضرة
المحاضرة الثالثة
نظرية المعرفة (نشأتها ومبادؤها)
عناصر المحاضرة
نشأة نظرية المعرفة
عند الفلاسفة اليونان
عند الفلاسفة الغربيين
عند علماء المسلمين
مبادئ نظرية المعرفة
نشأة نظرية المعرفة
- مبحث نظرية المعرفة كما عرفناه في المحاضرة السابقة، قد طرأت عليه تغيرات وتعديلات أثناء تطور الفلسفة وعبر تاريخها الطويل، فهو ليس وليد عصر معين أو فيلسوف معين، بل هو مفهوم بتطور دائماً.- فقد أصبحت المعرفة منذ كانط ذات مكانة مركزية في الفلسفة فاقت بها كل جوانب الفلسفة الأخرى.-ومنذ ذلك التاريخ لم تعد الفلسفة معرفة للعالم، بل تفكير في هذه المعرفة بالعالم أو هي معرفة بالمعرفة.- ومن هنا وجد التمييز بداية بين طريقة وضع المشكلة لدى فلاسفة اليونان بشكل عام، وبين طريقة وضع المشكلة عند الغربيين في العصر الحديث، وعند العلماء المسلمين.
طريقة فلاسفة اليونان في وضع مشكلة المعرفة
-وكان أول من لمس لب نظرية المعرفة من الفلاسفة اليونان بحق هو بارمنيدس، حيث ظهرت مشكلة المعرفة بمعنى الكلمة عنده، فقد قال بوضوح أن هناك وجودا يتعدى كل ما تعرفه التجربة العادية وهو يربط بين العقل وذلك الوجود على حين أن اللاوجود يقوم على النظر والسمع وعلى اللغة التي يستعملها عامة الناس.- ومضى الفلاسفة بعده يُعبِّر كل منهم عن وجهة نظر تختلف عن الأخرى، فقد عبّر إنبادوقليس عن وجهة نظره في أن الشبيه يدرك الشبيه، - وعبّر ديمقريطس عن وجهة نظر فيها أصالة وعمق وكان لها تأثير كبير حيث ميز بداية بين الموجود وبين ما هو محض فكر وظن، ولا يستطيع أن يدرك جزئيات الوجود وهي لديه الذرات إلا الإدراك الألطف وحسب، أمَّا الحواس الخمس الخشنة فإنها تقف عن حدود المتنوع إلا ما لا نهاية والنسبي من ألوان وأصوات وروائح وغير ذلك.- والطبيعيون الأولون والفيثاغوريون كل هؤلاء تركزت عنايتهم في وصف الطبيعة ومحاولة تفسير ظواهرها دون أن يثيروا الشك في الوسائل التي نستخدمها في معرفتنا لها.- وقد ساهم السوفسطائيون بعد ذلك مساهمة قيمة وهامة في توسيع نطاق مناقشة المشكلة وعلى الأخص: جورجياس وبروتاجوراس، فقد استطاع الأول بكتابه في الوجود أن يتيح لنا النظر نظرة عميقة إلى طريقة وضع مشكلة المعرفة في عصر السوفسطائيين، - وكذلك أسهم بروتاجوراس خاصة بواحديته الواضحة التي بدأت في عدم اعترافه بأي شيء ليس مصدره الحواس حينما قال:"أن الإنسان معيار الوجود" وقصد بذلك أن الإنسان بحواسه هو معيار معرفة الوجود فهو لم ير إلا الحس وسيلة للمعرفة إلا بوجود المادة.-ولا شك أنه لولا هؤلاء السوفسطائيين خاصة جورجياس وبروتاجوراس لما كانت مناقشة مشكلة المعرفة قد اتسع نطاقها هذا الاتساع الذي وجدناه لدى سقراط وأفلاطون ومن بعدهما أرسطو.- فقد كان سقراط برده على حجج السوفسطائيين هو بحق أول من ميّز تمييزا فاصلا بين موضوع العقل وموضوع الحس. بِيدَ أنَّ حَلَّ سقراط لمسألة المعرفة بقي ناقصا.-وكان على أفلاطون استكماله، فقدم فكرته الأصلية البسيطة التي تمثلت في أن هناك إلى جانب كلِّ شيء متغير شيء آخر خالد لا يأتي عليه تبدل وينبغي أن تقوم عليه وحدة المعرفة والسلوك، ومن ثم فلا علم إلا بالكلي الذي يظل دائما في ذاته باقيا على ذاتيته، وبذلك ارتبطت نظرية أفلاطون في المعرفة بنظريته في الوجود وفي الأخلاق.- أدى شغف أرسطو بالمعرفة أن انشغل انشغالا شديدا بالبحث في وسائل المعرفة الإنسانية، ومدى ما يمكن أن نصل إليه من خلال هذه الوسائل، ولما وجد أن غالبية الناس يعتقدون أن حواسهم هي وسيلتهم في المعرفة بدأ بحثه في طبيعة الحواس ووجد أن طبيعتها تؤكد قصورها ومحدوديتها.-ومن ثم بحث فيما يمكن أن يؤديه العقل ووجد نفسه أنه قادر على أن يحلل ما تعطيه الحواس ويبني منه ما يسمى بالمعرفة الإنسانية فالإنسان هو العقل ويستدل ويقيس أساسا وليس هو فقط ما يستقرئ- إن الإنسان هو القادر وحده على تنظيم مشاهداته والاستفادة منها من تكوين بناء متكامل للمعرفة عن هذا العالم من خلال قدراته العقلية الفذة.- ولعل ذلك هو ما جعل أرسطو يركز اهتمامه على دراسة العقل وإمكاناته المعرفية من جانب ومحاولته من جانب أخر وضع القوانين اللازمة لضبط التفكير العقلي حتى لا يبتعد العقل على المجال المعرفي الصحيح - ومن هذا كان تأسيس أرسطو للمنطق وفصله عن بقية العلوم كما كان بحثه في نظرية المعرفة.- وأرسطو لم يفصل دراسة المعرفة من حيث هدفها وقيمتها عن كل من الميتافيزيقيا والمنطق لجعلها علما نظريا خالصا فقد ظلت نظرية المعرفة عنده مختلطة بالمنطق وكانت قيمة العلم وطرق تحصيله يشكلان سويا موضوع دراسة واحدة.
الفلاسفة الغربيون
-أما الفلاسفة الغربيون فقد كانت نظرية المعرفة مبثوثة لديهم في أبحاث الوجود إلى أن جاء جون لوك "1632-1704" فكتب " مقاله في الفهم الانسانيEssay Concerning Human Understandingالمطبوع عام 1690م ليكون أول محاولة لفهم المعرفة البشرية وتحليل الفكر الإنساني وعملياته” -بينما سبقه بصورة غير مستقلة فرانسيس بيكون رائد المدرسة الحسية الواقعية. والذي يقول إن المعرفة لا يمكن الحصول عليها إلا عن طريق الحواس وما لا يمكن معرفته عن طريق الحواس لا يعتبر موجودا،-وإن كان قد سبقهمديكارت في نظرية فطرية المعرفة. فديكارت رائد المدرسة العقلية المثالية، الذي يقول بفطرية المعرفة أي أن العقل البشري مفطور على معارف وعلوم أساسية يمكن عن طريقها أن يتوصل إلى المعارف والعلوم الأخرى وهو صاحب المقولة المشهورة : ( أنا أفكر إذن أنا موجود)-وبعد ذلك جاء كانط (كانت) (1724 - 1804م) فحدَّد طبيعة المعرفة وحدودها وعلاقتها بالوجود. ثم جاءت محاولة فريير في القرن التاسع عشر ففصل بحث المعرفة عن بحث الوجود . ---ويعتبر فرنسيس بيكون من المفكرين الأوائل الذين عملوا على إعادة النظر في مفهوم الحقيقة والمعرفة، ولم يعد يتوصل إليها بالحدس، والإلهام، أو بنوع من التجريد العقلي، بل تحولت إلى حقيقة نسبية تتحقق عبر التاريخ. وهذا التصور الجديد للمعرفة وللحقيقة هو ما أبرزه بيكون من خلال فلسفته، وعلى الخصوص من خلال تصنيفه لعلوم ومعارف عصره حيث سيقسم هذه العلوم أو المعارف إلى ثلاثة أنواع حسب ملكات المعرفة المختلفة- ويميز الفيلسوف برتراند راسل بين نوعين من المعرفة: المعرفة باللقاء أو الاتصال المباشر، أي التي تُدرك بالحواس مباشرةً، والمعرفة بالوصف، أي التي تنطوي على استنتاجات عقلية. -- ونجد أغست كونت(1798-1857) يؤسس تطور المعرفة على قانون عام، يفترض أن تطور الفكر البشري، وكذا تطور المعارف عبر الزمن، عرف مراحل ثلاث:ـ المرحلة اللاهوتيةـ المرحلة الميتافيزيقيةـ المرحلة الوضعية.- ثم اتخذت نظرية المعرفة وضعها المستقل لتبحث في العلاقة بين الذات العارفة" الإنسان" والموضوع المدروس والنظر في حدود المعرفة البشرية وقيمتها وطبيعتها ومصادرها. فصارت نظرية المعرفة
نظرية المعرفة في التراث الإسلامي
استوقف موضوع المعرفة ونظرية المعرفة علماء المسلمين؛ فلاسفة ومتكلمين، وعقدوا أبوابا وفصولا، بل كتبا في العلم والمعرفة:-فالقاضي عبد الجبار المعتزلي (ت 415هـ) صنف مجلدا كبيرا، من موسوعته (المغني) سماه (النظر والمعارف)، تحدث فيه بالتفصيل عن حد النظر والعلم والمعرفة وطرقها وحقيقتها، وطرق معرفة صحة النظر، ودرجات المعرفة من الشك على الظن على اليقين. وتحدث عن الدليل العقلي والسمعي، وأول ما يجب على المكلف، وطريق وجوب المعرفة ...-ثم نجد الباقلاني (ت 403هـ) يقدم لكتابه (التمهيد) بباب العلوم في (العلم وأقسامه وطرقه).-ثم البغدادي (ت429هـ) في كتابه (أصول الدين) جعل الأصل الأول منه معقودا على بيان الحقائق وإثباتها وطرق تحصيلها وأقسامها.-والرازي أيضا جعل الركن الأول لكتابه (التحصيل) في العلم والنظر.-كما أن الإيجي يجعل الموقف الأول في كتابه (المواقف) في العلم والنظر كذلك، يجمع فيه آراء المدارس ويناقشها.-ونجدها أيضا في مقالات الفرق، ككتاب (مقالات الاسلاميين) للأشعري، و(الفرق بين الفرق) للبغدادي، و(المنقذ من الضلال) و(المستصفى) للغزالي. وكذلك في كتاب (التعريفات) للجرجاني.-ونجد الكندي (يعقوب بن اسحاق) حاول ضبط العلم والمعرفة في مؤلفاته، ومنها (رسالة في حدود الاشياء ورسومها).- وأبو نصر الفارابي الذي تحدث عن العلم وحده وتقسيماته في (البرهان) وفي كتب أخرى.-وابن سينا الذي تناول الإدراك والعلم واليقين في كتابه (الاشارات والتنبيهات) وفي غيرها من كتبه.-وابن رشد الذي سعى تمييز العلم الحقيقي من غيره في (تهافت التهافت).-والآمدي في (الإحكام في أصول الأحكام) الذي تحدث فيه عن العلم والكلي والجزئي وغيره من المفاهيم.-ونجد ابن الحاجب في (مختصر المنتهى الاصولي) يتناول قضايا المعرفة والتصور والتصديق وغيرها. -والقزويني في (الرسالة الشمسية)، يتناول حد العلم وكيفية حصوله في العقل.-وهناك عدد كبير من علماء المسلمين من الأصوليين والفقهاء والمتكلمين والفلاسفة وغيرهم ممن تناول موضوعا أو أكثر من موضوعات المعرفة في كتبه.-الملاحظ من خلال استعراضنا لتاريخ نشأة نظرية المعرفة أنها عند الفلاسفة الأقدمين، كانت مبثوثة متفرقة، في ثنايا أبحاث الوجود والقيم، بل لم يكن يجمعها كتاب واحد أو دراسة منهجية مستقلة، فقد كانت متضمنة مثلا عند أفلاطون في أبحاثه في الجدل، وعند أرسطو في بحث ما وراء الطبيعة، دون أن يميزوا بين موضوع المعرفة وموضوع (الميتافيزيقا)، إلا انهم بحثوا في أهم جوانب المعرفة.-ولعل علماءنا المسلمين قد سبقوا غيرهم في إفراد بحث المعرفة بصورة مستقلة في كتبهم، لأهمية هذا الموضوع بالنسبة لهم، وعلاقته بالوجود، بينما لم يبدأ إفرادها عن الفلاسفة الغربيين إلا في القرن السابع عشر، مع جون لوك.
مبادئ نظرية المعرفة
أهم ما تقوم عليه نظرية المعرفة ما يلي:-إمكان المعرفة: ويبحث في مدى قدرة الإنسان على تحصيل المعرفة. ولعل أول من أثار هذا البحث هم السوفساطائيون والشكاك.-مصادر المعرفة: الحواس والعقل، وعلاقتهما ببعض، وطريق الوحي عند أصحاب الأديان. وطرق أخرى كالإلهام والكشف والحدس.-طبيعة المعرفة: وتقوم أبحاثها على بيان طبيعة العلاقة بين الذات العارفة والشيء المعروف.-قيمة المعرفة وحدودها.-وهناك أبحاث قريبة من نظرية المعرفة، قد يدمجها البعض فيها، وقد يفصلونها عنها. منها: أبحاث علم المنطق،وأبحاث علم النفس المتعلقة بمسائل التخيل والتصور والتعرف والإدراك وسائر العمليات العقلية

"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""

المحاضرة 4

عنوان المحاضرة
المحاضرة الرابعة
مصادر المعرفة
عناصر المحاضرة
مصادر المعرفةالمذهب العقليالمذهب التجريبيالمذهب الحدسي.المذهب البراغماتي.موقع الوحي من مصادر المعرفةيختص هذا المبحث بدراسة الوسيلة أو الأداة أو المصدر الذي تتم عن طريقه تشكيل المعرفة الإنسانية، عبر تحديد مصادر المعرفة (الأدوات المعرفية)، وتحديد الآليات التي تتيحها هذه المصادر للمعارف الكاشفة عن الواقع الموضوعي. وقد اختلف الفلاسفة في ذلك على مذاهب:- فمنهم من ذهب إلى أن العقل هو المصدر الأول والأساسي للمعرفة (وهؤلاء هم العقليون).- ومنهم من ذهب إلى أن التجربة الحسية هي المصدر الأول والأساسي للمعرفة (وهؤلاء هم التجريبيون). ومنهم من ذهب على أن الحدس والإلهام هو المصدر الأول والأساسي للمعرفة (وهؤلاء هم الحدسيون). ومنهم من جمع بينها وبين الوحي.والاختلاف في المصادر الأساسية للوصول إلى المعرفة، لا يعني القول بإلغاء المصادر الأخرى في حال إثبات إحداها، وإنما يعني القول بأن الأولوية في الثبوت هي لهذا المصدر أو ذاك.أولا: المذهب العقلي (Rationalism):
تتمثل مصدرية العقل للمعرفة عند العقليين في صورتين:أ. هي التي يستغني فيها العقل لتحصيل المعرفة عن أي شيء سواه، من خلال استنباط قضايا جديدة من قضايا سابقة معلومة، بقطع النظر عن الوجود الخارجي.ب. هي التي تفسر مصدرية العقل للمعرفة برد الحكم على الأشياء إلى مبادئ العقل الفطرية، فمادة المعرفة تكون من الإدراكات الحسية، ولكنها لا تكون معرفة علمية إلا بالاحتكام إلى العقل الذي يجعلونه مصدرا لها، وهذه المعرفة تنقسم عندهم إلى معرفة بديهية أو ضرورية تضطر النفس إلى الإذعان لها والتسليم بها دون الحاجة على النظر والاستدلال، وإلى معرفة نظرية تحتاج إلى نظر واستدلال.وقد اتفق العقليون على أن :العقل قوة فطرية مشتركة بين بين الناس جميعا، وتصوروا أن مبادئه لا بد ان تكون كلية ومشتركة بين جميع الاذهان، وضرورية صادقة على جميع الاشياء، وأولية سابقة على كل تجربة.فالقول بأن (الكل أكبر من الجزء) أو (الشيء الواحد لا يمكن ان يكون موجودا وغير موجود في وقت واحد)، أو (الأكبر يحتوي الاصغر) أو (المساويان لثالث متساويان) كأن نقول (2+2=4). فهذه المبادئ وغيرها مبادئ عقلية تتصف بأنها: معارف قائمة بذاتها، سابقة للتجربة وليست نتيجة لها، تتصف بالضرورة أي لا تحتاج على برهان آخر لإثباتها، ولا تختلف هذه المعارف باختلاف الناس أو بتغير الأزمنة والأمكنة، لذلك فإن هذه المعارف هي معارف أولية قائمة بذاتها.وهكذا، يقوم موقف العقليين على التسليم بان للعقل مبادئ جاهزة، او طرقا فطرية هي التي تقوده إلى معرفة حقائق الاشياء، ومعارفه مستغنية عن أي معرفة سابقة. ولذلك، فإن الصورة المثلى عند العقليين هي تلك التي يمثلها البرهان الرياضي، فمثل هذه لابراهين تبدأ بالبيدهيات أو الحقائق القائمة بذاتها.-إن العقليين لا يرفضون ما تجيء به الحواس من معارف ومعلومات (غاية ما في الامر أنها معلومات لا يقطع بيقينها، حيث أن الحواس كثيرا ما تخدع، فأحيانا نرى شيئا وهو خلاف ما نراه... وهي معارف تحتمل الخطأ).-- فالحس على أساس نظرية العقليين، مصدر فهم للتصورات والأفكار البسيطة، ولكنه ليس السبب الوحيد، بل هناك معارف أولية تثبت في العقل ابتداء، وهي سابقة على الحواس ومستغنية عنها.- فالمذهب العقلي يوضح أن الحجر الأساس للعلم هو المعلومات العقلية الأولية، وعلى ذلك الأساس يقوم البناء الفوقي للفكر الإنساني، الذي يسمى بالمعلومات الثانوية، أي المعلومات الحسية التجريبية.-فالعقل يمتلك إزاء كافة ظواهر الوجود ومظاهره أحكاما لا تتعدى ثلاثة أحكام ممكنة، فهو (العقل) إما ان يحكم عليها بانها أكيدة وواجبة، وإما أن يحكم عليها بأنها مستحيلة وممتنعة، وإما يحكم عليها بانها ممكنة وجائزة.- فأصحاب المذهب العقلي يرون أن الحجر الأساس للعلم هو المعلومات العقلية الأولية، أي أن المقياس للتفكير البشري – بصورة عامة – هو المعارف العقلية الضرورية، فهي الركيزة الاساسية التي لا يستغمي عنها كل مجال، ويجب ان تقاس صحة كل فكرة وخطئها في ضوئها. ويصبح ميدان المعرفة البشرية أوسع من الحس والتجربة.من اشهر الفلاسفة العقليين أفلاطون صاحب نظرية الاستذكار، وهي النظرية القائلة بأن الادراك عملية استذكار للمعلومات السابقة.وقد سار فلاسفة المذهب العقلي على طريق أفلاطون في اهتمامهم بالرياضيات واستخدامهم المنهج الرياضي، وعلى رأسهم أرسطو صاحب المنهج الاستدلالي في المعرفة.وفي العصر الحديث جاء ديكارت الذي قال (إن العقل هو اعدل قسمة بين البشر)، وتبنى الشك المنهجي منهجا للمعرفة، وكذلك اسبينوزا الذي واصل طريق ديكارت في استخدام المنهج الرياضي، والوضوح العقلي معيارا للحقيقة.ثم ليبنيتز الذي يرى أن جميع القضايا الصادقة يمكن معرفتها بواسطة الاستدلال العقلي الخالص، وذهب إلى أن أفكارنا تكون أصلا في أذهاننا.كما يعتبر كانط صاحب المذهب النقدي من العقلانيين، إذ كان يميز في المعرفة بين ما هو أولي سابق على كل تجربة، ما هو بعدي مكتسب بالتجربة، فالصورة الأولية السابقة على التجربة هي الأساس في اكتساب المعرفةثانيا: المذهب التجريبي (Empiricism)
هو مذهب يقول إن الخبرة مصدر المعرفة وليس العقل، والتجربة بهذا المعنى نقيض الفلسفة العقلية التي تفترض أن هناك أفكارا لا يمكن أن تزودنا بها الحواس وينشئها العقل بمعزل عن الخبرة، وتسمى لذلك معرفة فطرية أو قبلية.وبرزت التجربة على يد جون لوك، وباركلي، وديفيد هيوم، وستيوارت مل. ثم تجسدت في الوضعية المنطقية والظاهراتية.والتجريبية أو الحسية هي: (الاسم النوعي لكل المذاهب لافلسفية التي تنفي وجود معارف أولية بوضفها مبادئ معرفية).ويقوم المذهب التجريبي في المعرفة على أساس أن التجربة هي المصدر الأول لجميع المعارف الإنسانية، وأن الحواس وحدها هي أبواب المعرفة، فليس في العقل شيء لم يمر بالحس أولا، وينكر التجريبيون أن يولد العقل مزودا بأفكار فطرية كما يزعم العقليون.تبنى المعارف عند التجريبيين على الظواهر الحسية؛ لأنها المقياس الصحيح في بت الحكم. وليس هناك معرفة فطرية أولية سابقة على التجربة، وليس هناك ضرورة عقلية كما يسير عليه المذهب العقلي.فالتجريبيون لا يعترفون بمعارف عقلية ضرورية سابقة على التجربة، ويعتبرون التجربة الأساس الوحيد للحكم الصحيح، والمقياس العام في كل مجال من المجالات.يعتمد المذهب التجريبي على الطريقة الاستقرائية في الاستدلال والتفكير، لأنها طريقة الصعود من الجزئيات على الكليات.وإذا كان العقليون اهتموا بالمعارف الرياضية التي تقوم على العقل، فقد اهتم التجريبيون بالعلوم الطبيعية التي تقوم على التجربة ، وأنكروا قدرة العقل على أن يضمن لنا صدق القضايا التركيبية التي توضح لنا طبيعة العالم.فالمذهب التجريبي يتلخص في أن المعرفة الإنسانية هي معرفة بعدية، أي تأتي في مرحلة تالية أو متأخرة عن التجربة الحسية، فالعقل يستمد خبراته ومعلوماته من التجربة وحدها.ومن اشهر الفلاسفة التجريبيين جون لوك الذي حاول في كتابه (مقالة في التفكير الانساني) أن يرجع جميع التصورات والافكار على الحس. وهو (أول من طبق الاتجاه التجريبي في الفلسفة) الغربية واعلن رفضه لأهم مبادئ الاتجاه العقلي، وإنكاره أن تكون المعرفة الانسانية اولية في العقل، سابقة على التجربة.وكذلك جورج باركلي الذي كان يرى بان أفكارنا هي ذاتها العالم الخارجي، ولم يعترف إلا بما يظهر لنا من الأشياء من خلال إدراكنا الحسي لها.ثم ديفيد هيوم الذي اعتبر ان كل المعارف هي ذات أصول حسية، حتى المعارف العقلية هي ذات أصول حسية، وقد أنكر الميتافيزيقا، واعتبر أن وجودها يكون حقيقيا في حال احساسنا بالقضايا المتعلقة بالقضايا المتعلقة بها.ثالثا: المذهب الحدسي (Intuitionism):
وهو مذهب من يرى أن للحدس المكان الأول في تكوين المعرفة، ولهذه الحدسية معنيان:أ. إطلاقها على المذاهب التي تقرر أن المعرفة تستند إلى الحدس العقلي.ب. إطلاقها على المذاهب التي تقرر أن إدراك وجود الحقائق المادية هو إدراك حدسي مباشر، وليس إدراكا نظريا.يقول برووِر في وصف هذا النوع من الإدراك: (إن الانسان لديه ملكة مستقلة تمكنه من فهم الحقيقة وإدراك الواقع مباشرة، وهذه الملكة ليست حسية ولا عقلية وإنما هي حدسية مباشرة).والحدس عند ديكارت هو: (الاطلاع العقلي المباشر على الحقائق البدهية).وعند كانت هو: (الاطلاع المباشر على معنى حاضر بالذهن، من حيث هو حقيقة جزئية مفردة).والحدس عند هنري بوانكريه هو: (الحكم السريع المؤكد، أو التنبؤ الغريزي بالوقائع والعلاقات المجردة، وهو الذي يكشف لنا عن العلاقات الخفية).وتعتبر الأفلاطونية المحدثة المنسوبة إلى أفلوطين رائدة الفكر الحدسي في المعرفة، فالمعرفة عندهم قائمة على الفيض والإشراق، ولا يمكن للإنسان أن يصل على المعرفة الحقة غلا عن طريق مداومة التأمل ورياضة النفس.وأفضل من يمثل المذهب الحدسي الفيلسوف الفرنسي هنري برجسون، الذي تأتي فلسفته كرد فعل على النزعة المادية والاتجاه العلمي الذي شاع في أوروبا في القرن 19 ميلادي.حتى أوشك هذا الاتجاه أن يطغى على كل اتجاه روحي ... فالعقل عاجز عن إدراك الموضوع في صيرورته وديمومته، وهو لا يفهم حق الفهم إلا الأمور الجامدة التي تقبل القياس. أما الحدس فيتابع الموضوع في صيرورته، ويكشف عن حقيقته، ويحيط به في كليته.وحسب برجسون فإن الحدس مشاركة وجدانية تنتقل عن طريقها إلى باطن الموضوع، لكي تندمج مع ما في ذلك الموضوع. وقد جعل برجسون الحدس هو مصدر المعرفة الحقيقي للواقع. وهو اقرب للكشف الصوفي.وإذا كان برجسون تبنى الحدس وجعله مصدرا للمعرفة الحقيقية للواقع في الفلسفة الغربية فإن متصوفة المسلمين قد تبنوا الإلهام مصدرا للمعرفة وسبقوا بذلك فلاسفة الغرب في تبنيهم للحدس. ذهب برجسون إلى أنه بالإضافة إلى العقل الذي توهّم أنصاره أنه يقدم لنا المعرفة برمتها توجد ملكة أخرى للمعرفة؛ وهي من قبيل التجربة الوجدانية، سماها الحدسIntuition يقصد بالحدس عدة معانٍ متباينة: الـحـدس الحسي:هو الإدراك المباشر عن طريق الحواس الإنسانية، مثل إدراك الضوء والروائح المختلفة.الحدس التجريبي:الإدراك المباشر الناشئ عن طريق الممارسة المستمرة، مثل إدراك الطبيب لداء المريض من مجرد المشاهدة. الحدس العقلي :الإدراك المباشر -دون براهين- للمعاني العقلية المجردة التي لا يمكن إجراء تجارب عملية عليها، مثل إدراك الزمان والمكان. الحدس التنبؤي :يحدث أحيانًا في الاكتشافات العلمية أن تكون نتيجة لمحة تطرأ على ذهن العالم بعد ----------- طول التجارب. المذهب البراغماتيPragmatism)
تطلق الفلسفة البراجماتية على مجموعة من الفلسفات المتباينة إلى حد ما، والتي ترتكز جميعها على مبدأ مؤداه أن صحة الفكر تعتمد على ما يؤدي إليه من نتائج عملية ناجحة، وكان الفيلسوف الأمريكي "تشارلز ساندرز بيرس" هو أول من استخدم اسم البراجماتية وصاغ هذه الفلسفة. والبراغماتية (الذرائعية) مذهب فلسفي يرى أن معيار صدق الأفكار هو في عواقبها العملية، فالحقيقة تعرف من نجاحها. و يفسر النجاح بصورتين:1-النجاح بمعنى المنفعة الشخصية ضمن نظام معين، فتكون الكذبة الناجحة حقيقة، وفي ظل هذه الصورة تتخذ الذرائعية مظهر السفسطة.2-النجاح بمعنى التطبيق العملي والعلمي الذي يتوافق مع قوانين الطبيعة، فنقر بحقيقة قانون أو نظرية إذا حقق تطبيقات عملية، وبهذا المعنى تقترب البراغماتية من العقلانية.ومن الفلاسفة الذين أذاعوا صيت المذهب البراغماتي الفيلسوف الأمريكي وليم جيمس. يقول جيمس: ”الحق يقوم فيما هو مفيد (نافع) للفكر، كما أن العدل يقوم فيما هو نافع للسلوك، وأقصد بمفيد أنه: مفيد بأية طريقة، مفيد في نهاية الأمر في المجموع، لأن ما هو مفيد للتجربة المقصودة الآن لن يكون كذلك بالضرورة وبنفس الدرجة بالنسبة إلى تجارب لاحقة.

موقع الوحي من مصادر المعرفة
دأب دارسو نظرية المعرفة ـ فلسفياً أو علمياً ـ على حصر مصادرها في (الحس والعقل) كما دأبوا على استعراض الصراع الفكري والجدلي بينهم في أن المصدر هو الحس فقط أو هو العقل فقط أو هما معاً.وكان هذا لأنهم استبعدوا الفكر الديني أو المعرفة الدينية من مجال دراساتهم. ولأنّا نؤمن بالدين الإلهي تتربع المصادر لدينا كالتالي:(الوحي، والعقل، والحس، والإلهام أو الحدس).إنّ المعنى الاصطلاحي الذي نقصده ونهدف إليه من الوحي هو ما يلقيه الله إلى أحد أنبيائه ورسله؛ نحو إنزاله القرآن على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وإنزاله الإنجيل على سيدنا عيسى وإنزاله التوراة على سيدنا موسى وإنزاله ال******ور على سيدنا داود عليهم السلام.وإذا اقتصرنا على ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم فإننا نجد أنّ الوحي ينقسم إلى قسمين هما :القرآن الذي أنزل عليه بلفظه ومعناه كما سيأتي .السنة التي أوحيت إليه من الله بمعناها وإن كان اللفظ من قبله







أولا: ضرورة الوحي:وتتجلى ضرورة الوحي مصدرا للمعرفة في ما يلي:أن الوحي ممكن في نظر العقل: لأن العقل ذاته يسلم بأنه محدود بعالم الشهادة وقوانينها، ولا يستطيع إنكار ميدان آخر وطريق آخر للمعرفة، كما ان العقل من خلال قوانينه يحكم بوجود عالم الغيب.لا كفاية في العقل: لأن العقول قاصرة عن إدراك مختلف جوانب ومجالات الحياة والكون.ثانيا: الحاجة للوحي:الحاجة إلى الوحي في الاعتقاد.الحاجة على الوحي في التشريع.النبوة فيها حجة على الخلق.

""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
المحاضرة 5

عنوان المحاضرة
المحاضرة الخامسة
إمكان المعرفة
عناصر المحاضرة
مقدمةمذهب الشكموقف الفكر الإسلامي من الشك المذهبيمذاهب اليقينالمذهب النسبي
مقدمـــة:
السؤال عن إمكان المعرفة هو سؤال عن جوهر المعرفة ومضمونها، وهو الحقيقة - أي هل يمكننا أن ندرك الحقيقة؟ وهل المعرفة ممكنة؟ وهل في وسع الإنسان أن يعرف شيئا؟إن مسألة إمكان المعرفة لم تكن مطروحة في الفكر البشري قديما. وكان أول من بدأ البحث في مسألة إمكان المعرفة هم الفلاسفة اليونان، وتحديدا الذين عرفوا بالسفسطائيين أو الشكاك. وهؤلاء الفلاسفة (كانوا ينكرون قطعية المعارف الانسانية، وقد تطور الشك إلى أن أصبح مذهبا من المذاهب، وقد بلغ اشده على يد بيرون، صاحب المذهب لاشكي عند اليونان، حتى أنه لقب بإمام الشكاكين).أما فلاسفة المسلمين ومتكلموهم، فقد (بحثوا في إمكانية المعرفة، وقد جعلوا مداخل كتبهم في العلم، وفي إثبات العلم والحقائق. وكأن مسالة الإمكان أصبحت ضرورة تسبق بقية أبحاث المعرفة، ذلك لأنه –في نظرهم- لا بد من التسليم بإمكان المعرفة حتى يتسنى البحث في بقية مسائلها، إذ أن من ينكر إمكان المعرفة لا يستطيع أن يتحدث عن طبيعتها ومصادرها، وإن الذي يتيقن من إمكان المعرفة يحق له أن يبحث في كافة موضوعاتها).إن خير ما يدل على نظرة إمكان المعرفة ويقينيتها دعوتهم إلى عدم مناظرة السوفساطائيين ومجادلتهم، لأن من لا يعلم مدى إمكانية صحة كلامه في المناظرة، فكيف سيتم حواره. يقول الإيجي: (المناظرة معهم قد منعها المحققون؛ لأنها إفادة المعلوم بالمجهول، والخصم لا يعترف بمعلوم حتى تثبت به مجهولاً).ويمكن تحديد ثلاثة اتجاهات أساسية عند الحديث عن مسألة إمكان المعرفة:فريق شك شكا مطلقا في إمكان المعرفة.فريق يرى يقينية المعرفة، وهم الاعتقاديون أو الدغمائيون.فريق ثالث يرى أنه بإمكان الانسان أن يصل على معرفة متناسبة مع قدراته الحسية والعقلية، وهم النسبيون.مذهب الشك في إمكان المعرفة (Skepticism):
1. الشك المطلق:بالرغم من أن الشك في أصله هو التردد في إصدار حكم بغرض الإمعان والتفحص، وهو ما يطابق معنى اللفظ اليوناني. إلا أن الشك القديم لم يكن يحمل هذا المعنى كما أنه اتخذ معنى جديداً في وقت لاحق.فالصراع والتضارب بين المتناقضات الفلسفية في الفكر اليوناني كان سببا لبلبلة فكرية وارتياب جذري، انتهت بهم على إنكار جميع الركائز الفكرية للإنسان، وإنكار المحسوسات والبديهيات.وأول من ظهر على يديه هذا المذهب هو بيرون أو فيرون (Pyrrhon). وقد وضع جورجياس (380 ق.م) كتابا تحدث فيه عن عدم إمكان المعرفة، وعدم الوثوق بالعقل والحواس.ثم جاء السوفساطئون وأنكروا وجود مقياس ثابت للحقائق، ورأوا امتناع وجود حقيقة مطلقة، وشكوا في كل شيء. وتحولت السفسطة على عبث بالفكر والعلم. وكانت هذه الطائفة تؤمن بالبحث والجدل، وأحيانا يصل بهم الجدل على إنكار أنفسهم أيضا. فعاشوا تناقضا بين وجودهم وتصوراتهم، ففي الوقت الذي ينكرون فيه كل حقيقة، تجدهم يلبون حاجاتهم البيولوجية دون ان ينكروا ذلك.وهذه المدرسة تنكر إمكان معرفة طبيعة الأشياء، وترى أن المعرفة الحسية والعقلية ليس لها قدرة تعريفنا بالحقيقة وإيصالنا إليها، فنحن لا ندرك من الأشياء إلا ما (يبدو) لنا. وكأن الأشياء خارج الذات المدركة محض مظهر، أما إدراك طبيعة ذوات الأشياء فلا سبيل إليه. ذلك لأن المعرفة - في رأي هذه المدرسة - تتأسس على الإدراك الحسي، والحواس خادعة لا تقود إلى معرفة يقينية؛ وحتى النظر العقلي - عند الفيرونيين - يتأسس على الحس فمعرفته حسية غير مباشرة ومن ثمّ يكون أولى أن ينطبق عليه ما ينطبق على الحس من حيث عدم يقينية المعرفة.ولذلك كان شكهم شكا مذهبيا (مطلقا)، بمعنى انه يقوم على اساس أن الشك غاية في ذاته.2. الشك المنهجي:(الذي لا يعتبر الشك غاية في ذاته، بل يعتبر الشك وسيلة ليتوصل من خلاله إلى غاية أخرى وهي بلوغ اليقين). ويرجع هذا الشك في جذوره التاريخية إلى الفيلسوف اليوناني سقراط. كما استخدم أرسطو ومدرسته المشائية الشك استخداما منهجيا تأثرا بسقراط. إذ رأى أن اليقين المنطقي يجب أن يقوم على الشك كمنهج في فحص الأفكار والتأكد من قابليتها للتعميم.وعرف الشك المنهجي في حقل المعرفة الإسلامية عند المعتزلة، إذ كانوا يشترطون الشك كمقدمة ضرورية لصحة النظر المؤدي إلى العلم، إذ لا يصح النظر عندهم إلا مع الشك.أما أبو حامد الغزالي فقد سلك طريق الشك بحثا عن اليقين، وقد قرر في كتابه (المنقذ من الضلال) أن من لم يشك لم ينظر، ومن لم ينظر لم يبصر، ومن لم يبصر بقي في العمى.وكان ديكارت من أكثر الفلاسفة تأكيدا على ضرورة الشك كمنهج في التفكير، وهو إلى جانب الغزالي يعتبران واضعي أسس الشك المنهجي، وكان هذا الشك هو التمهيد الضروري للمنهج.ويعتبر الفيلسوف التجريبي ديفد هيوم من فلاسفة الشك المنهجي، الذي سماه بالشك العلمي.خلافاً لأصحاب الشك المطلق الذين يقعون في الحيرة فيمتنعون عن إصدار الأحكام، فإن أصحاب الشك المنهجي قد اتخذوا من الشك سبيلاً إلى اليقين، وهو عملية اختيارية هدفها إفراغ العقل مما فيه من معلومات سابقة قد تكون عرضة للمغالطة وعدم التأكيد، وذلك لتهيئة العقل لدراسة الأمور دراسة موضوعية غير متأثرة بالمفاهيم الشائعة والأخطاء المألوفة.القيمة العلمية للشك المنهجي:بعد أن تلاشى الشك بوصفه نظرية في المعرفة توطدت أركان الشك بوصفه منهجاً للبحث والتدقيق في المعرفة، وتمدد بأدواته من الشك المعرفي (الشك الإبستمولوجي)، بوصفه موضوعاً فلسفياً إلى شك منهجي يحفز الإنسان للبحث، والنظر، والتدقيق؛ ليشمل العلوم النظرية والتجريبية كافة، سواء تلك التي تولدت عن الفلسفة، واستقلت عنها، أو تلك التي نشأت مستقلة بذاتها.مجــالات الشــك:بمدارسة نوعي الشك (مطلق - منهجي) تبين لنا أن الشك المطلق هو شك في أصل المعرفة وإمكانيتها لذا يُسمى (بالمعرفي) لإنكاره إمكان المعرفة أو (الفلسفي والمذهبي) لكونه مذهباً فلسفياً يعتقد صاحبه بانتفاء موضوع المعرفة، واستحالة إدراكها، وفي مقابله نشأ الشك المنهجي بوصفه منهجاً للبحث عن الحقيقة لذا سُمي أيضاً (بالعلمي) وهو لا ينتقص من يقينية أصحابه بوجود حقيقة يمكن معرفتها، ومن هذه العلاقة الجدلية بين الإطلاق والنسبية يثور التساؤل حول المجالات التي يمكن أن يتطرق إليها الشك، بل التي طرقها بالفعل.ومجالات الشك تختلف في دائرة الشك المطلق عنها في دائرة الشك النسبي (المنهجي).مجالات الشك المطلق:أ- الشك في الحقيقة التي هي موضوع المعرفة، وهو شك في وجودها.ب-الشك في إمكان معرفة الحقيقة (إن وجدت).ج- الشك في إمكان إبلاغ المعرفة أو تداولها.مجالات الشك النسبي:بعد التسليم بوجود حقيقة وإمكان إدراكنا لها، يظل الباب مفتوحاً لألوان من الشك النسبي أو الجزئي ومن ذلك:أ) الشك في طبيعة المعرفة: ومصدره تباين المذاهب في تكييف طبيعة المعرفة مما يوقف الفلاسفة موقف الشك تجاه هذا التباين.ب) الشك في مصادر المعرفة: فإنكار كل مذهب ومدرسة فلسفية لمصدر أو أكثر من مصادر المعرفة هو شك في جدوى هذا المصدر، ومدى يقينية المعرفة المتأسسة عليه، فمن أصحاب المذاهب من يصب شكه على الحواس، ومنهم من يشك في العقل، ومنهم من يشك فيما سوى الحدس والإشراق، وكل ذلك من صور الشك.ج) الشك طريق إلى اليقين: وهو شك في المعلومات والآراء المسبقة، وهدفه إفراغ العقل توطئة لإعماره بحقائق يقينية تتأسس على بديهيات أولية، وهذا هو الشك الذي عاشه الغزالي. وحالة إفراغ الذهن أيضاً مرّ بها ديكارت حتى استقر على نقطة من اليقين في حقيقة تفكيره التي أسّس عليها حقيقة وجوده (أنا أفكر إذن أنا موجود).د) تأسيس العقيدة بين الفطرة والشك والنظر:وهدف هذا الشك ومجاله ليس المعرفة النظرية، وإنما تأسيس إيمان يقيني بالله. فالإمام الجويني يرى أن أول واجب على المكلف هو النظر - وهو رأي المعتزلة - بينما يرى الإمام الإيجي أن المعرفة تتقدم وطريقها النظر ومن ثم يكون واجباً، ولكن الإيجي لا يرى النظر هو السبيل الوحيد إلى المعرفة فقد تحصل بالإلهام، والتصفية، والتعليم، ولكنه قد يكون السبيل الوحيد لمن وقع في الشك، والشك على العموم حالة طارئة لا يلزم سبقه لكل نظر أو معرفة.أما شيخ الإسلام ابن تيمية فيرى أن للفطرة أثراً أساسياً في معرفة الله، ثم من حصل له الشك ولم يكن من سبيل لدفعه سوى النظر؛ يلزمه النظر - فهو يوافق رأي الإيجي - كما يرى الشك أمراً عارضاً علاجه النظر - وفـي ذلك يوافـق القاضي عبد الجبار - مع تحذيره من عواقب إتاحة النظر للعامة لصعوبة طرقه، وما قد يثيره في نفوس جمهور الخلق.فالشك إذن تتعدد صوره ومجالاته من كلّي إلى جزئي، ومن مطلق إلى نسبي، فيصل في قمته إلى درجة إنكار الحقائق الموضوعية، وفي أدنى منازله يكون شكاً في وسيلة من وسائل تحصيل المعرفة أو أداة من أدواتها، ويتلون اسمه بحسب نوعه ومجاله فالمتعلق بأسس الاستنباط يكون منطقياً، وربما كان جزئياً متعلقاً بالأسس المعرفية كالتجريبي، وغير ذلك من الأنواع.
موقف الفكر الإسلامي من الشك المطلق (المذهبي):
الشك المطلق هو الشك المبني على إنكار المعرفة اليقينية، ونفي الحقائق، والقول بتكافؤ الأدلة، ومن ثم تعليق إصدار الأحكام. وهذه الصورة من الشك وصلت إلى مفكري الإسلام إثر حركة الترجمة مثلما وصلت إليهم ردود سقراط، وأفلاطون، وأرسطو على هؤلاء الشكاك والمغالطين، وفي إطار التفاعل مع تراجم الفلسفة اليونانية: 1-علاقة الشك المطلق بإمكان المعرفة: الحديث عن موقف الفكر الإسلامي من الشك المطلق، هو حديث عن الموقف من إمكان المعرفة - بالضرورة - لطبيعة العلاقة بين الشك المطلق وإمكان المعرفة، أو لكونهما على النقيض فإثبات أحدهما نفي للآخر. الوجود وإمكان معرفته (التصور الإسلامي للموجودات): إذا كان الشكاك الأوائل قد وصل بهم أمر الشك المعرفي إلى حد إنكار الوجود نفسه والأشياء وإمكان إدراك طبيعة ذوات الأشياء، فإن الفكر الإسلامي يقف موقفاً مغايراً لهذا التصور، إذ يقرر استنادا إلى القرآن وجوداً مستقلاً للأشياء خارج نطاق الذات المدركة إذ يقول تعالى: (قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ) [النحل: 8]. فهذا الخلق الرباني موجود من حولنا أحاط به إدراكنا أو لم يحط، أما التقسيم اليوناني للأشياء إلى: فيزيقية (طبيعية). و ميتافيزيقية (ما ورائية أو ما وراء الطبيعة).فلا يبعد كثيراً عن التصور الإسلامي مع خصوصية المعاني والمفردات حيث تنقسم الأشياء إلى: 1- عالم الشهادة: ويشبه مفهوم عالم الطبيعة الخاضع لإدراك الإنسان بالحس والتجربة، والشهادة هي الخبر القاطع. 2- عالم الغيب: ويشبه مفهوم العالم الماورائي، وهو ما غاب عن الإنسـان، ولم يدركه بحسه، وإنما بإخبار من الله ورسوله.ولفظا الغيب والشهادة - مع تقابل المعنى وردا تجاوراً في كتاب الله في عشرة مواضع، وجميعها وردت في بيــان اختصاص الله تعالى بالعلم المطلق (غيب وشهادة). والمعرفة الكلية لا يتاح لبشر من خلقه أن يحيط بها على وجه الشمول واليقين.
2- الأساس القرآني لإمكان المعرفة:القرآن يحمل الشواهد التي تؤكد على إمكان المعرفة وإدراك الحقائق على وجه اليقين، بمصادر وأدوات، ونقف هنا على شواهد من الآيات التي حملت ألفاظاً ذات دلالات معرفية في سياقها المصطلحي ممثلين بآية واحدة لكل لفظ من ألفاظ (المعرفة) و (العلم) و (الحكمة) و(اليقين)، ومن ذلك قوله تعالى: (وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين)[المائدة: 83]، (وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا)[النجم: 28]. ذلك مما ورد في شأن المعرفة والعلم، وفي شأن الحكمة قال تعالى: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) [البقرة: 269]. والحكمة قد فسرها المفسرون (بإصابة الحق والعمل به).وفي شأن اليقين وتناقضه مع الظن يقول تعالى: (وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين) [الجاثية: 32].كذلك أبان القرآن العلاقة بين الشك واليقين، والعلم والظن في مقابلة بليغة حوتها آية واحدة في قوله تعالى: (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما) [النساء: 157].وإذا استصحبنا تداخل المعاني بين ألفاظ المعرفة، والحكمة، والعلم في النصوص الشرعية، والفكر الإسلامي عموماً، علمنا أن القرآن يحض على طلب العلم الراسخ والمعرفة اليقينية، ويدعو إلى نبذ الظنون، والشك، والتوهم ما أمكن ذلك، والنصوص الحاضة على العلم، والتفكر، والتأمل كثيرة في كتاب الله تعالى، وسنة نبيه e، ومن أدوات المعرفة التي أشادت بها النصوص (الاجتهاد في الرأي) و(الاستنباط) المبني على أسس النصوص وأصولها، والصادر ممن هو أهل لذلك، فقد قال تعالى ناسباً إلى الأئمة المجتهدين القدرة على معرفة مراده.مذاهب التيقن (Dogmatism)
بذل الفلاسفة والباحثون منذ القدم محاولات عديدة لنقض مذهب الشك، وقد صوروا ادعاء الشك باستحالة المعرفة ادعاءً باطلا.وقد تمكن دعاة اليقين والجزم من القضاء على الشك من حيث هو نظرية في المعرفة، ولكن الشك المنهجي بقي عند الكثيرين منهجا مقبولا في التفكير، وبقيت له قيته في البحث من حيث هو منهج وليس مذهبا.ويسمى التيقن أيضاً بالاعتقادي، أو اليقيني، أو القطعي، أو النزعة التوكيدية، أو الإيقانية، أو القطعية لاختلاف في الترجمة، وقد يُعَرَّبُ اللفظ عوضاً عن ترجمته؛ فيقال (دوجماتي) أو (النزعة الدوجماطيقية).الاعتقاديون في المصطلح المعاصر هم أنصار المذهبين العقلي والتجريبي تحديداً. وتطورت صفتهم الفلسفية من خصومٍ للشكاك في العصور القديمة، إلى خصومٍ للنقديين في العصور الحديثة، كما انقسموا إلى عقليين يعدُّون العقل مصدراً وحيداً للمعرفة لا مجال معه للخبرة أو الحواس، أو تجريبيين يعدُّون التجربة الحسيّة مصدراً وحيداً للمعرفة.أ. اليقينية (الدوغمائية) العقلانية: يذهب العقليون إلى إمكانية وصول العقل على معارف أولية قائمة بذاتها، لا يعتريها الخطأ والنسبية، كالمعارف الرياضية التي تثبت بداهة. وهذا العقل قادر على إدراك الحقائق الموضوعية دون الحاجة على مساعدة الحواس التي من شأنها أن توقع الإنسان في احتمالات الخطأ أو النسبية في الحكم. فالعقليون يؤمنون بالمعارف العقلية في الدرجة الأولى، أما المعارف الحسية فإنهم لا ينكرونها؛ وإنما لا يثقون بجدواها في قيام العلم.ب. اليقينية (الدوغمائية) التجريبية: هي النوع الثاني من النظريات اليقينية، وهي تعبر عن مواقف التجريبيين الذين اكدوا إمكان المعرفة عن طريق التجربة، وتصوروا أن افكارنا كلها من صنع العالم الخارجي. ويعتبر جون لوك من القائلين بإمكان المعرفة من التجربة الحسية والخبرة.
المذهب النسبي (النقدي):
يتفق النسبيون مع القائلين بإمكان المعرفة ووجود الحقيقة. ولكن هذه الحقيقة أو المعرفة الإنسانية لا تعدو ان تكون معرفة نسبية، بمعنى أنها ليست خالصة من الشوائب الذاتية وليست مطلقة، إنما هي مزيج من الناحية الموضوعية للشيء والناحية الذاتية للكر المدرِك، فلا تنفصل الحقيقة الموضوعية في التفكير عن الناحية الذاتية.إن نسبية المعرفة كما يراها أصحاب هذا المذهب، تعني أننا لا نستطيع أن نعرف كل شيء، فإذا عرفنا بعض الأشياء لن نستطيع أن نحيط بها إحاطة تامة، وما من فكرة في العقل إلا وكان إدراكها تابعاً لمعارضتها بفكرة سابقة مختلفة عنها او شبيهة بها؛ لذلك كان من المحال إدراك المطلق لأنه لا يتصور وجود شيء خارجه حتى يعارض به.ويعتبر كانط رائداً لهذا المذهب، وهو يعتمد على فكرة التأليف بين العقل والأشياء، أو بين الذات والموضوع. والمعرفة اليقينية عن العالم الخارجي ممكنة عند كانط، بشرط أن لا تتجاوز حدود ظوتهلا الأشياء كما تتلقاها الحواس. ويعتبر انشتاين من اشهر دعاة المذهب النسبي في إمكان المعرفة.

""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""

المحاضرة 6

عنوان المحاضرة
المحاضرة السادسة
طبيعة المعرفة
عناصر المحاضرة
مقدمة
المذهب المثالي
المذهب الواقعي
المذهب العملي
وقفة نقدية
سؤال طبيعة المعرفة
شغل السؤال عن طبيعة المعرفة الإنسانية وحقيقتها العديد من الفلاسفة والباحثين، وحاولوا الإجابة عنه بطرق مختلفة، وذلك لبيان كيفية العلم بالأشياء، أي كيفية اتصال القوى المدركة لدى الإنسان بموضوعات الإدراك، وعلاقة كل منهما بالأخر. فهل المعرفة في النهاية ذات طبيعة مثالية يرتبط فيها وجود المعرفة بوجود العارف؟ أم أنها ذات طبيعة واقعية تستقل فيها المعرفة عن العارف؟ أم أنها ذات طبيعة عملية ترتبط بمدى الانتفاع منها؟ وهنا انقسم الفلاسفة والباحثون في مسألة طبيعة المعرفة إلى ثلاثة أقسام، هي: المذهب المثالي، والمذهب الواقعي، والمذهب العملي (البراغماتي).المذهب المثالي (Idealism)
ترجع أصول المثالية على أفلاطون، الذي (اعتقد بوجود عالمين: العالم الحقيقي الذي توجد فيه الافكار الحقيقية المستقلة والثابتة، والعالم الواقعي الذي هو ظل للعالم الحقيقي).ويتفق المثاليون في تصورهم لطبيعة المعرفة، وفي اتجاههم العام نحو النظر إلى الأشياء الطبيعية باعتبارها غير مستقلة بنفسها، ولا تقوم بذاتها، وإنما تعتمد في وجودها على العقل أو الذهن. ولذلك، فإن الحقيقة النهائية، تكون في نظرهم ذات طبيعة عقلية أو ذهنية.وانطلاقا من نظرتهم الازدواجية للعالم، فإن المثاليين ينظرون نظرة ازدواجية للإنسان أيضاً، أي أنه مكون من عقل ومادة.وبما أن الإنسان جوهره العقل، وأن الحواس مشكوك في صحتها ودقتها، وأن الأشياء لا معنى لها من غير العقل البشري، إذا فإدراك الإنسان أساسه العقل مستقلا عن التجارب الحسية.وكلما كانت المعرفة مجردة عن الإدراكات الحسية كلما سمت وارتقت وكانت أكثر ثباتاً ويقيناً.ويقوم المذهب المثالي في المعرفة على أساس أننا (إذا أردنا أن نعرف الواقع أكثر، ونفهم طبيعته ونتبصر حقيقته بشكل أعمق؛ فلن يكون ذلك بالبحث في العلوم الطبيعية بما فيها من اهتمام بالمادة والحركة والقوة، وإنما يكون بالاتجاه نحو الفكر والعقل، والالتزام بالقوى المثالية والقيم الروحية لدى الانسان).وقد ظهر المذهب المثالي في صور شتى، من أهمها: المثالية التقليدية (المفارقة)، والمثالية الذاتية، والمثالية النقدية، والمثالية الموضوعية (المطلقة).المثالية التقليدية (المفارقة): مرتبطة بأفلاطون، وتعني: ان هناك وجودا مثاليا للأشياء، وأن وجود هذه المثل هو وجود مفارق للأشياء الواقعية. وأن الطبيعة الحقة للشيء لا توجد في الظواهر التي تقدمها الحواس، بل توجد في المثال، وبذلك لا يمكن معرفتها إلا عن طريق العقل وحده.ويميز أفلاطون بين نوعين من المعرفة، المعرفة الظنية: وهي المعرفة بعالم الأشياء المادية التي تأتي إلينا عن طريق الحواس، وتتصف بالتغير وتتعلق بالمظهر، والمعرفة اليقينية: وهي المعرفة بعالم المثل المفارق للمادة، وتأتي إلينا عن طريق العقل، وتتميز بالثبات وترتبط بالحقيقة.2. المثالية الذاتية: جاءت في العصور الحديثة، وبالتحديد في أواخر القرن 17 م، على يد (باركلي) الذي يلخص نظرته لطبيعة المعرفة في عبارته المشهورة: (أن يوجد هو: يعني أن يُدرِك أو أن يُدرَك). إذ يرى أن وجود الشيء هو إدراكه، وأن الشيء ليس له وجود مادي مستقل عن إدراكنا له، وأنكر وجود العالم المادي مستقلا عن الإدراك.والحقيقة أن هذه النظرية تلغي المعرفة الإنسانية من ناحية موضوعية بشكل تام، لأنها لا تعترف بموضوعية الفكر والإدراك، ووجود الشيء خارج حدودها.3. المثالية النقدية: ارتبطت تسميتها في العصر الحديث بعمانويل كانط. والمثالية النقدية نوع خاص من المثالية ترى ضرورة البدء بفحص العقل، ومعرفة حدوده، ومعرفة قدراته قبل الوثوق به والاعتماد عليه واستخدامه في تحصيل المعرفة. ويرى كانط أن (التصورات العقلية تكون فارغة إذا لم ترتبط بالادراكات الحسية، وأن الادراكات الحسية تكون عمياء إذا لم تعتمد على التصورات العقلية. وإذا كانت عملية الإدراك لا تتم إلا بالترابط بين الصور العقلية والمدركات الحسية، فمعنى هذا أننا لا نستطيع أن نعرف إلا ظواهر الأشياء، أما الأشياء ذاتها فلا سبيل لنا لمعرفتها، لأن الحواس لا تقدم لنا غلا ما يظهر من الأشياء، والعقل لا يستطيع أن ينفذ من وراء الظواهر ليكشف الواقع الحقيقي.4. المثالية الموضوعية (المطلقة): ترتبط بالفيلسوف هيجل، الذي أكد ان استخدامنا لنظام المنطق بصورة دقيقة هو الذي سيوصلنا على الفكرة المطلقة. والمثالية المطلقة هي الاتجاه الفلسفي المثالي الذي يذهب إلى أولوية الروح على المادة، ويرى أن المصدر الأول للوجود ليس هو العقل الإنساني الشخصي، وإنما هو العقل الكلي أو الروح المطلقة.وهكذا يتفق هيجل مع المثاليين جميعاً في نظرتهم إلى طبيعة المعرفة باعتبارها في النهاية معرفة عقلية أو روحية، وفي نظرتهم إلى الواقع باعتباره في النهاية تجسيدا للعقل أو الروح. ومن ثم فلا سبيل على فهمه إلا من خلال العقل، المصدر الوحيد للوجود والمعرفة معاً.المذهب الواقعي (Realism)
تقوم فكرة المذهب الواقعي على أن مصدر كل الحقائق هو هذا العالم الذي نعيش فيه (عالم الواقع)، أي عالم التجربة والخبرة اليومية، ويعتبر أرسطو ابا للواقعية.ويعود الأصل في تسمية المذهب بالواقعي إلى الأساس الذي قام عليه هذا المذهب، وهو الاعتقاد في المادة. فالحقيقة موجودة في هذا العالم (عالم الاشياء الفيزيقية) ووجودها حقيقي واقعي يقوم على ثلاثة أسس رئيسية، وهي:أن هناك عالم له وجود لم يصنعه أو يخلقه الإنسان، ولم يسبقه وجود وأفكار مسبقةأن هذا العالم الحقيقي يمكن معرفته بالعقل الحقيقي، سواء بالعقل الإنساني أو الحدس أو التجربة.أن هذه المعرفة يمكن أن ترشد وتوجه السلوك الفردي والاجتماعي الضروري للانسان.ويرى المذهب الواقعي أن (ماهية المعرفة ليست من جنس الفكر او الذات العارفة، بل هي من جنس الوجود الخارجي، إذ أن للأعيان الخارجية وجوداً واقعياً مستقلاً عن أي عقل يدركها، وأن العقل إنما يدركها على ما هي عليه بقدر طاقته).المذهب العملي (Practicalism)
إن المعرفة على مذهب المثاليين أو الواقعيين لا تؤدي بك على عمل تعمله، أي لا تتضمن سلوكا معينا يقوم به الشخص العارف، ومن هنا كان الفلاسفة يفرقون بين الفكر والعمل، فيقولون: إن رجل الفكر قد لا يكون رجلا عملياً، ورجل العمل قد لا يكون صاحب فكر، إيمانا منهم بان المعرفة شيء لا يستدعي بالضرورة سلوكاً معيناً في الحياة العملية.أما المذهب العملي أو البراغماتي فقد (غيّر النظرة على طبيعة المعرفة، حيث جعل المعرفة أداة للسلوك العملي، أي أن الفكرة من افكارنا هي بمثابة خطة يمكن الاهتداء بها للقيام بعمل معين، والفكرة التي لا تهدي إلى عمل يمكن أداؤه ليست فكرة، بل ليست شيئا على الاطلاق، غلا أن تكون وهماً في رأس صاحبها).والمذهب البراغماتي يمثل إحدى المدارس الفلسفية والفكرية التي نشأت في الولايات المتحدة الأمريكية بداية القرن 19م، وتتميز البراغماتية بالإصرار على النتائج والمنفعة والعملية كمكونات أساسية للحقيقة. ويعتبر (تشارلز بيرس: 1839-1914) أول من ادخل لفظة براغماتية للفلسفة. وذهب وليم جيمس إلى أن المعرفة العملية هي المقياس لصحة الأشياء، وأن البراغماتية تعني إمكانية البحث المتاحة ضد الوثوقية التعسفية واليقينية الجازمة وادعاء النهائية في الحقيقة. أما جون ديوي، وهو المنظر الحقيقي للبراغماتية فيرى أن العقل أو التجربة الحسية ليسا أداة للمعرفة، وإنما هما أداة لتطور الحياة وتنميتها، فليس من وظيفة العقل أن يعرف، وإنما تكمن وظيفته في خدمة الحياة، وتكمن آثار المعرفة في مدى إمكانية تطبيقها وتوظيفها عمليا.
وقفة نقدية
-نلاحظ أن المذاهب الثلاثة السابقة ركزت على جانب وأهملت جانبا آخر أو جوانب أخرى تتعلق بطبيعة المعرفة، لأنها نظرت بطريقة تجيزئية للإنسان (العارف) ولموضوع المعرفة، فبعضها اعتد بالعقل وأهمل الواقع، والبعض تشبث بالواقع وجعل العقل لا دور له إلا التصديق على الواقع، والبعض جعل المعرفة الحقة ما كنت تحقق منافع مجسدة، ولا عبرة بصحة المعرفة في ذاتها أو مطابقتها للواقع أو يقينيتها العقلية أولا.-ولو تأملنا القرآن الكريم لوجدناه يقرر أن للأشياء وجودا واقعيا مستقلا عما في الذهن البشري، أدركه الإنسان أم عجز عن إدراكه، وعدم إدراك الإنسان لبعض الأشياء لا يقتضي عدمها.-أي أنه ليس كل موجود يمكن معرفته، فهناك من الموجودات ما لا سبيل لوسائل المعرفة الإنسانية إلى معرفتها ومن هنا كانت تبعية نظرية المعرفة لنظرية الوجود في القرآن، فما هو موجود لا يتعلق وجوده بمعرفة الإنسان له أو عدمها، فالموجودات أكبر من أن يلم بها أو يحصيها أو يدركها العقل البشري. (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا).ولها فإن طبيعة المعرفة عندما نتأمل القرآن نجد أن المعارف ثلاثة أنواع:1- هناك ما هو فطري: وهو العلم الضروري الذي خلقه الله تعالى مركوزا في فطرة الإنسان ومنه العلم بالبدهيات العقلية وبالله وبالأسماء يقوا تعالى: َ{وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِين}31 البقرة.2- علم النبوة: وهو العلم الرباني الذي وصل إلى الإنسان من طريق الوحي: ُ{ كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيم} 3- المعارف الاكتسابية : وهي المعارف التي يكتسبها الإنسان من الوحي أو الكون أو كليهما بالحس والتجربة والعقل والحدس، { وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون} 78 النحل.- ثم أن طبيعة المعرفة تقتضي ميداناً لدراستها وهذا الميدان- وبحسب نصوص القرآن الكريم - اما أن يكون في عالم الغيب واما أن يكون في عالم الشهادة، وطبيعي أن البحث في عالم الغيب محدود، إذ أعفي الإنسان من الدخول في تفاصيله بحسبان ذلك خارجاً عن نطاق طرائق المعرفة لديه من حس وعقل على وجه التحديد، ويبقى أمامه مصدر الوحي وطريقته ما دام واثقاً من أحقيته في ذلك أما عالم الشهادة فهو الميدان الحقيقي للبحث















عرض البوم صور وريف   رد مع اقتباس
قديم 02-27-2014, 05:51 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
وريف
اللقب:
مراقب عام

البيانات
التسجيل: Nov 2013
العضوية: 1338
المشاركات: 8,159 [+]
بمعدل : 6.22 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وريف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : وريف المنتدى : نظرية المعرفة
افتراضي

المحاضرة 7

المحاضرة السابعة
مناهج المعرفة
(المنطق الصوري والمنطق الرمزي)
عناصر المحاضرة
مقدمة: مفهوم المنهجالمنطق الصوري: تعريف المنطق قوانين الفكر الثلاثة مباحث المنطق الصوريالمنطق الرمزي: تعريف المنطق الرمزي خصائص المنطق الرمزي أهمية المنطق الرمزي
مقدمة: مفهوم المنهج
تعريف المنهج: المنهج Method يقال: منهج - بفتح الميم، ومنهج - ب******رها. ويقال أيضا: منهاج - ب******ر الميم، والألف بعد الهاء. وهو في اللغة العربية: الطريق الواضح.
وأضاف إليه المعجم اللغوي العربي الحديث معنى آخر، هو: (الخطة المرسومة)، ولعله أفاد هذا من التعريف العلمي له أو من الترجمة العربية لكلمة Method الإنجليزية بسبب اشتهارها في الحوار العلمي العربي، وهي تعني، الطريقة، والمنهج، والنظام.
وعرف المنهج علميا بأكثر من تعريف، منها:
م؟‹ - المنهج: هو خطوات منظمة يتخذها الباحث لمعالجة مسألة أو أكثر ويتتبعها للوصول إلى نتيجة).
م؟–والمنهج: (وسيلة محددة توصل إلى غاية معينة(.
م؟، - والمنهج: (طائفة من القواعد العامة المصوغة من أجل الوصول إلى الحقيقة في العلم).



م؟¬ - البرنامج الذي يحدد لنا السبيل للوصول إلى الحقيقة.م؟· - الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم.ن€‚المنهج: (فن التنظيم الصحيح لسلسلة من الأفكار العديدة إما من أجل الكشف عن حقيقة مجهولة لدينا، أو من أجل البرهنة على حقيقة لا يعرفها الآخرون).ن€چ - وعرفه النشار في كتابه (نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام) بـ(طريق البحث عن الحقيقة في أي علم من العلوم أو في أي نطاق من نطاقات المعرفة الإنسانية).ن€ک - والمنهج: (الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة طائفة من القواعد العامة تهيمن على سير العقل وتحدد عملياته حتى يصل إلى نتيجة معلومة).

ونخلص من هذه التعريفات إلى أن: المنهج: مجموعة من القواعد العامة يعتمدها الباحث في تنظيم ما لديه من أفكار أو معلومات من أجل أن توصله إلى النتيجة المطلوبة.وباختصار: المنهج: طريقة البحث.أقسام المنهج:يقسم المنهج إلى أقسام عديدة، ومن بينها: المنهج النقلي، والمنهج العقلي، والحسي، ...ألخ. ومن المناهج التي سندرسها في مقررنا: منهج المنطق الصوري، ومنهج المنطق الرمزي، والمنهج الجدلي، والمنهج الإشراقي والمنهج التجريبي.
المنطق الصوري
تعريف المنطق
- المنطق Logic ويسمى باليونانية logiké، وعلم المنطق يسمى أيضاً علم الميزان، إذ به توزن الحجج والبراهين، وكان ابن سينا يسميه خادم العلوم، كما كان الفارابي يسميه رئيس العلوم، وكان الغزالي يسميه القسطاس المستقيم. - أما اصطلاحاً فالمنطق «صناعة تعطي جملة القوانين التي من شأنها أن تقوّم العقل وتسدد الإنسان نحو طريق الصواب ونحو الحق في كل ما يمكن أن يغلط فيه من المعقولات».-وعموماً: المنطق هو علم القوانين الضرورية الضابطة للتفكير لتجنبه الوقوع في الخطأ والتناقض، فهو يضع المبادئ العامة للاستدلال وللتفكير الصحيح، كما يعرف بأنه علم قوانين الفكر.-إذاً المنطق علم استدلالي يبحث في المبادئ العامة للتفكير الصحيح، وتحديد الشروط التي بوساطتها يصح الانتقال من أحكام فرضت صحتها إلى أحكام تلزم عنها، وهذه المبادئ تنطبق على كل فروع المعرفة.- ويفرق المناطقة بين المنطق الصوري والمنطق المادي. فالصوري يشمل المنطق الأرسطي والتقليدي الذي شايع الأرسطي شرحاً وتوضيحا واتباعاً، ثم المنطق الحديث، أما المادي فهو علم مناهج البحث ويتضمن المنهج الرياضي الاستنباطي، المنهج الاستقرائي التجريبي والمنهج التاريخي.- ويعد أرسطو Aristotle المؤسس الأول للمنطق الصوري. واستعمله أداة للبرهنة في بقية العلوم, لأن موضوعه, بنظره, عقلي. فالمنطق يدرس صور الفكر البشري بغض النظر عن مضامينها الواقعية. - وهكذا فإِن المنطق علم يوجه العقل نحو الحقيقة, ويسمح له, من خلال عملياته المختلفة (التصور البسيط, والحكم والتصديق, والمحاكمة والاستدلال), بإِدراكها, من دون أن يقع في الخطأ أو في الضلال. فالمنطق يدرس, إِذن,عمليات العقل الثلاث, من حيث الصحة والفساد
قوانين الفكر الأساسية
ـ قانون الهوية: ويعني أن لأي شيء ذاتية خاصة يحتفظ بها من دون تغيير، فالشيء دائماً هو هو (أ هو أ) فالهوية تفترض ثبات الشيء على الرغم من التغيرات التي تطرأ عليه، فأنا هو الشخص ذاته الذي كنته منذ عشرين عاماً على الرغم مما طرأ علي من تغير.ـ قانون عدم التناقض: ينكر هذا القانون إمكان الجمع بين الشيء ونقيضه، فلا يصح أن يصدق النقيضان في الوقت نفسه وفي ظل الظروف نفسها، إذ لا يصح القول إن هذا الشيء وفي هذا الوقت «أزرق» وليس «أزرق» [(أ) لا يمكن أن تتصف بأنها(ب) وبأنها (لا ب) معاً].ـ قانون الثالث المرفوع: ويعني أن أحد المتناقضين لابد أن يكون صادقاً إذ ليس هناك احتمال ثالث بجانب المتناقضين يمكن أن يكذبهما معاً، ولا يوجد وسط بينها، فإما أن نثبت محمولاً معيناً لموضوع ما وإما أن ننفيه عنه.وهذه القوانين هي شروط يجب أن يخضع لها التفكير ليكون يقينياً، فهي مبادئ يعتمد عليها الاستدلال أياً كان نوعه.
مباحث المنطق الصوري
وتشمل مباحثه: منطق الحدود أو التصورات، منطق القضايا أو الأحكام، منطق الاستدلال.أولاًـ منطق الحدود:الحد هو وحدة الحكم الأساسية، وتمثل الكيان العقلي الذي تقابله الإدراكات الحسية التي نفهمها من التصور. والحد في المنطق هو أحد أجزاء القضية، كما في القضية (الحاسب آلة عصرية) لفظ «الحاسب» هو الحد الأول من حدود القضية ويسمى موضوعاً، و«آلة عصرية» الحد الثاني من حدودها ويسمى محمولاً.وتنقسم الحدود إلى:المفرد والمركب، والخاص والعام (الجزئي والكلي)، والعيني والمجرد، والمطلق والنسبي، والموجب والسالب، والمفهوم والماصدق).ثانياً: منطق القضايا:
«القضية»: هي الجملة التي تعطي خبراً، ويمكن الحكم عليها بأنها صادقة أو كاذبة. وتقسم القضايا في المنطق إلى: القضايا الحملية والقضايا الشرطية.
ثالثاً: الاستدلال: وهو نوعان، استدلال مباشر واستدلال غير مباشر.والاستدلال المباشر نوعان أيضاً، التقابل والتكافؤ.أما الاستدلال غير المباشر: فيقصد به القياس syllogism. والقياس الأرسطي, الذي تعبّر عنه علاقات جوهرية وضرورية وأكيدة, يصلح أداة للعلم والمعرفة اليقينية. أما إِذا كانت مقدماته مبنية على آراء أو علاقات معقولة ومحتملة, فإِنه يصلح أداة لجدل يحملنا إِلى المعرفة المحتملة والأمور الظاهرية, ويسمح لنا, نسبياً, بالإِجابة عن جميع الأسئلة المطروحة المتعلقة بالخاص والفصل النوعي والعرض والجنس, وباستخراج النتائج الصحيحة من المقدمات استخراجاً من دون تناقض.
المنطق الرمزي
تعريف المنطق الرمزي
- المنطق الرمزي نمط جديد من الدراسات المنطقية جاء نتيجة التطورات العلمية الحديثة، وخاصة في مجال الرياضيات. - يسمى المنطق الرمزي Symbolic Logic بأسماء عديدة منها : لوجستيقا Logistic أو جبر المنطق Algebra Of Logic أو المنطق الرياضي Mathematical logic ، أو المنطق الصوري الحديث New Formal Logic. وكلها عبارات مترادفة - ويسمى المنطق الرمزي لأن لغته الرموز لا الكتابة والحديث؛ واستخدام الرموز شرط ضروري لإقامة هذا المنطق ، لكنه شرط غير كاف ليكون رمزياً ، بل يجب – إلى جانب استخدام الرموز – أن يدرس العلاقات المختلفة بين الحدود في قضية ما . والعلاقات المختلفة التي تربط بين عدة قضايا . ووضع القواعد التي تجعل من القضايا التي يرتبط بعضها ببعض قضايا صادقة دائماً.- وترجع تسمية المنطق الرمزي باللوجستيقا إلى إتلسن Etelson ولالاند Lalande وكوتيرا Couturat في المؤتمر الدولي بباريس عام 1904.- وقد استخدم ليبنتز الكلمة المرادفة لعبارتي المنطق الرياضي وحساب البرهنة . - وفي القرن التاسع عشر سمي المنطق الرمزي أيضاً ”جبر المنطق“، وترجع هذه التسمية إلى جورج بول G.Boole الذي جعلها اسماً لنظريته في جبر الأصناف. ثم استخدمها بيرس وشرويدر للدلالة على نظريات المنطق الرمزي كلها، حيث صيغت جميعها على نموذج جبر الأصناف- ويسمى المنطق الرمزي كذلك " المنطق الرياضي" وبيانوPiano هو أول من استخدم هذا التعبير، وكان يعني به نوعين من البحث، كان يعني أولاً صياغة المنطق الجديد تستخدم الرموز والأفكار الرياضية، ويعني به ثانياً البحث في رد الرياضيات إلى المنطق.- وللمنطق الرمزي عدة تعريفات أفضلها ما اشتمل على بيان موضوعه: وموضوع هذا المنطق هو الاستدلال. الاستدلال هو الانتقال من قضية أو أكثر ونسميها مقدمة أو مقدمات إلى قضية أخرى ونسميها نتيجة. وترتبط المقدمات برباط معين بحيث إذا قبلنا المقدمات قبلنا النتيجة -والاستدلال ضربان :استنباطي Deduction واستقرائي Induction ، ويعنينا الأول وهو الذي ترتبط فيه المقدمات بالنتيجة بعلاقات منطقية أهمها علاقة التضمن Implcation. - وجدير بالذكر هنا أن نشير إلى بعض التعريفات التي قدمت في هذا الجانب من المنطق وهو المنطق الاستنباطي، نورد منها على سبيل المثال لا الحصر : -بيرس :تكمن الإشكالية الأساسية في علم المنطق في تصنيف البراهين إلى براهين سليمة وبراهين فاسدة.-كوبي :دراسة المنطق هي دراسة المناهج والمبادئ التي تستعمل للتمييز بين البراهين السليمة والبراهين الفاسدة.-سامون: المنطق هو العلم الذي يمدنا بأدوات تحليل البرهان.-بيانو :المنطق هو العلم الذي يدرس خصائص الإجراءات والعلاقات.-رسل : المنطق الرمزي مختص بالاستدلال بوجه عام، ولذا فإن ما يبحث فيه هو القواعد العامة التي يجري عليه الاستدلال.
خصائص المنطق الرمزي
للمنطق الرمزي خاصيتان أساسيتان ، أنه يستخدم الرموز، وأنه نسق استنباطي:أولاً- الرموز: والرموز التي يستخدمها المنطق الرمزي نوعان : متغيرات Variables وثوابت Constants وهما مستعاران من الرياضيات ومن علم الجبر بنوع خاص. المتغيرات حروف لغوية لا ترمز في ذاتها إلى نشئ محدد، ولكن يمكننا إعطاؤها قيمة محددة، وحينئذ نسمي هذه القيمة (قيمة المتغيرات) . نقول الحرف (س) في التعبير ( س م؟– إنه متغير، ويمكننا إعطاؤه قيمة عددية محددة إذا ورد في تعبير مثل ( س م؟– 4).وتصاغ قوانين الجبر جميعاً في صورة متغيرات وثوابتخذ القانون ( أ + ب)م؟– = أم؟–+ أب + بم؟–. نقول عن الحروف أ ، ب إنها متغيرات، وعن علامات الإضافة والمساواة والأس والضرب والقسمة ... إلخ أنها ثوابت . وقد جرت العادة أن تقسم موضوعات المنطق الرمزي أو الرياضي إلى ما يلي:منطق أو نظرية القضايا Theory Of Propositions منطق أو نظرية دالات القضايا Theory Of Propositional Functions منطق أو نظرية الفئات أو المجموعات Theory Of Sets Or Classes منطق أو نظرية العلاقات Theory Of Relations ثانياً- الخاصية الثانية للمنطق الرمزي هي أنه نسق استنباطي: إن كل ما لدينا من معرفة يمكن صياغته على صورة قضايا ، وهذه القضايا تتألف من حدود ، وفي كل علم تستنبط بعض القضايا أو يبرهن عليها استناداً إلى قضايا أخر. إن القضايا التي تشتمل على معرفة تتعلق بموضوع معين ، تصير علماً لهذا الموضوع حينما تنتظم هذه القضايا بحيث يأتي بعضها كنتائج مستنبطة من بعضها الآخر.

رأى أصحاب المنطق الرمزي أن يتألف المنطق لكي يكون نسقاً استنباطياً – من العناصر التالية:أفكار أولية لا معرفة Primitive Notions . .قائمة التعريفات: تعريف الألفاظ التي تستخدمها في بناء نظرية منطقية معينة ونستعين باللامعرفات في تلك التعريفات .مجموعة القضايا الأولية Primitive Propositions التي نبدأ بها بلا برهان.يمكننا من تلك العناصر السابقة إقامة قضايا جديدة بطريقة الاستنباط الصوري المحكم مع الاستعانة ببعض قواعد الاستدلال. وفيما يلي الخطوات التي ينبغي إتباعها لإقامة نسق منطقي رمزي: إعداد قائمة بالرموز الأولية المستخدمة في النسق . تحديد نوع التوالي أو العلاقة بين هذه الرموز الأولية أو طريقة تتابعها وترابطها على نحو يؤدي إلى تكوين صيغ النسق بطريقة صحيحة . تحديد الصيغ التي يمكن اعتبارها بديهيات ، من بين تلك الصيغ التي تم تكوينها بطريقة صحيحة . تحديد قواعد الاستدلال التي يمكن بواسطتها أن نستدل على صيغ قد تم تكوينها بطريقة صحيحة ، من مجموعة الصيغ التي قد اعتبرناها مقدمات .
أهمية المنطق الرمزي
أن البرهان الفلسفي حسب رأي أنصار المنطق الرمزي، غالباً ما يتعرض إلى غموض والتباسات في معنى الأحكام من ناحية. وعدم وضوح العبارات من ناحية أخرى.وهذا ما يحاول تفاديه المنطق الرمزي بتقديم الطرق الملائمة للبرهان الفلسفي. ليس هذا فحسب بل أن المنطق الرمزي يؤدي أيضاً كل الأعمال والأغراض التي يقوم بها المنطق التقليدي. فضلاً عن أنه يؤدي مهاماً كثيرة في حقل المعرفة العلمية التي لم يقدر المنطق التقليدي أن يعطيها تمام حقها. وهكذا فالمنطق الرمزي فيه من الفوائد الجمة والمهمة وفي نواحي كثيرة. حيت أن استخدام الرموز تفيد في التمييز الدقيق بين المعاني المختلفة. وبذلك نتلافى الغموض الموجود في اللغة بعد أن نجعل لكل رمز خاصية يمتاز بها شيئاً معيناً دون الآخر. بمعنى ثان أن استخدام الرموز في المنطق يوفر الإيجاز الدقيق في التعبير بالنسبة إلى الأحكام المعقدة التي يصعب فهمها إذا وضعت في تعبير لغوي عادي.-وإذا كان هذا في الجانب اللغوي. فأن استعمال الرموز يفيد أيضاً في الجانب الرئيسي للشيء. - حيث يمكن أن نستخدم الحروف (ب، ت، ث) بدلاً من الحدود "سقراط" و "فان" و "إنسان" في القياس. وبذلك تبين لنا الرموز أن النتائج البرهانية إنما تتوقف على النسب المجردة التي ترتبط بينها وبين غيرها وليست تتوقف على معاني هذه الحدود الخاصة فقط. علاوة على أن الرموز تفيد في تشخيص صورة القضايا بالدقة الواضحة.- ولقد ميزه مناطقته بدقة التفاصيل في المباحث الرياضية والهندسية. أنه منطق علمي جديد في العلوم العقلية يقوم على فكرة نسق البديهيات. حيث اكتشف المنهج الخاص بالبديهيات، فازدادت أهميته في العلم التطبيقي (التكنولوجيا).

"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""" """"



عنوان المحاضرة
المحاضرة الثامنة
مناهج المعرفة: المنهج الجدلي والإشراقي
عناصر المحاضرة:
المنهج الجدلي مفهوم المنهج الجدلي التكوين التاريخي للمنهج الجدلي المنهج الجدلي قوانينه ومبادئه خصائص المنهج الجدليالمنهج الإشراقي مفهوم المنهج الإشراقي بعض مصطلحاته أصوله
المنهج الجدلي
مفهوم المنهج الجدلي
الجدل لغة: ورد الجدل في اللغة بمعنيين: المعنى الأول: النقاش أو الخصام (جدل الرجل جدلاً: خاصمه أشد الخصومة والجدل الخصام والجدل الخصام مع الناس، تجادل القوم تصارعوا وتعادوا، وجادل ناقش بالحجج والأدلة “ها أنتم جادلتم عنهم في الحياة الدنيا”، “وجادلوا بالباطل” ، “وجادلهم بالتي هي أحسن”).المعنى الثاني: الفتل والضم (واصل المعنى في هذه المادة الفتل،وضم شئ إلي اخر. والمجدول المفتول. ودرع مجدول أي محكم النسيج ،وجدل الحبل جدلاً فتله فتلاً محكماً، وجدل شعره فتله).الجدل اصطلاحاً: وأما من الناحية الاصطلاحية فقد تغير هذا المعنى عبر الزمان، في البداية وفي وقت الإغريق كان الجدل يعني فن إدارة الحوار والمناقشة والاستدلال على الحقيقة من خلال التناقضات الموجودة في حديث الخصم، والجدل أيضا طريقة للأسئلة والأجوبة واستدلال الحقائق من خلال هذه الأسئلة والأجوبة.

ومن معانيه الاصطلاحية (أن يتقابل نقيضان أي أن يجتمعا في محتوى واحد، وهذا التناقض يؤدي إلي صراعهما حتى يخرج منهما أي من باطن الشئ الذي اجتمعا فيه شئ مختلف عنهما، وبالتالي يعتبر بالنسبة إليهما خطوة إلي الأمام أو أكثر تقدماً). وعلى هذا الوجه قال هيجل ومار****** بقانون الجدل. فالمعنى الأول للجدل (الخصام) يقارب الجزء الأول من المعنى الإصطلاحي له (تقابل النقيضين وصراعهما) كما أن المعنى الثاني (الضم) يقارب الجزء الثاني من المعنى الإصطلاحي له (أن يخرج من الشئ الذي اجتمع فيه النقيضان شئ ثالث مختلف عنها وفي ذات الوقت يتجاوزهما كنقيضين ويؤلف بينهما).كما يمكن تعريف المنهج الجدلي بأنه عبارة عن طريقة في التفكير وفي البحث العلمي تدرس العلاقات المتبادلة في التأثير ما بين الظواهر المختلفة، وبالتالي فالمنهج الجدلي يتتبع مراحل تغير الظاهرة بناء على الصراع الداخلي الذي يحدث للظاهرة وهو ع****** المنهج التجريبي الذي يدرس الظاهرة من الخارج عن طريق الملاحظة والتجربة. وفي ضل غياب تعريف دقيق ومحدد للمنهج الجدلي، يضل هذا التعريف إجرائيا فقط لتميزه عن باقي المناهج.

التكوين التاريخي لهذا المنهج
يعتبر المنهج الجدلي منهجا قديما في فلسفته وأسسه وفرضياته، حديثا في اكتمال وإتمام صياغته وبنائه كمنهج علمي للبحث والدراسة والتحليل والتفسير والتركيب والتأليف بطريقة علمية.فلقد ظهرت نظرية الجدل قديما عند الإغريق على يد الفيلسوف اليوناني هيرقليطس قبل الميلاد، والذي صاغ أساس نظرية الجدل (الدياليكتيك).ولقد تطور الدياليكتيك تطورا كبيرا وجديدا على يد الفيلسوف الألماني هيجل الذي بلور وجسد تلك النظرية وبناها وصاغها كمنهج علمي لدراسة وتحليل الحقائق والأشياء والظواهر والعمليات وتفسيرها وتركيبها علميا ومنطقيا بطريقة شاملة حيث أن هيجل هو الذي اكتشف القوانين والقواعد والمفاهيم العلمية للدياليكتيك والمتمثلة في قانون تحول التبادلات الكمية إلى تبادلات نوعية وقانون وحدة وصراع الأضداد، وقانون نفي النفي.وبلغ الجدل مع هيغل ذروته، وأصبح منهجاً فلسفياً شاملاً، «قدم معه العالم كله الطبيعي منه والتاريخي والعقلي أول مرة على أنه صيرورة، أي في حالة حركة وتغير وتحول وتطور دائم». يتميز الدياليكتيك عند هيجل بأنه دياليكتيك مثالي، وعلى هذا الأساس انتقد الفيلسوف الألماني فورباخ النزعة المثالية عند هيجل ونادى بضرورة اتسام واتصاف الدياليكتيك بالنزعة المادية حتى يصبح موضوعيا وواقعيا وعلميا. بعدها قام كارل مار******، وهو من أنصار الدياليكتيك الهيجلي بإعادة صياغة نظرية الدياليكتيك الهيجلي بإعادة صياغة نظرية الدياليكتيك صياغة مادية علمية عملية، فأبقى عليها بكل نظرياتها وأسسها وفرضياتها ولكن نزع منها الطبيعة المثالية. ولهذا هناك جدل مثالي وهناك جدل مادي:ا/المنهج المثالي الجدلي(الهيجلى):يرى هيجل أن الفكر المطلق هو الوجود الأول، أما الأشياء والظواهر المادية فهي مجرد تجسيد له، هذه الأولوية للفكر على المادة هي المثاليةب/المنهج المادي الجدلي(المار******ى): كان مار****** تلميذ هيجل، غير أنه أنكر وجود الفكر المطلق ،وكان يؤمن بأن المادة هي الوجود الأول، أما الأفكار فهي تجسيد لها، فجعل المادة تتطور والافكار تتبعها إلي حيث هي متطورة.

المنهج الجدلي قوانينه ومبادئه
يقصد بهذه القوانين مجموعة من القواعد والمفاهيم العلمية المترابطة في بناء هيكل الدياليكتيك كمنهج بحث علمي، ومن أهم هذه القوانين: قانون تحول التبدلات الكمية إلى تبدلات نوعية ثم قانون وحدة وصراع الأضداد، وأخيرا قانون نفي النفي.قانون تحول التبدلات الكمية إلى تبدلات نوعية:ويقوم هذا القانون ببيان كيفية تعرض الأشياء والظواهر للتحولات والتبدلات الكمية بصورة تدريجية ومنسجمة إلى أن تبلغ معيارا واحدا معينا، لتحدث نتيجة ذلك تبدلات وتحولات نوعية في طبيعة الأشياء والظواهر، من صورة وشكل قديم إلى طبيعة جديدة متضمنة في ذات الوقت عناصر من الشيء أو الظاهرة أو العملية القديمة المتغيرة.2. قانون وحدة وصراع الأضداد والمتناقضات: ومضمونه أن كل الأشياء والظواهر والعمليات هي دائما في حالة حركة وتغير وتطور، وأن سبب هذا التحول القوة الدافعة والمحركة لحالة التغير والحركة في الأشياء والظواهر، ذلك أن كل شيء أو ظاهرة هي عبارة عن كتلة أو وحدة مترابطة من العناصر والخصائص والصفات المختلفة والمتناقضة والمتضادة والمتفاعلة بطريقة تنابذ وتجاذب. 3. قانون نفي النفي: يقوم هذا القانون بع****** وتفسير العلاقة بين مختلف مراحل التطور والتبدل والارتقاء والنتيجة الناجمة عن ذلك. فيقوم هذا القانون ببيان وتفسير نتائج مراحل ديالكتيك تطور الأشياء والظواهر والأفكار، من أفكار وحقائقإلى حالة وجود أفكار وحقائق متعارضة متقابلة ومتناقضة داخل الشيء الواحد أو العملية الواحدةثم مت ينتج عن ذلك من الظواهر والحقائق والعمليات والأفكار السابقة الفانية.

خصائص المنهج الجدلي ومكانته ضمن الحقول المعرفية
يعتبر المنهج الجدلي كباقي المناهج العلمية، يحظى بأهمية ما من حين لآخر، حسب الحقل المعرفي الذي وظفت فيه، وبالتالي فإن لكل منهج خصائصه ومجاله العلمي الذي يخدمه، حيث أن بعض المناهج لا يمكنها أن تخدم إلا مجالا واحدا دون الآخر، في حين أن مناهج يمكن تطبيقها في أكثر من مجال معرفي واحدفالمنهج الجدلي وكما تمت الإشارة إليه يرتكز على ثلاثة عناصر: الطرح والطرح المضادثم التركيب، من خلالها يمكننا أن نستشف خصائص هذا المنهج.وحسب تصنيفات المناهج وأنواعها، يعتبر المنهج الجدلي من المناهج الفلسفية العامة ويؤكد ذلك أن جل دارسي هذا المنهج يربطونه بالدراسات الفلسفية حيث أن هناك من ينعته بأنه تيار فلسفي مضاد للتيار الميتافيزيقي، ويقوم على قصور مختلف الأشياء والأفكار والكون ويلجأ إلى منطق خاص وهو المنطق الجدلي، الذي يؤكد على مبدأ التطور الذاتي للأشياء.
المنهج الإشراقي
مفهوم المنهج الإشراقي
الإشراق في اللغة: الإضاءة، يقال أشرقت الشمس طلعت وأضاءت، والإشراق في كلام الحكماء: ظهور الأنوار العقلية ولمعانها وفيضانها على الأنفس الكاملة عند التجرد عن المواد الجسمية، وتختلف الحكمة الإشراقية عن الفلسفة الأرسطية بأنها على الذوق والكشف والحدس في حين أن الفلسفة الأرسطية مبنية على الاستدلال والعقل.ويشير الجرجاني في التعريفات إلى أن الإشراقيين طائفة رئيسهم أفلاطون، ويذكر أحد الإشراقيين تعريفا لفلسفته فيقول: إنها الحكمة المؤسسة على الإشراق الذي هو الكشف أو حكمة المشارقة الذين هم أهل فارس وهذا يرجع إلى تعريف الجرجاني لأن حكمتهم كشفية ذوقية فنسبت إلى الإشراق الذي هو ظهور الأنوار العقلية ولمعانها وفيضانها بالإشراق على النفوس عند تجردها، وكان اعتماد الفارسيين في الحكمة على الذوق والكشف، وكذا قدماء اليونان عدا أرسطو ومن معه فإن اعتمادهم كان على البحث والبرهان لا غير.ولا ينكر الإشراقيون قيمة المصادر الأخرى للمعرفة، بل يعترفون ولو نظرياً بقيمة ما تقدمه من معرفة في مجالات وحدود معينة من المعرفة، فيرون أن الحس مصدر للمعرفة له ميدانه، والعقل مصدر آخر له ميدانه أيضاً، والوحي الذي جاء به الأنبياء مصدر ثالث.ويترتب على ما تقدم :أن الإشراق يتضمن ظهور الموجود أي تأسيس وجوده، وهذا الظهور هو عملية إدراكية للنفس المستعدة للكشف.هناك ترادف بين لفظ (إشراقي)و(مشرقي)، فيمكن فهم الإشراق بالإضافة إلى المعنى الأصلي على أنه حكمة المشرقيين أي الشرقيين الذين يقعون جغرافياً في الشرق ويقصد بهذا الإشارة بلاد فارس. تقوم الفلسفة الإشراقية في مقابل المشائية. أي الذوقية والكشفية والاشراقية مقابل العقلية
بعض المفاهيم المرتبطة
الكشف : هو الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية وجوداً أو شهوداً.الذوق : نور عرفاني يقذفه الحق بتجليه في قلوب أوليائه، يفرقون به بين الحق والباطل، من غير أن ينقلوا ذلك من كتاب.البصيرة : مصدر المعرفة في الإنسان الصوفي وهي الملكة التي ترى حقائق الأشياء وبواطنها، كما يرى البصر ظواهر الأشياء المادية، وهي مورد الإلهام وموطن الإشراق، ومصدر الكشف والذوق.


وهذه الفلسفة وإن كانت لها جذور متأصلة في عمق التاريخ إلا أنها برزت وصار لها أعلامها في الحضارة الإسلامية، حيث إنها وجدت أرضا خصبة في المذهب الصوفي والذي استطاعت من خلاله أن تثبت نفسها فلسفة ومنهجا رئيسا من مناهج الفكر في الحضارة الإسلامية.ويعد شهاب الدين السهروردي المقتول سنة 586هـ أبو الفلسفة الإشراقية في الحضارة الإسلامية، ونستطيع ردّ مجمل العناصر التي اعتمدها السهروردي في تشييد فلسفته إلى ثلاثة أصول رئيسية: الأصلان الإسلامي واليوناني والأصل الفارسي.

""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""

عنوان المحاضرة
المحاضرة التاسعة
مناهج المعرفة: المنهج التجريبي
عناصر المحاضرة
مفهوم التجربة والتجريبيةأولا: المعنى العام أو الواسع 1. الاتجاه التجريبي ونظرية المعرفة 2. الاتجاه التجريبي في البحث الاجتماعيثانيا: المعنى الخاص أو الضيق
مفهوم التجربة والتجريبية
التجربة Expriment مصطلح ذو معنيين اثنين، عام وخاص.أولاً ـ المعنى العام أو الواسعالتجربة بمعناها العـام هي الخبرة الحسية Experience الناجمة عن عملية تفاعل الناس مع محيطهم الطبيعي والاجتماعي، وهي بهذا تعد الشرط الضروري لعملية المعرفة[ر] التي لا تكتمل إلا بالعقل كشرط كاف، فعملية المعرفة ليست سوى وحدة الفعل العقلي والحسي.ثانياً ـ المعنى الخاص أو الضيقالتجربة بالمعنى الخـاص هي المنهج الذي يستخدم في عملية جمع البيانات الميدانية، وضبط العوامل الجانبية المؤثرة، وإدخال العامل المستقل إلى المجموعة التجريبية، وملاحظة تأثيره في العامل التابع من خلال المقارنة مع المجموعة الضابطة، بحيث تؤدي هذه العملية إلى التثبت من المعارف المفترضة واكتشاف معارف جديدة.
أولاً ـ المعنى العام أو الواسع
التجربة بمعناها العـام هي الخبرة الحسية Experience الناجمة عن عملية تفاعل الناس مع محيطهم الطبيعي والاجتماعي، وهي بهذا تعد الشرط الضروري لعملية المعرفة التي لا تكتمل إلا بالعقل كشرط كاف، فعملية المعرفة ليست سوى وحدة الفعل العقلي والحسي.وفهم التجربة عـلى هذا النحو يخالف في جوهره اتجاهين اثنين في نظرية المعرفة هما:1ـ الاتجاه العقلي: Rationalism ويؤكد أنصاره أثر العقل في عملية المعرفة، ويفصلونه عن التجربة الحسية، لاعتقادهم بأن الحواس كثيراً ما تخدع، وبأن المعرفة الآتية عن طريقها تفتقد الضرورة وصدق التعميم. 2ـ الاتجاه التجريبي: (Experimentalism-Empiricism) ويعتمد أنصاره على الخبرة الحسية، أساساً لبناء نظرية المعرفةمن جهة، والبحث الاجتماعي من جهة أخرى. وقد برز في العصر الحديث ثلاثة أنواع للتجريبية:
أ ـ الاتجاه التجريبي ونظرية المعرفة
ـ التجريبية المثالية: Idealism التي تحصر التجربة بالواقع الذاتي؛ أي الأحاسيس والتصورات، نافية أن يكون الواقع الموضوعي مصدراً للتجربة. ويعد الفيلسوف هيوم، واحداً من أبرز ممثلي هذا الاتجاه في نظرية المعرفة، إذ يؤمن بأن مصدر معارفنا كلها هو الخبرة الحسية ووسيلتها هي الحواسـ التجريبية المادية: Materialism وتعتمد التجربة بمعناها الواسع، أي الخبرة الحسية الذاتية للفرد وانفعاله بالتأثيرات الحسية لأشياء العالم المـوضوعي المحيطة بـه، فتصير هذه التجربة أساس المعرفة ومصدرها الوحيد. ويعد الفيلسوف لوك Luck، أحد أبرز ممثلي التجريبية المادية، وهو أول من أفرد مبحثاً متكاملاً من نظرية المعرفة ضمن هذا الإطار. ـ التجريبية المنطقية: Positive Empiricism وقد حاول أتباعها التأكيد أن الفلسفة عدوة العلم، وأن المعـرفة العلمية تصدر عن الخبرة الحسية الذاتية، فمعرفتي المباشرة بلون الطاولة وشكلها وصلابتها ونعومتها مرتبطة بوجودها أمامي، ومعرفتي بالزهرة مرهونة بمدى إحساسي أنا برائحتها. وقد لمع في هذا الاتجاه الفيلسوف والمنطقي النمساوي كارناب Carnap
ب ـ الاتجاه التجريبي في البحث الاجتماعي:
يشكل مبدأ التحقق ومبدأ الإجرائية، الذي يردّ المعرفة إلى جملة إجراءات (عمليات) يقوم بها الباحث في أثناء نشاطه العلمي، الأساس المعرفي للاتجاه التجـريبي (الامبريقي) في البحث الاجتماعي. ويستخدم الاتجاه التجريبي في علم الاجتماع وسائل عديدة لدراسة المجتمع مثل الملاحظة والمقابلة والاستمارة والوثائق الشخصية، كالرسائل والسير الذاتية، إضافة إلى المعامِلات الإحصائية المختلفـة لمعالجة البيانـات التي تجمع مـن الميدان.
ثانياً ـ المعنى الخاص أو الضيق
التجربة بالمعنى الخـاص هي المنهج الذي يستخدم في عملية جمع البيانات الميدانية، وضبط العوامل الجانبية المؤثرة، وإدخال العامل المستقل إلى المجموعة التجريبية، وملاحظة تأثيره في العامل التابع من خلال المقارنة مع المجموعة الضابطة، بحيث تؤدي هذه العملية إلى التثبت من المعارف المفترضة واكتشاف معارف جديدة.1. التجريب في العصور القديمة:جرّب القدماء من وقت لآخر، صلاحية آلة ابتكروها أو فكـرة آمنوا بها أو سلوك أرادوا له أن يرى النور قبل تعميمه. ففي القرن السابع قبل الميلاد، مثلاً، حاول أحد الفلاسفة من الملوك الهنود استخدام التجريب لإثبات فكرة آمن بها، وهي أن الروح التي تخرج من الجسد عند الموت لا تفنى. وفي سبيل ذلك وضع هـذا الفيلسوف لصاً في جرة فخار كبيرة وأطبق بابها بشكل محكم، ولم يترك فيها سوى ثقب صغير كي يرى من خلاله الروح الخارجة من جسد اللص. وبعد أيام مات اللص ولم ير الملك الفيلسوف روحاً تخرج من الثقب، فاضطر، على إثر هذه التجربة، لتغيير فكرته عن فناء الروح.وفي اليونان نفذت تجارب متفرقة في مجالات مختلفة؛ فعلى سبيل المثال، جرب «لويكيب» Leukipp، أحد أتباع مذهب الذرَّة اليونانيين، أن يملأ بالماء أصيصاً مملوءاً أصلاً بالرماد، فتبين له أن هذا الأصيص قد استوعب الكمية نفسها من الماء التي يستوعبها عادة وهو خال من الماء. وكانت تجربة الرماد هذه أساساً لبرهان لويكيب على أن الذرَّات أجزاء مادية غير قابلة للتجزيء، وعلى وجود فراغات كبيرة بين الذرات.2- التجريب في العصر الإسلامي:أجرى العرب تجارب أدت إلى سلسلة من الاكتشافات العلمية المهمة، كالنظام العشري وبداية الجبر والأعداد والكيمياء. فبلغت الحضارة العربية والإسلامية ذروتها، ونبغ علماء عرب كثر أمثال الحسن بن الهيثم الذي أبدع في البصريات والرياضيات والفيزياء. ويعد الحسن بن الهيثم أحد الرواد الأوائل في البحث التجريبي القائم على الملاحظة الموضوعية والاستقراء.فهو أول من شرح رؤية العين (الإبصار) شرحاً علمياً صحيحاً، كما أنه قدم نظريات رائدة في انعكاس الضوء في المرايا وتكوين الصور بوساطتها وان******ار الضوء، وفسر أيضاً ظاهرة السراب وغيرها من الظواهر الضوئية، حتى إنَّ كتابه «المناظر» الذي تُرجم إلى اللاتينية، هو الكتاب الوحيد الذي تداوله الباحثون طوال العصور الوسطى الأوروبية.3- التجربة في العصر الحديث: استمرت التجربة في العصر الحديث، وبرز تأثيرها في كل من العلوم الطبيعية أولاً والاجتماعية ثانياً:أ ـ التجريب في العلوم الطبيعية: بدأ بعض علماء الطبيعية في القرن الخامس عشر بالتنظير للتجريب في العلم، واستخدامه فعلياً في أبحاثهم. يعد غاليليو، العالم الإيطالي المشهور، وقد أثبت تجـريبياً صحة فرضية الفلكي البولوني كوبر*********وس حول دوران الأرض حول الشمس، فكان بذلك أحد أهم الرواد الذين أسسوا، نظرياً وعملياً، للطريقة التجريبية في العلـوم الطبيعية وامتد التجريب في الوقت الراهن في ظل ثورة المعلومات والتقنيات، ليشمل العلوم الأخرى أيضاً.ب ـ التجريب في العلوم الاجتماعية: اعتمد ممثلو العلوم الاجتماعية في نهاية القرن 17م وبداية القرن 20م التجريب في أبحاثهم الاجتماعية. فونت Wundt، عالم النفس الألماني المشهور على سبيل المثال، هو أول من استخدم التجربة المخبرية في البحث النفسي، حين أسّس عام 1878 في مدينة ليبزيغ Leipzig الألمانية المخبر النفسي الأول في العالم، الذي يعنى بدراسة الآلية الداخلية أو العناصر الداخلية المنعزلة للسلوك الفردي، ثم تفسير الظواهر والعمليات النفسية من جراء إحضار الأفراد إلى المخبر والتجريب عليهم.بيد أن التجريب في علم الاجتماع أكثر تعقيداً مما هو عليه في علم النفس، إذ يصعب عزل الأفراد الذين يشكلون الظاهرة الاجتماعية وجلبهم إلى المخبر للتجريب عليهم، لأن ذلك يؤدي إلى دراسة السلوك بمعزل عن العلاقات الاجتماعية المتبادلة، لهذا لا تصح التجربة المخبرية في دراسة موضوعات علم الاجتماع مع دراستها بأنواع أخرى من التجارب تتناسب وخصوصيتها كالتجربة الحقلية، والتجربة البعدية ـ القبلية، وشبه التجربة.ويواجه التجريب في البحث الاجتماعي المعاصر صعوبات جمة تحد من استخدامه، ويعود ذلك إلى أسباب كثيرة، تأتي في طليعتها خصوصية الواقع الاجتماعي المتغير دائماً، الأمر الذي يؤثر في أفراد التجربة الذين غالباً ما ينفعلون بالتغيرات الحاصلة في محيطهم، فيصير من الصعب تقدير أثر العامل التجريبي في التأثير في العامل التابع. إضافة إلى ذلك، يتطلب البحث التجريبي في علم الاجتماع وقتاً وإنفاقاً مالياً كبيراً قد لا يتمكن الباحث بمفرده من تغطيته إذا لم تساعده الجهات الوطنية المعنية بنتائج هذا البحث.
خطوات البحث التجريبي
تتلخص خطوات البحث التجريبي في النقاط التالية:
-
الشعور بالمشكلة.
-
مراجعة الدراسات السابقة للتحقق من عدم دراسة المشكلة سابقاً وللتعرف على نتائج الدراسات ذات العلاقة.
-
تحديد وتعريف المشكلة التي سيتم دراستها.
-
وضع الأسئلة والفرضيات المناسبة.
-
تعريف المصطلحات.
-
تصميم منهجية البحث بتحديد أفراد العينات والمجموعات المستقلة والضابطة والمقاييس والمصادر والاختبارات المطلوبة.
-
جمع البيانات وإجراء التجارب المطلوبة.
-
تحليل وتفسير البيانات وعرض النتائج وتقرير قبول الفرضيات أو رفضها.
-
عرض النتائج النهائية في صيغه تقرير لأغراض النشر.



إضافة إلى بعض الخطوات التي يتميز بها عن غيرة من المناهج وهي :
أ- تصميم واختبار التجربة.
ب- إجراء التجربة وتنفيذها

""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""

المحاضرة العاشرة
أشهر أعلام نظرية المعرفة
(ابن سينا وابن عربي)
عناصر المحاضرة
ابن سيناالموقف الفلسفي لابن سينا نظريته في المعرفة تصنيفه للعلوم فروع الحكمةابن عربيفلسفة ابن عربي المعرفة عند ابن عربي مراتب العلوم صعوبة تحديد معاني كلامه
الموقف الفلسفي لابن سينا:
الملاحظة الأساسية التي تكاد تكون محل اتفاق بين دارسي ابن سينا هي ازدواجية الموقف الفلسفي عنده، أو تعدد المستوى الفلسفي السينوى؛ فهناك على ما يصرح به ابن سينا نفسه فلسفة مشائية للجمهور، وفلسفة مشرقية للخاصة. والاتجاه المشائى هو الشائع عن ابن سينا خاصة عند المتأثرين به فى الغرب، والممثل له من مؤلفاته هو (الشفاء) بصفة عامة، أما الاتجاه المشرقى فالمقصود به عند ابن سينا ما زال محل خلاف بين الباحثين.ونظرية المعرفة كما هو معروف مبنية على الموقف الفلسفي، ومع ازدواجية الموقف الفلسفي السينوى بين المشائية التى يخاطب بها الجمهور، والمشرقية التى يخاطب بها الخاصة فسنجد بالضرورة وبناء على ذلك موقفين معرفيين مزدوجين أحدهما مبنى على المشائية، والآخر مبنى على المشرقية.وإذا كان منهج التصنيف فى العلم، ومنهج تصنيف العلوم على صلة وثيقة بنظرية المعرفة، فإننا نلحظ هذه الازدواجية فى موقف ابن سينا الفلسفى، والتى ينبنى عليها ازدواجية فى آثارها فى تصنيف العلوم، وفى منهج التصنيف الفلسفى.
نظريته في المعرفة
-لابن سينا نظرية متكاملة فى الوجود والمعرفة بأنواعها الحسية والعقلية، غير أنه انتهى به الأمر إلى إدراك محدودية هذه الوسائل لمعرفة الوجود، وأنها لا يمكنها الاستقلال في إدراك الوجود ومعرفته، - يقول ابن سينا: ((... فبقى أن هاهنا شيئا خارجا عن جوهرنا فيه الصور المعقولة بالذات، إذ هو جوهر عقلي بالفعل، إذا وقع بين نفوسنا وبينه اتصال ما، ارتسم منه فيها الصور العقلية الخاصة بذلك الاستعداد الخاص لأحكام خاصة، وإذا أعرضت النفس عنه إلى ما يلي العالم الجسدانى أو إلى أي صورة أخرى انمحى المتمثل الذي كان أولا كأن المرآة التي كانت تحاذى بها جانب القدس قد أعرض بها عنه إلى جانب الحس أو إلى شيء آخر من الأمور القدسية، وهذا إنما يكون إذا اكتسبت نفوسنا هذا الاتصال))- فنظرية المعرفة عند ابن سينا مرتبطة بقوى النفس عنده والتى يرى أنها الحواس والعقل والحدس، ومن ثم فالمعرفة تنقسم عنده إلى المعرفة الحسية والعقلية والحدسية- والمعرفة الحدسية مكتسبة بسلوك طريق خاص، هو طريق المجاهدة والتصفية والذي ينتهي بالاتصال ثم التلقي، كل حسب استعداده. فالمعرفة الإشراقية مرتبطة بالاستعداد، - وهناك مراتب ثلاثة مستعدة لهذه المعرفة بحسب نظرية ابن سينا: الزاهد والعابد والعارف، وقد تناول كل ذلك بالتفصيل في الأنماط الثلاثة الأخيرة من إشاراته: الثامن والتاسع والعاشر من كتاب (الاشارات والتنبيهات).إذن فالإضافة الحقيقية عند ابن سينا فى نظرية المعرفة هو محاولة التنظير العقلي للمعرفة الحدسية.
تصنيف العلوم عند ابن سينا:
- ينطلق تصنيف ابن سينا للعلوم من مفهومه للوجود، فالوجود عنده إما عقلي مفارق، وهو موضوع ما بعد الطبيعة، وإما مادي محسوس وهو موضوع الطبيعة، وإما ذهني متصور وهو موضوع المنطق، - وموضوع الطبيعة لا يوجد ولا يمكن أن يتصور وجوده بريئا عن المادة، وأما موضوع ما بعد الطبيعة فلا تخالطه المادة أصلا، وموضوع المنطق منتزع من المادة بطريق التجريد- هذا الأساس في التصنيف سيؤثر مباشرة في منهج التصنيف عنده حيث ستكون بدايته في مصنفاته - بعد المدخل المنطقى - هو العلم الطبيعى، مع ملاحظة أن المدخل المنطقى هو عنده فى جميع كتبه (كالشفاء والنجاة والإشارات) يبدأ به لكونه آلة تعصم الذهن عن الخطأ.- وبناء على أساس التصنيف هذا يقسم ابن سينا في رسالة (أقسام العلوم العقلية) الحكمة إلى قسم نظرى مجرد وقسم عملى، والقسم النظرى هو الذى الغاية فيه حصول الاعتقاد اليقينى بحال الموجودات التى لا يتعلق وجودها بفعل الإنسان، ويكون المقصود إنما هو حصول رأى فقط مثل علم التوحيد وعلم الهيئة.- والقسم العملي هو الذي ليس الغاية فيه حصول الاعتقاد اليقيني بالموجودات، بل ربما يكون المقصود فيه حصول صحة رأى في أمر يحصل ب******ب الإنسان ليكتسب ما هو الخير منه، فلا يكون المقصود حصول رأى فقط، بل حصول رأى لأجل عمل، فغاية النظري هو الحق، وغاية العملي هو الخير- أما أقسام الحكمة النظرية ثلاثة: العلم الأسفل ويسمى العلم الطبيعي، والعلم الأوسط ويسمى العلم الرياضي، والعلم الأعلى ويسمى العلم الإلهي. - فالعلوم النظرية أقسام ثلاثة: العلم الخاص بالقسم الأول يسمى طبيعيا، والعلم الخاص بالقسم الثاني يسمى رياضيا والعلم الخاص بالقسم الثالث يسمى إلهيا.-أما أقسام الحكمة العملية عند ابن سينا فثلاثة، القسم الأول، ويعرف به أن الإنسان كيف ينبغي أن تكون أخلاقه وأفعاله حتى تكون حياته الأولى والأخرى سعيدة، - والقسم الثاني ويعرف منه أن الإنسان كيف ينبغي أن يكون تدبيره لمنـزله المشترك بينه وبين زوجه وولده ومملوكه حتى تكون حاله منتظمة مؤدية إلى التمكن من ******ب السعادة، - والقسم الثالث، ويعرف به أصناف السياسات والرياسات والاجتماعات المدنية الفاضلة والرديئة، ويعرف وجه استيفاء كل واحد منها وعلة زواله وجهة انتقاله، ما كان يتعلق من ذلك بالملك. وما كان من ذلك يتعلق بالنبوة والشريعة. وهذا الجزء من الحكمة العملية يعرف به وجود النبوة وحاجة نوع الإنسان فى وجوده وبقائه ومنقلبه إلى الشريعة. -ثم أخذ ابن سينا بعد ذلك في بيان أقسام علوم الحكمة الطبيعية، والرياضية والإلهية والمنطقية في بقية رسالته، مؤكدا فى النهاية على أن جملة العلوم المعقولة المضبوطة فى هذه الرسالة العظيمة ثلاثة وخمسون علما.
فروع الحكمة
ويعلق *************** مصطفى عبد الرازق بقوله: ولم يبلغ أحد علمناه قبل ابن سينا بالعلوم العقلية أو العلوم الفلسفية هذا العدد، وقد جعل المنطق آلة للعلوم العقلية أو الفلسفة بقسميها النظري والعملي، ثم أسماه مع ذلك حكمة، وذكر في فروع العلم الإلهي: علم الوحي وعلم المعاد.ويقول ابن سينا في عيون الحكمة: ((الحكمة استكمال النفس الإنسانية بتصور الأمور والتصديق بها بالحقائق النظرية والعملية على قدر الطاقة الإنسانية. والحكمة المتعلقة بالأمور التي إلينا أن نعلمها وليس إلينا أن نعملها تسمى حكمة نظرية والحكمة المتعلقة بالأمور العملية التي إلينا أن نعلمها ونعملها تسمى حكمة عملية. وكل واحدة من الحكمتين تنحصر في أقسام ثلاثة. فأقسام الحكمة العملية: حكمة مدنية، وحكمة منـزلية، وحكمة خلقية. ومبدأ هذه الثلاثة مستفاد من جهة الشريعة الإلهية، وكمالات حدودها تستبين بالشريعة الإلهية، وتتصرف فيها بعد ذلك القوة النظرية من البشر بمعرفة القوانين العملية منهم وباستعمال تلك القوانين في الجزئيات.- فالحكمة المدنية فائدتها أن تعلم كيفية المشاركة التى تقع فيها بين أشخاص الناس ليتعاونوا على مصالح الأبدان، ومصالح بقاء نوع الإنسان. - والحكمة المنـزلية فائدتها: أن تعلم المشاركة التي ينبغي أن تكون بين أهل منـزل واحد لتنتظم به المصلحة المنـزلية، والمشاركة المنـزلية تتم بين زوج وزوجة، ووالد ومولود، ومالك وعبد.- وأما الحكمة الخلقية ففائدتها أن تعلم الفضائل وكيفية اقتنائها لتزكو بها النفس، وتعلم الرذائل وكيفية توقيها، لتطهر عنها النفس. -وأما الحكمة النظرية فأقسامها ثلاثة: حكمة طبيعية. وحكمة رياضية، وحكمة هي الفلسفة الأولية، والفلسفة الإلهية جزء منها، وهى معرفة الربوبية، - ومبادئ هذه الأقسام التي (للحكمة النظرية مستفادة من أرباب الملة الإلهية على سبيل التنبيه، ومتصرف على تحصيلها بالكمال والقوة العقلية على سبيل الحجة، ومن أوتى استكمال نفسه بهاتين الحكمتين والعمل على ذلك بإحداهما فقد أوتى خيرا كثيرا).
ابن عربي
فلسفة ابن عربي:
- ابن عربي فيلسوف كبقية الفلاسفة الإسلاميين، تكلم في الكون وفي مبدئه وفي صدروه، وتكلم في الإنسان وفي غايته من هذه الحياة، وفي علاقته بموجده، وفي السبيل إلى تحديد هذه العلاقة، ولم يخرج في جوهر ما قال عن الأفلاطونية الحديثة، والأفلاطونية الحديثة مصدر الفلسفة الإشرافية في الثقافة الإسلامية، ومصدر كبير للتصوف الإسلامي القائم على الإلهام في المعرفة، والفناء في ذات الله ونبذ متع هذه الحياة. ولكن ميزة ابن عربي عن الفلاسفة الإسلاميين الآخرين، أمثال: الكندي، والفارابي وابن سينا، أو غيرهم، في تصوير هذه الفكرة الفلسفية، فلم يشأ أن يحكيها أو أن يشرحها بعباراتها الاصطلاحية، بل عرضها بأسلوب يكثر فيه التمثيل الشعري الرمزي.- وشخصية ابن عربي واضحة وغامضة؟ واضحة في تمثيلها ثقافة عصره، وغامضة في أنها لم تبرز صريح رأيه ومعتقده، وأغلب الظن أن هذا الغموض مرجعه شغف ابن عربي باستخدام (القصة) في الفلسفة، والخيال في التعبير عن الفكر، وإن كان هو يعلله يقوله: (ليس في مستطاع أهل المعرفة أيصال شعورهم إلى غيرهم، وغاية ما في هذا المستطاع الرمز عن تلك الظواهر لألئك الذين أخذوا في ممارستها).




المعرفة عند ابن عربي:
يتنازع المعرفة اتجاهان أو نهجان: الأول هو النظر العقلي، والثاني هو الكشف الصوفي، وعليه فإن مفهوم المعرفة يجب أن ينظر إليه ليس بوصف ابن عربي متصوفاً يسلك طرق الكشف وحسب، بل بوصفه فيلسوفاً يلجأ إلى النظر العقلي كذلكونظرية المعرفة عند ابن عربي تميز بين نوعين من المعرفة: تلك التي تنتمي للعقل، والأخرى العائدة للنفس، أي المعرفة الذوقية والتأكيد على حدسها، المحدد الأساس في المعرفة عند ابن عربي، بفهم الإيمان بمعرفة تبتعد عن السبب الاستطرادي، وتقترب من الإدراك المباشَر للحقيقة في جوهرها.إن ارتباط المصطلح بلفظ «ذوق» يشير إلى نوع من الحكمة، تعتمد التجربة المباشرة ذات الإدراك الفطري. وهو ما يتحدد بما يسمى الكشف الذوقي، فالعقل مكتسَب، في حين أن الذوق موضوعه الحقيقة ذاتها، وبالتالي، لا مفر من اللجوء إلى الذوق باعتباره الوسيلة الوحيدة للحصول على المعرفة عبر: الشهود المباشَر للحقائق.-وعلى هذا النحو نرى ابن عربي وقد تعامل مع القلب كأداة تبث من خلالها «المعرفة الذوقية»، وهي بمعنى آخر البؤرة التي تتجلى فيها المعرفة. والمواقف التي صاغها الصوفية عن القلب بمجملها متأثرة بالأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم والتي تتوزع على مستويين محددين: الأول اعتبار القلب بؤرة للمعرفة، والثاني: التأكد على تغيرية وحركية القلب. ومن خلال الموقف القرآني، الذي اتخذ من القلب محلاً للكشف والإلهام، فإن الصوفية الأوائل قد حددوا القلب: بالمشاهدة، والفهم عن الله.-وإن الصراع المتمثل بين ما هو إيجابي وما هو سلبي طبقاً لهذا التقسيم راجع إلى وقوع النفس بين الروح والعقل من جهة، وبين الجسم المادي من جهة أخرى، وبهذا الفهم فإن اهتمام النفس بما هو ظاهري يؤدي إلى تكدس الحجب على القلب، أو زيادة صدئه. - لذا فإن الظاهر يتضمن الأسباب والأغيار والأشياء، ويتركز رحيل العارف من الأسباب إلى المسبب، ومن السوى إليه هو، ومن الأشياء إلى رب الأشياء.- ارتبط الظاهر عند ابن عربي بمعرفة العالَم، واختص الباطن بمعرفة الله. ويمثل الباطن بالنسبة للظاهر، ما يمثله القلب بالنسبة للجسد. -ومن الجدير ذكره – حسب ابن عربي- أن قلب المؤمن وحده، هو مجال المعرفة؛ لأنه يتضمن مجموعة من الأنوار: نور المعرفة، ونور العقل، ونور العلم. إلا أن نور المعرفة هو هدف العارف؛ لأن نور المعرفة كالشمس، ونور العقل كالقمر، والقسم الثالث هو نور العلم، وهو كالكوكب بالنسبة للشمس والقمر، فيتم ستر الهوى بنور المعرفة، وستر الشهوة بنور العقل، وستر الجهل بنور العلم.
مراتب العلوم عند ابن عربي
يميز ابن عربي بين ثلاث مراتب للعلوم «علم العقل»: «وهو ما يحصل لك ضرورة، أو عقيب نظر في دليل...ولهذا يقولون في النظر: منه صحيح، و فاسد.»أما العلم الثاني فهو «علم الأحوال»: «ولا سبيل إليها إلا بالذوق، فلا يقدر عاقل على أن يحدها، ولا يقيم على معرفتها دليلا البتة. كالعلم بحلاوة العسل، ومرارة الصبر، وما شَاكَلَ هذا النوع من العلوم. فهذه علوم من المحال أن يعلمها أحد إلا بأن يتصف بها ويذوقها، وشَبَهُهَا من جنسها في أهل الذوق» الأمر إذن يتعلق بالذوق السليم، لا بالخطأ والصواب، «ولا يجوز إنكار الذوق على من ذاق» أما العلم الثالث فهو «علم الأسرار»: «وهو العلم الذي فوق طور العقل. وهو نفث روح القدس في الروع، يختص به النبي والولي.» - حسب ابن عربي - هذا الصنف الثالث الذي هو علم الأسرار، العالم به يعلم العلوم كلها، ويستغرقها. وليس صاحب تلك العلوم (الأخرى) كذلك فلا علم أشرف من هذا العلم المحيط، الحاوي على جميع المعلومات»

- وقد أكد ابن عربي على أهمية دور العقل في تحصيل المعرفة، وتراه لا يرفض معرفة الفيلسوف العقلية، ويعطي للحواس والخيال دورين كبيرين في تحصيل المعرفة.- ومع ذلك تبقى قدرة العقل محدودة وعاجزة عن معرفة الله، لأن هنالك طوراً آخر هو طور ما وراء العقل، الذي يمثل السبيل إلى معرفة الله، ومصدر هذه المعرفة هو القلب، وطريقها الكشف والمشاهدة والتجلي. وبالتالي فإنه حتى الصوفي العارف الواصل الكامل يبقى عاجزاً عن إدراك كنه الذات الإلهية، وغاية العارف هي إدراك تجليات الله بأسمائه وصفاته في جواهر الوجود.- وابن عربي يعتبر النظر العقلي ضرورياً للحياة، لكن المعرفة المحصلة بالعقل هي معرفة محدودة. ذلك أن للعقل حدوداً لا يستطيع تجاوزها، تخص معرفة الذات الإلهية. وعليه فإن للمعرفة حدوداً لا يتجاوزها العقل. ومع ذلك فإن آفاق المعرفة تبقى مفتوحة إلى ما لا نهاية، ويجب على الإنسان أن يحاول ارتيادها. لكن الأهمية القصوى في تحصيل المعرفة هي للكشف الصوفي.

صعوبة تحديد معاني كلام ابن عربي:
على أن ابن عربي يتعمد دائما إخفاء حقيقة مذهبه، ونص على ذلك بوضوح فى مقدمة الفتوحات. وهذه أول صعوبة يقابلها من يحاول خوض غمار فكر ابن عربي، والذي يتفنن في الغموض باستخدام كل وسيلة ممكنة، من اللغة الرمزية، إلى تبديد آرائه وتفريقها إلى استخدام لغة اصطلاحية خاصة إلى غير ذلك من وسائل.ولهذا من الصعب تحديد مذهبه في المعرفة بشكل دقيق وقاطع.















عرض البوم صور وريف   رد مع اقتباس
قديم 02-27-2014, 05:51 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
وريف
اللقب:
مراقب عام

البيانات
التسجيل: Nov 2013
العضوية: 1338
المشاركات: 8,159 [+]
بمعدل : 6.22 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وريف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : وريف المنتدى : نظرية المعرفة
افتراضي

المحاضرة 7

المحاضرة السابعة
مناهج المعرفة
(المنطق الصوري والمنطق الرمزي)
عناصر المحاضرة
مقدمة: مفهوم المنهجالمنطق الصوري: تعريف المنطق قوانين الفكر الثلاثة مباحث المنطق الصوريالمنطق الرمزي: تعريف المنطق الرمزي خصائص المنطق الرمزي أهمية المنطق الرمزي
مقدمة: مفهوم المنهج
تعريف المنهج: المنهج Method يقال: منهج - بفتح الميم، ومنهج - ب******رها. ويقال أيضا: منهاج - ب******ر الميم، والألف بعد الهاء. وهو في اللغة العربية: الطريق الواضح.
وأضاف إليه المعجم اللغوي العربي الحديث معنى آخر، هو: (الخطة المرسومة)، ولعله أفاد هذا من التعريف العلمي له أو من الترجمة العربية لكلمة Method الإنجليزية بسبب اشتهارها في الحوار العلمي العربي، وهي تعني، الطريقة، والمنهج، والنظام.
وعرف المنهج علميا بأكثر من تعريف، منها:
- المنهج: هو خطوات منظمة يتخذها الباحث لمعالجة مسألة أو أكثر ويتتبعها للوصول إلى نتيجة).
والمنهج: (وسيلة محددة توصل إلى غاية معينة(.
- والمنهج: (طائفة من القواعد العامة المصوغة من أجل الوصول إلى الحقيقة في العلم).



- البرنامج الذي يحدد لنا السبيل للوصول إلى الحقيقة. - الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم.المنهج: (فن التنظيم الصحيح لسلسلة من الأفكار العديدة إما من أجل الكشف عن حقيقة مجهولة لدينا، أو من أجل البرهنة على حقيقة لا يعرفها الآخرون). - وعرفه النشار في كتابه (نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام) بـ(طريق البحث عن الحقيقة في أي علم من العلوم أو في أي نطاق من نطاقات المعرفة الإنسانية). - والمنهج: (الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة طائفة من القواعد العامة تهيمن على سير العقل وتحدد عملياته حتى يصل إلى نتيجة معلومة).

ونخلص من هذه التعريفات إلى أن: المنهج: مجموعة من القواعد العامة يعتمدها الباحث في تنظيم ما لديه من أفكار أو معلومات من أجل أن توصله إلى النتيجة المطلوبة.وباختصار: المنهج: طريقة البحث.أقسام المنهج:يقسم المنهج إلى أقسام عديدة، ومن بينها: المنهج النقلي، والمنهج العقلي، والحسي، ...ألخ. ومن المناهج التي سندرسها في مقررنا: منهج المنطق الصوري، ومنهج المنطق الرمزي، والمنهج الجدلي، والمنهج الإشراقي والمنهج التجريبي.
المنطق الصوري
تعريف المنطق
- المنطق Logic ويسمى باليونانية logiké، وعلم المنطق يسمى أيضاً علم الميزان، إذ به توزن الحجج والبراهين، وكان ابن سينا يسميه خادم العلوم، كما كان الفارابي يسميه رئيس العلوم، وكان الغزالي يسميه القسطاس المستقيم. - أما اصطلاحاً فالمنطق «صناعة تعطي جملة القوانين التي من شأنها أن تقوّم العقل وتسدد الإنسان نحو طريق الصواب ونحو الحق في كل ما يمكن أن يغلط فيه من المعقولات».-وعموماً: المنطق هو علم القوانين الضرورية الضابطة للتفكير لتجنبه الوقوع في الخطأ والتناقض، فهو يضع المبادئ العامة للاستدلال وللتفكير الصحيح، كما يعرف بأنه علم قوانين الفكر.-إذاً المنطق علم استدلالي يبحث في المبادئ العامة للتفكير الصحيح، وتحديد الشروط التي بوساطتها يصح الانتقال من أحكام فرضت صحتها إلى أحكام تلزم عنها، وهذه المبادئ تنطبق على كل فروع المعرفة.- ويفرق المناطقة بين المنطق الصوري والمنطق المادي. فالصوري يشمل المنطق الأرسطي والتقليدي الذي شايع الأرسطي شرحاً وتوضيحا واتباعاً، ثم المنطق الحديث، أما المادي فهو علم مناهج البحث ويتضمن المنهج الرياضي الاستنباطي، المنهج الاستقرائي التجريبي والمنهج التاريخي.- ويعد أرسطو Aristotle المؤسس الأول للمنطق الصوري. واستعمله أداة للبرهنة في بقية العلوم, لأن موضوعه, بنظره, عقلي. فالمنطق يدرس صور الفكر البشري بغض النظر عن مضامينها الواقعية. - وهكذا فإِن المنطق علم يوجه العقل نحو الحقيقة, ويسمح له, من خلال عملياته المختلفة (التصور البسيط, والحكم والتصديق, والمحاكمة والاستدلال), بإِدراكها, من دون أن يقع في الخطأ أو في الضلال. فالمنطق يدرس, إِذن,عمليات العقل الثلاث, من حيث الصحة والفساد
قوانين الفكر الأساسية
ـ قانون الهوية: ويعني أن لأي شيء ذاتية خاصة يحتفظ بها من دون تغيير، فالشيء دائماً هو هو (أ هو أ) فالهوية تفترض ثبات الشيء على الرغم من التغيرات التي تطرأ عليه، فأنا هو الشخص ذاته الذي كنته منذ عشرين عاماً على الرغم مما طرأ علي من تغير.ـ قانون عدم التناقض: ينكر هذا القانون إمكان الجمع بين الشيء ونقيضه، فلا يصح أن يصدق النقيضان في الوقت نفسه وفي ظل الظروف نفسها، إذ لا يصح القول إن هذا الشيء وفي هذا الوقت «أزرق» وليس «أزرق» [(أ) لا يمكن أن تتصف بأنها(ب) وبأنها (لا ب) معاً].ـ قانون الثالث المرفوع: ويعني أن أحد المتناقضين لابد أن يكون صادقاً إذ ليس هناك احتمال ثالث بجانب المتناقضين يمكن أن يكذبهما معاً، ولا يوجد وسط بينها، فإما أن نثبت محمولاً معيناً لموضوع ما وإما أن ننفيه عنه.وهذه القوانين هي شروط يجب أن يخضع لها التفكير ليكون يقينياً، فهي مبادئ يعتمد عليها الاستدلال أياً كان نوعه.
مباحث المنطق الصوري
وتشمل مباحثه: منطق الحدود أو التصورات، منطق القضايا أو الأحكام، منطق الاستدلال.أولاًـ منطق الحدود:الحد هو وحدة الحكم الأساسية، وتمثل الكيان العقلي الذي تقابله الإدراكات الحسية التي نفهمها من التصور. والحد في المنطق هو أحد أجزاء القضية، كما في القضية (الحاسب آلة عصرية) لفظ «الحاسب» هو الحد الأول من حدود القضية ويسمى موضوعاً، و«آلة عصرية» الحد الثاني من حدودها ويسمى محمولاً.وتنقسم الحدود إلى:المفرد والمركب، والخاص والعام (الجزئي والكلي)، والعيني والمجرد، والمطلق والنسبي، والموجب والسالب، والمفهوم والماصدق).ثانياً: منطق القضايا:
«القضية»: هي الجملة التي تعطي خبراً، ويمكن الحكم عليها بأنها صادقة أو كاذبة. وتقسم القضايا في المنطق إلى: القضايا الحملية والقضايا الشرطية.
ثالثاً: الاستدلال: وهو نوعان، استدلال مباشر واستدلال غير مباشر.والاستدلال المباشر نوعان أيضاً، التقابل والتكافؤ.أما الاستدلال غير المباشر: فيقصد به القياس syllogism. والقياس الأرسطي, الذي تعبّر عنه علاقات جوهرية وضرورية وأكيدة, يصلح أداة للعلم والمعرفة اليقينية. أما إِذا كانت مقدماته مبنية على آراء أو علاقات معقولة ومحتملة, فإِنه يصلح أداة لجدل يحملنا إِلى المعرفة المحتملة والأمور الظاهرية, ويسمح لنا, نسبياً, بالإِجابة عن جميع الأسئلة المطروحة المتعلقة بالخاص والفصل النوعي والعرض والجنس, وباستخراج النتائج الصحيحة من المقدمات استخراجاً من دون تناقض.
المنطق الرمزي
تعريف المنطق الرمزي
- المنطق الرمزي نمط جديد من الدراسات المنطقية جاء نتيجة التطورات العلمية الحديثة، وخاصة في مجال الرياضيات. - يسمى المنطق الرمزي Symbolic Logic بأسماء عديدة منها : لوجستيقا Logistic أو جبر المنطق Algebra Of Logic أو المنطق الرياضي Mathematical logic ، أو المنطق الصوري الحديث New Formal Logic. وكلها عبارات مترادفة - ويسمى المنطق الرمزي لأن لغته الرموز لا الكتابة والحديث؛ واستخدام الرموز شرط ضروري لإقامة هذا المنطق ، لكنه شرط غير كاف ليكون رمزياً ، بل يجب – إلى جانب استخدام الرموز – أن يدرس العلاقات المختلفة بين الحدود في قضية ما . والعلاقات المختلفة التي تربط بين عدة قضايا . ووضع القواعد التي تجعل من القضايا التي يرتبط بعضها ببعض قضايا صادقة دائماً.- وترجع تسمية المنطق الرمزي باللوجستيقا إلى إتلسن Etelson ولالاند Lalande وكوتيرا Couturat في المؤتمر الدولي بباريس عام 1904.- وقد استخدم ليبنتز الكلمة المرادفة لعبارتي المنطق الرياضي وحساب البرهنة . - وفي القرن التاسع عشر سمي المنطق الرمزي أيضاً ”جبر المنطق“، وترجع هذه التسمية إلى جورج بول G.Boole الذي جعلها اسماً لنظريته في جبر الأصناف. ثم استخدمها بيرس وشرويدر للدلالة على نظريات المنطق الرمزي كلها، حيث صيغت جميعها على نموذج جبر الأصناف- ويسمى المنطق الرمزي كذلك " المنطق الرياضي" وبيانوPiano هو أول من استخدم هذا التعبير، وكان يعني به نوعين من البحث، كان يعني أولاً صياغة المنطق الجديد تستخدم الرموز والأفكار الرياضية، ويعني به ثانياً البحث في رد الرياضيات إلى المنطق.- وللمنطق الرمزي عدة تعريفات أفضلها ما اشتمل على بيان موضوعه: وموضوع هذا المنطق هو الاستدلال. الاستدلال هو الانتقال من قضية أو أكثر ونسميها مقدمة أو مقدمات إلى قضية أخرى ونسميها نتيجة. وترتبط المقدمات برباط معين بحيث إذا قبلنا المقدمات قبلنا النتيجة -والاستدلال ضربان :استنباطي Deduction واستقرائي Induction ، ويعنينا الأول وهو الذي ترتبط فيه المقدمات بالنتيجة بعلاقات منطقية أهمها علاقة التضمن Implcation. - وجدير بالذكر هنا أن نشير إلى بعض التعريفات التي قدمت في هذا الجانب من المنطق وهو المنطق الاستنباطي، نورد منها على سبيل المثال لا الحصر : -بيرس :تكمن الإشكالية الأساسية في علم المنطق في تصنيف البراهين إلى براهين سليمة وبراهين فاسدة.-كوبي :دراسة المنطق هي دراسة المناهج والمبادئ التي تستعمل للتمييز بين البراهين السليمة والبراهين الفاسدة.-سامون: المنطق هو العلم الذي يمدنا بأدوات تحليل البرهان.-بيانو :المنطق هو العلم الذي يدرس خصائص الإجراءات والعلاقات.-رسل : المنطق الرمزي مختص بالاستدلال بوجه عام، ولذا فإن ما يبحث فيه هو القواعد العامة التي يجري عليه الاستدلال.
خصائص المنطق الرمزي
للمنطق الرمزي خاصيتان أساسيتان ، أنه يستخدم الرموز، وأنه نسق استنباطي:أولاً- الرموز: والرموز التي يستخدمها المنطق الرمزي نوعان : متغيرات Variables وثوابت Constants وهما مستعاران من الرياضيات ومن علم الجبر بنوع خاص. المتغيرات حروف لغوية لا ترمز في ذاتها إلى نشئ محدد، ولكن يمكننا إعطاؤها قيمة محددة، وحينئذ نسمي هذه القيمة (قيمة المتغيرات) . نقول الحرف (س) في التعبير ( س إنه متغير، ويمكننا إعطاؤه قيمة عددية محددة إذا ورد في تعبير مثل ( س 4).وتصاغ قوانين الجبر جميعاً في صورة متغيرات وثوابتخذ القانون ( أ + ب) = أ+ أب + ب. نقول عن الحروف أ ، ب إنها متغيرات، وعن علامات الإضافة والمساواة والأس والضرب والقسمة ... إلخ أنها ثوابت . وقد جرت العادة أن تقسم موضوعات المنطق الرمزي أو الرياضي إلى ما يلي:منطق أو نظرية القضايا Theory Of Propositions منطق أو نظرية دالات القضايا Theory Of Propositional Functions منطق أو نظرية الفئات أو المجموعات Theory Of Sets Or Classes منطق أو نظرية العلاقات Theory Of Relations ثانياً- الخاصية الثانية للمنطق الرمزي هي أنه نسق استنباطي: إن كل ما لدينا من معرفة يمكن صياغته على صورة قضايا ، وهذه القضايا تتألف من حدود ، وفي كل علم تستنبط بعض القضايا أو يبرهن عليها استناداً إلى قضايا أخر. إن القضايا التي تشتمل على معرفة تتعلق بموضوع معين ، تصير علماً لهذا الموضوع حينما تنتظم هذه القضايا بحيث يأتي بعضها كنتائج مستنبطة من بعضها الآخر.

رأى أصحاب المنطق الرمزي أن يتألف المنطق لكي يكون نسقاً استنباطياً – من العناصر التالية:أفكار أولية لا معرفة Primitive Notions . .قائمة التعريفات: تعريف الألفاظ التي تستخدمها في بناء نظرية منطقية معينة ونستعين باللامعرفات في تلك التعريفات .مجموعة القضايا الأولية Primitive Propositions التي نبدأ بها بلا برهان.يمكننا من تلك العناصر السابقة إقامة قضايا جديدة بطريقة الاستنباط الصوري المحكم مع الاستعانة ببعض قواعد الاستدلال. وفيما يلي الخطوات التي ينبغي إتباعها لإقامة نسق منطقي رمزي: إعداد قائمة بالرموز الأولية المستخدمة في النسق . تحديد نوع التوالي أو العلاقة بين هذه الرموز الأولية أو طريقة تتابعها وترابطها على نحو يؤدي إلى تكوين صيغ النسق بطريقة صحيحة . تحديد الصيغ التي يمكن اعتبارها بديهيات ، من بين تلك الصيغ التي تم تكوينها بطريقة صحيحة . تحديد قواعد الاستدلال التي يمكن بواسطتها أن نستدل على صيغ قد تم تكوينها بطريقة صحيحة ، من مجموعة الصيغ التي قد اعتبرناها مقدمات .
أهمية المنطق الرمزي
أن البرهان الفلسفي حسب رأي أنصار المنطق الرمزي، غالباً ما يتعرض إلى غموض والتباسات في معنى الأحكام من ناحية. وعدم وضوح العبارات من ناحية أخرى.وهذا ما يحاول تفاديه المنطق الرمزي بتقديم الطرق الملائمة للبرهان الفلسفي. ليس هذا فحسب بل أن المنطق الرمزي يؤدي أيضاً كل الأعمال والأغراض التي يقوم بها المنطق التقليدي. فضلاً عن أنه يؤدي مهاماً كثيرة في حقل المعرفة العلمية التي لم يقدر المنطق التقليدي أن يعطيها تمام حقها. وهكذا فالمنطق الرمزي فيه من الفوائد الجمة والمهمة وفي نواحي كثيرة. حيت أن استخدام الرموز تفيد في التمييز الدقيق بين المعاني المختلفة. وبذلك نتلافى الغموض الموجود في اللغة بعد أن نجعل لكل رمز خاصية يمتاز بها شيئاً معيناً دون الآخر. بمعنى ثان أن استخدام الرموز في المنطق يوفر الإيجاز الدقيق في التعبير بالنسبة إلى الأحكام المعقدة التي يصعب فهمها إذا وضعت في تعبير لغوي عادي.-وإذا كان هذا في الجانب اللغوي. فأن استعمال الرموز يفيد أيضاً في الجانب الرئيسي للشيء. - حيث يمكن أن نستخدم الحروف (ب، ت، ث) بدلاً من الحدود "سقراط" و "فان" و "إنسان" في القياس. وبذلك تبين لنا الرموز أن النتائج البرهانية إنما تتوقف على النسب المجردة التي ترتبط بينها وبين غيرها وليست تتوقف على معاني هذه الحدود الخاصة فقط. علاوة على أن الرموز تفيد في تشخيص صورة القضايا بالدقة الواضحة.- ولقد ميزه مناطقته بدقة التفاصيل في المباحث الرياضية والهندسية. أنه منطق علمي جديد في العلوم العقلية يقوم على فكرة نسق البديهيات. حيث اكتشف المنهج الخاص بالبديهيات، فازدادت أهميته في العلم التطبيقي (التكنولوجيا).

"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""" """"



عنوان المحاضرة
المحاضرة الثامنة
مناهج المعرفة: المنهج الجدلي والإشراقي
عناصر المحاضرة:
المنهج الجدلي مفهوم المنهج الجدلي التكوين التاريخي للمنهج الجدلي المنهج الجدلي قوانينه ومبادئه خصائص المنهج الجدليالمنهج الإشراقي مفهوم المنهج الإشراقي بعض مصطلحاته أصوله
المنهج الجدلي
مفهوم المنهج الجدلي
الجدل لغة: ورد الجدل في اللغة بمعنيين: المعنى الأول: النقاش أو الخصام (جدل الرجل جدلاً: خاصمه أشد الخصومة والجدل الخصام والجدل الخصام مع الناس، تجادل القوم تصارعوا وتعادوا، وجادل ناقش بالحجج والأدلة “ها أنتم جادلتم عنهم في الحياة الدنيا”، “وجادلوا بالباطل” ، “وجادلهم بالتي هي أحسن”).المعنى الثاني: الفتل والضم (واصل المعنى في هذه المادة الفتل،وضم شئ إلي اخر. والمجدول المفتول. ودرع مجدول أي محكم النسيج ،وجدل الحبل جدلاً فتله فتلاً محكماً، وجدل شعره فتله).الجدل اصطلاحاً: وأما من الناحية الاصطلاحية فقد تغير هذا المعنى عبر الزمان، في البداية وفي وقت الإغريق كان الجدل يعني فن إدارة الحوار والمناقشة والاستدلال على الحقيقة من خلال التناقضات الموجودة في حديث الخصم، والجدل أيضا طريقة للأسئلة والأجوبة واستدلال الحقائق من خلال هذه الأسئلة والأجوبة.

ومن معانيه الاصطلاحية (أن يتقابل نقيضان أي أن يجتمعا في محتوى واحد، وهذا التناقض يؤدي إلي صراعهما حتى يخرج منهما أي من باطن الشئ الذي اجتمعا فيه شئ مختلف عنهما، وبالتالي يعتبر بالنسبة إليهما خطوة إلي الأمام أو أكثر تقدماً). وعلى هذا الوجه قال هيجل ومار****** بقانون الجدل. فالمعنى الأول للجدل (الخصام) يقارب الجزء الأول من المعنى الإصطلاحي له (تقابل النقيضين وصراعهما) كما أن المعنى الثاني (الضم) يقارب الجزء الثاني من المعنى الإصطلاحي له (أن يخرج من الشئ الذي اجتمع فيه النقيضان شئ ثالث مختلف عنها وفي ذات الوقت يتجاوزهما كنقيضين ويؤلف بينهما).كما يمكن تعريف المنهج الجدلي بأنه عبارة عن طريقة في التفكير وفي البحث العلمي تدرس العلاقات المتبادلة في التأثير ما بين الظواهر المختلفة، وبالتالي فالمنهج الجدلي يتتبع مراحل تغير الظاهرة بناء على الصراع الداخلي الذي يحدث للظاهرة وهو ع****** المنهج التجريبي الذي يدرس الظاهرة من الخارج عن طريق الملاحظة والتجربة. وفي ضل غياب تعريف دقيق ومحدد للمنهج الجدلي، يضل هذا التعريف إجرائيا فقط لتميزه عن باقي المناهج.

التكوين التاريخي لهذا المنهج
يعتبر المنهج الجدلي منهجا قديما في فلسفته وأسسه وفرضياته، حديثا في اكتمال وإتمام صياغته وبنائه كمنهج علمي للبحث والدراسة والتحليل والتفسير والتركيب والتأليف بطريقة علمية.فلقد ظهرت نظرية الجدل قديما عند الإغريق على يد الفيلسوف اليوناني هيرقليطس قبل الميلاد، والذي صاغ أساس نظرية الجدل (الدياليكتيك).ولقد تطور الدياليكتيك تطورا كبيرا وجديدا على يد الفيلسوف الألماني هيجل الذي بلور وجسد تلك النظرية وبناها وصاغها كمنهج علمي لدراسة وتحليل الحقائق والأشياء والظواهر والعمليات وتفسيرها وتركيبها علميا ومنطقيا بطريقة شاملة حيث أن هيجل هو الذي اكتشف القوانين والقواعد والمفاهيم العلمية للدياليكتيك والمتمثلة في قانون تحول التبادلات الكمية إلى تبادلات نوعية وقانون وحدة وصراع الأضداد، وقانون نفي النفي.وبلغ الجدل مع هيغل ذروته، وأصبح منهجاً فلسفياً شاملاً، «قدم معه العالم كله الطبيعي منه والتاريخي والعقلي أول مرة على أنه صيرورة، أي في حالة حركة وتغير وتحول وتطور دائم». يتميز الدياليكتيك عند هيجل بأنه دياليكتيك مثالي، وعلى هذا الأساس انتقد الفيلسوف الألماني فورباخ النزعة المثالية عند هيجل ونادى بضرورة اتسام واتصاف الدياليكتيك بالنزعة المادية حتى يصبح موضوعيا وواقعيا وعلميا. بعدها قام كارل مار******، وهو من أنصار الدياليكتيك الهيجلي بإعادة صياغة نظرية الدياليكتيك الهيجلي بإعادة صياغة نظرية الدياليكتيك صياغة مادية علمية عملية، فأبقى عليها بكل نظرياتها وأسسها وفرضياتها ولكن نزع منها الطبيعة المثالية. ولهذا هناك جدل مثالي وهناك جدل مادي:ا/المنهج المثالي الجدلي(الهيجلى):يرى هيجل أن الفكر المطلق هو الوجود الأول، أما الأشياء والظواهر المادية فهي مجرد تجسيد له، هذه الأولوية للفكر على المادة هي المثاليةب/المنهج المادي الجدلي(المار******ى): كان مار****** تلميذ هيجل، غير أنه أنكر وجود الفكر المطلق ،وكان يؤمن بأن المادة هي الوجود الأول، أما الأفكار فهي تجسيد لها، فجعل المادة تتطور والافكار تتبعها إلي حيث هي متطورة.

المنهج الجدلي قوانينه ومبادئه
يقصد بهذه القوانين مجموعة من القواعد والمفاهيم العلمية المترابطة في بناء هيكل الدياليكتيك كمنهج بحث علمي، ومن أهم هذه القوانين: قانون تحول التبدلات الكمية إلى تبدلات نوعية ثم قانون وحدة وصراع الأضداد، وأخيرا قانون نفي النفي.قانون تحول التبدلات الكمية إلى تبدلات نوعية:ويقوم هذا القانون ببيان كيفية تعرض الأشياء والظواهر للتحولات والتبدلات الكمية بصورة تدريجية ومنسجمة إلى أن تبلغ معيارا واحدا معينا، لتحدث نتيجة ذلك تبدلات وتحولات نوعية في طبيعة الأشياء والظواهر، من صورة وشكل قديم إلى طبيعة جديدة متضمنة في ذات الوقت عناصر من الشيء أو الظاهرة أو العملية القديمة المتغيرة.2. قانون وحدة وصراع الأضداد والمتناقضات: ومضمونه أن كل الأشياء والظواهر والعمليات هي دائما في حالة حركة وتغير وتطور، وأن سبب هذا التحول القوة الدافعة والمحركة لحالة التغير والحركة في الأشياء والظواهر، ذلك أن كل شيء أو ظاهرة هي عبارة عن كتلة أو وحدة مترابطة من العناصر والخصائص والصفات المختلفة والمتناقضة والمتضادة والمتفاعلة بطريقة تنابذ وتجاذب. 3. قانون نفي النفي: يقوم هذا القانون بع****** وتفسير العلاقة بين مختلف مراحل التطور والتبدل والارتقاء والنتيجة الناجمة عن ذلك. فيقوم هذا القانون ببيان وتفسير نتائج مراحل ديالكتيك تطور الأشياء والظواهر والأفكار، من أفكار وحقائقإلى حالة وجود أفكار وحقائق متعارضة متقابلة ومتناقضة داخل الشيء الواحد أو العملية الواحدةثم مت ينتج عن ذلك من الظواهر والحقائق والعمليات والأفكار السابقة الفانية.

خصائص المنهج الجدلي ومكانته ضمن الحقول المعرفية
يعتبر المنهج الجدلي كباقي المناهج العلمية، يحظى بأهمية ما من حين لآخر، حسب الحقل المعرفي الذي وظفت فيه، وبالتالي فإن لكل منهج خصائصه ومجاله العلمي الذي يخدمه، حيث أن بعض المناهج لا يمكنها أن تخدم إلا مجالا واحدا دون الآخر، في حين أن مناهج يمكن تطبيقها في أكثر من مجال معرفي واحدفالمنهج الجدلي وكما تمت الإشارة إليه يرتكز على ثلاثة عناصر: الطرح والطرح المضادثم التركيب، من خلالها يمكننا أن نستشف خصائص هذا المنهج.وحسب تصنيفات المناهج وأنواعها، يعتبر المنهج الجدلي من المناهج الفلسفية العامة ويؤكد ذلك أن جل دارسي هذا المنهج يربطونه بالدراسات الفلسفية حيث أن هناك من ينعته بأنه تيار فلسفي مضاد للتيار الميتافيزيقي، ويقوم على قصور مختلف الأشياء والأفكار والكون ويلجأ إلى منطق خاص وهو المنطق الجدلي، الذي يؤكد على مبدأ التطور الذاتي للأشياء.
المنهج الإشراقي
مفهوم المنهج الإشراقي
الإشراق في اللغة: الإضاءة، يقال أشرقت الشمس طلعت وأضاءت، والإشراق في كلام الحكماء: ظهور الأنوار العقلية ولمعانها وفيضانها على الأنفس الكاملة عند التجرد عن المواد الجسمية، وتختلف الحكمة الإشراقية عن الفلسفة الأرسطية بأنها على الذوق والكشف والحدس في حين أن الفلسفة الأرسطية مبنية على الاستدلال والعقل.ويشير الجرجاني في التعريفات إلى أن الإشراقيين طائفة رئيسهم أفلاطون، ويذكر أحد الإشراقيين تعريفا لفلسفته فيقول: إنها الحكمة المؤسسة على الإشراق الذي هو الكشف أو حكمة المشارقة الذين هم أهل فارس وهذا يرجع إلى تعريف الجرجاني لأن حكمتهم كشفية ذوقية فنسبت إلى الإشراق الذي هو ظهور الأنوار العقلية ولمعانها وفيضانها بالإشراق على النفوس عند تجردها، وكان اعتماد الفارسيين في الحكمة على الذوق والكشف، وكذا قدماء اليونان عدا أرسطو ومن معه فإن اعتمادهم كان على البحث والبرهان لا غير.ولا ينكر الإشراقيون قيمة المصادر الأخرى للمعرفة، بل يعترفون ولو نظرياً بقيمة ما تقدمه من معرفة في مجالات وحدود معينة من المعرفة، فيرون أن الحس مصدر للمعرفة له ميدانه، والعقل مصدر آخر له ميدانه أيضاً، والوحي الذي جاء به الأنبياء مصدر ثالث.ويترتب على ما تقدم :أن الإشراق يتضمن ظهور الموجود أي تأسيس وجوده، وهذا الظهور هو عملية إدراكية للنفس المستعدة للكشف.هناك ترادف بين لفظ (إشراقي)و(مشرقي)، فيمكن فهم الإشراق بالإضافة إلى المعنى الأصلي على أنه حكمة المشرقيين أي الشرقيين الذين يقعون جغرافياً في الشرق ويقصد بهذا الإشارة بلاد فارس. تقوم الفلسفة الإشراقية في مقابل المشائية. أي الذوقية والكشفية والاشراقية مقابل العقلية
بعض المفاهيم المرتبطة
الكشف : هو الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية وجوداً أو شهوداً.الذوق : نور عرفاني يقذفه الحق بتجليه في قلوب أوليائه، يفرقون به بين الحق والباطل، من غير أن ينقلوا ذلك من كتاب.البصيرة : مصدر المعرفة في الإنسان الصوفي وهي الملكة التي ترى حقائق الأشياء وبواطنها، كما يرى البصر ظواهر الأشياء المادية، وهي مورد الإلهام وموطن الإشراق، ومصدر الكشف والذوق.


وهذه الفلسفة وإن كانت لها جذور متأصلة في عمق التاريخ إلا أنها برزت وصار لها أعلامها في الحضارة الإسلامية، حيث إنها وجدت أرضا خصبة في المذهب الصوفي والذي استطاعت من خلاله أن تثبت نفسها فلسفة ومنهجا رئيسا من مناهج الفكر في الحضارة الإسلامية.ويعد شهاب الدين السهروردي المقتول سنة 586هـ أبو الفلسفة الإشراقية في الحضارة الإسلامية، ونستطيع ردّ مجمل العناصر التي اعتمدها السهروردي في تشييد فلسفته إلى ثلاثة أصول رئيسية: الأصلان الإسلامي واليوناني والأصل الفارسي.

""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""

عنوان المحاضرة
المحاضرة التاسعة
مناهج المعرفة: المنهج التجريبي
عناصر المحاضرة
مفهوم التجربة والتجريبيةأولا: المعنى العام أو الواسع 1. الاتجاه التجريبي ونظرية المعرفة 2. الاتجاه التجريبي في البحث الاجتماعيثانيا: المعنى الخاص أو الضيق
مفهوم التجربة والتجريبية
التجربة Expriment مصطلح ذو معنيين اثنين، عام وخاص.أولاً ـ المعنى العام أو الواسعالتجربة بمعناها العـام هي الخبرة الحسية Experience الناجمة عن عملية تفاعل الناس مع محيطهم الطبيعي والاجتماعي، وهي بهذا تعد الشرط الضروري لعملية المعرفة[ر] التي لا تكتمل إلا بالعقل كشرط كاف، فعملية المعرفة ليست سوى وحدة الفعل العقلي والحسي.ثانياً ـ المعنى الخاص أو الضيقالتجربة بالمعنى الخـاص هي المنهج الذي يستخدم في عملية جمع البيانات الميدانية، وضبط العوامل الجانبية المؤثرة، وإدخال العامل المستقل إلى المجموعة التجريبية، وملاحظة تأثيره في العامل التابع من خلال المقارنة مع المجموعة الضابطة، بحيث تؤدي هذه العملية إلى التثبت من المعارف المفترضة واكتشاف معارف جديدة.
أولاً ـ المعنى العام أو الواسع
التجربة بمعناها العـام هي الخبرة الحسية Experience الناجمة عن عملية تفاعل الناس مع محيطهم الطبيعي والاجتماعي، وهي بهذا تعد الشرط الضروري لعملية المعرفة التي لا تكتمل إلا بالعقل كشرط كاف، فعملية المعرفة ليست سوى وحدة الفعل العقلي والحسي.وفهم التجربة عـلى هذا النحو يخالف في جوهره اتجاهين اثنين في نظرية المعرفة هما:1ـ الاتجاه العقلي: Rationalism ويؤكد أنصاره أثر العقل في عملية المعرفة، ويفصلونه عن التجربة الحسية، لاعتقادهم بأن الحواس كثيراً ما تخدع، وبأن المعرفة الآتية عن طريقها تفتقد الضرورة وصدق التعميم. 2ـ الاتجاه التجريبي: (Experimentalism-Empiricism) ويعتمد أنصاره على الخبرة الحسية، أساساً لبناء نظرية المعرفةمن جهة، والبحث الاجتماعي من جهة أخرى. وقد برز في العصر الحديث ثلاثة أنواع للتجريبية:
أ ـ الاتجاه التجريبي ونظرية المعرفة
ـ التجريبية المثالية: Idealism التي تحصر التجربة بالواقع الذاتي؛ أي الأحاسيس والتصورات، نافية أن يكون الواقع الموضوعي مصدراً للتجربة. ويعد الفيلسوف هيوم، واحداً من أبرز ممثلي هذا الاتجاه في نظرية المعرفة، إذ يؤمن بأن مصدر معارفنا كلها هو الخبرة الحسية ووسيلتها هي الحواسـ التجريبية المادية: Materialism وتعتمد التجربة بمعناها الواسع، أي الخبرة الحسية الذاتية للفرد وانفعاله بالتأثيرات الحسية لأشياء العالم المـوضوعي المحيطة بـه، فتصير هذه التجربة أساس المعرفة ومصدرها الوحيد. ويعد الفيلسوف لوك Luck، أحد أبرز ممثلي التجريبية المادية، وهو أول من أفرد مبحثاً متكاملاً من نظرية المعرفة ضمن هذا الإطار. ـ التجريبية المنطقية: Positive Empiricism وقد حاول أتباعها التأكيد أن الفلسفة عدوة العلم، وأن المعـرفة العلمية تصدر عن الخبرة الحسية الذاتية، فمعرفتي المباشرة بلون الطاولة وشكلها وصلابتها ونعومتها مرتبطة بوجودها أمامي، ومعرفتي بالزهرة مرهونة بمدى إحساسي أنا برائحتها. وقد لمع في هذا الاتجاه الفيلسوف والمنطقي النمساوي كارناب Carnap
ب ـ الاتجاه التجريبي في البحث الاجتماعي:
يشكل مبدأ التحقق ومبدأ الإجرائية، الذي يردّ المعرفة إلى جملة إجراءات (عمليات) يقوم بها الباحث في أثناء نشاطه العلمي، الأساس المعرفي للاتجاه التجـريبي (الامبريقي) في البحث الاجتماعي. ويستخدم الاتجاه التجريبي في علم الاجتماع وسائل عديدة لدراسة المجتمع مثل الملاحظة والمقابلة والاستمارة والوثائق الشخصية، كالرسائل والسير الذاتية، إضافة إلى المعامِلات الإحصائية المختلفـة لمعالجة البيانـات التي تجمع مـن الميدان.
ثانياً ـ المعنى الخاص أو الضيق
التجربة بالمعنى الخـاص هي المنهج الذي يستخدم في عملية جمع البيانات الميدانية، وضبط العوامل الجانبية المؤثرة، وإدخال العامل المستقل إلى المجموعة التجريبية، وملاحظة تأثيره في العامل التابع من خلال المقارنة مع المجموعة الضابطة، بحيث تؤدي هذه العملية إلى التثبت من المعارف المفترضة واكتشاف معارف جديدة.1. التجريب في العصور القديمة:جرّب القدماء من وقت لآخر، صلاحية آلة ابتكروها أو فكـرة آمنوا بها أو سلوك أرادوا له أن يرى النور قبل تعميمه. ففي القرن السابع قبل الميلاد، مثلاً، حاول أحد الفلاسفة من الملوك الهنود استخدام التجريب لإثبات فكرة آمن بها، وهي أن الروح التي تخرج من الجسد عند الموت لا تفنى. وفي سبيل ذلك وضع هـذا الفيلسوف لصاً في جرة فخار كبيرة وأطبق بابها بشكل محكم، ولم يترك فيها سوى ثقب صغير كي يرى من خلاله الروح الخارجة من جسد اللص. وبعد أيام مات اللص ولم ير الملك الفيلسوف روحاً تخرج من الثقب، فاضطر، على إثر هذه التجربة، لتغيير فكرته عن فناء الروح.وفي اليونان نفذت تجارب متفرقة في مجالات مختلفة؛ فعلى سبيل المثال، جرب «لويكيب» Leukipp، أحد أتباع مذهب الذرَّة اليونانيين، أن يملأ بالماء أصيصاً مملوءاً أصلاً بالرماد، فتبين له أن هذا الأصيص قد استوعب الكمية نفسها من الماء التي يستوعبها عادة وهو خال من الماء. وكانت تجربة الرماد هذه أساساً لبرهان لويكيب على أن الذرَّات أجزاء مادية غير قابلة للتجزيء، وعلى وجود فراغات كبيرة بين الذرات.2- التجريب في العصر الإسلامي:أجرى العرب تجارب أدت إلى سلسلة من الاكتشافات العلمية المهمة، كالنظام العشري وبداية الجبر والأعداد والكيمياء. فبلغت الحضارة العربية والإسلامية ذروتها، ونبغ علماء عرب كثر أمثال الحسن بن الهيثم الذي أبدع في البصريات والرياضيات والفيزياء. ويعد الحسن بن الهيثم أحد الرواد الأوائل في البحث التجريبي القائم على الملاحظة الموضوعية والاستقراء.فهو أول من شرح رؤية العين (الإبصار) شرحاً علمياً صحيحاً، كما أنه قدم نظريات رائدة في انعكاس الضوء في المرايا وتكوين الصور بوساطتها وان******ار الضوء، وفسر أيضاً ظاهرة السراب وغيرها من الظواهر الضوئية، حتى إنَّ كتابه «المناظر» الذي تُرجم إلى اللاتينية، هو الكتاب الوحيد الذي تداوله الباحثون طوال العصور الوسطى الأوروبية.3- التجربة في العصر الحديث: استمرت التجربة في العصر الحديث، وبرز تأثيرها في كل من العلوم الطبيعية أولاً والاجتماعية ثانياً:أ ـ التجريب في العلوم الطبيعية: بدأ بعض علماء الطبيعية في القرن الخامس عشر بالتنظير للتجريب في العلم، واستخدامه فعلياً في أبحاثهم. يعد غاليليو، العالم الإيطالي المشهور، وقد أثبت تجـريبياً صحة فرضية الفلكي البولوني كوبر*********وس حول دوران الأرض حول الشمس، فكان بذلك أحد أهم الرواد الذين أسسوا، نظرياً وعملياً، للطريقة التجريبية في العلـوم الطبيعية وامتد التجريب في الوقت الراهن في ظل ثورة المعلومات والتقنيات، ليشمل العلوم الأخرى أيضاً.ب ـ التجريب في العلوم الاجتماعية: اعتمد ممثلو العلوم الاجتماعية في نهاية القرن 17م وبداية القرن 20م التجريب في أبحاثهم الاجتماعية. فونت Wundt، عالم النفس الألماني المشهور على سبيل المثال، هو أول من استخدم التجربة المخبرية في البحث النفسي، حين أسّس عام 1878 في مدينة ليبزيغ Leipzig الألمانية المخبر النفسي الأول في العالم، الذي يعنى بدراسة الآلية الداخلية أو العناصر الداخلية المنعزلة للسلوك الفردي، ثم تفسير الظواهر والعمليات النفسية من جراء إحضار الأفراد إلى المخبر والتجريب عليهم.بيد أن التجريب في علم الاجتماع أكثر تعقيداً مما هو عليه في علم النفس، إذ يصعب عزل الأفراد الذين يشكلون الظاهرة الاجتماعية وجلبهم إلى المخبر للتجريب عليهم، لأن ذلك يؤدي إلى دراسة السلوك بمعزل عن العلاقات الاجتماعية المتبادلة، لهذا لا تصح التجربة المخبرية في دراسة موضوعات علم الاجتماع مع دراستها بأنواع أخرى من التجارب تتناسب وخصوصيتها كالتجربة الحقلية، والتجربة البعدية ـ القبلية، وشبه التجربة.ويواجه التجريب في البحث الاجتماعي المعاصر صعوبات جمة تحد من استخدامه، ويعود ذلك إلى أسباب كثيرة، تأتي في طليعتها خصوصية الواقع الاجتماعي المتغير دائماً، الأمر الذي يؤثر في أفراد التجربة الذين غالباً ما ينفعلون بالتغيرات الحاصلة في محيطهم، فيصير من الصعب تقدير أثر العامل التجريبي في التأثير في العامل التابع. إضافة إلى ذلك، يتطلب البحث التجريبي في علم الاجتماع وقتاً وإنفاقاً مالياً كبيراً قد لا يتمكن الباحث بمفرده من تغطيته إذا لم تساعده الجهات الوطنية المعنية بنتائج هذا البحث.
خطوات البحث التجريبي
تتلخص خطوات البحث التجريبي في النقاط التالية:
-
الشعور بالمشكلة.
-
مراجعة الدراسات السابقة للتحقق من عدم دراسة المشكلة سابقاً وللتعرف على نتائج الدراسات ذات العلاقة.
-
تحديد وتعريف المشكلة التي سيتم دراستها.
-
وضع الأسئلة والفرضيات المناسبة.
-
تعريف المصطلحات.
-
تصميم منهجية البحث بتحديد أفراد العينات والمجموعات المستقلة والضابطة والمقاييس والمصادر والاختبارات المطلوبة.
-
جمع البيانات وإجراء التجارب المطلوبة.
-
تحليل وتفسير البيانات وعرض النتائج وتقرير قبول الفرضيات أو رفضها.
-
عرض النتائج النهائية في صيغه تقرير لأغراض النشر.



إضافة إلى بعض الخطوات التي يتميز بها عن غيرة من المناهج وهي :
أ- تصميم واختبار التجربة.
ب- إجراء التجربة وتنفيذها

""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""

المحاضرة العاشرة
أشهر أعلام نظرية المعرفة
(ابن سينا وابن عربي)
عناصر المحاضرة
ابن سيناالموقف الفلسفي لابن سينا نظريته في المعرفة تصنيفه للعلوم فروع الحكمةابن عربيفلسفة ابن عربي المعرفة عند ابن عربي مراتب العلوم صعوبة تحديد معاني كلامه
الموقف الفلسفي لابن سينا:
الملاحظة الأساسية التي تكاد تكون محل اتفاق بين دارسي ابن سينا هي ازدواجية الموقف الفلسفي عنده، أو تعدد المستوى الفلسفي السينوى؛ فهناك على ما يصرح به ابن سينا نفسه فلسفة مشائية للجمهور، وفلسفة مشرقية للخاصة. والاتجاه المشائى هو الشائع عن ابن سينا خاصة عند المتأثرين به فى الغرب، والممثل له من مؤلفاته هو (الشفاء) بصفة عامة، أما الاتجاه المشرقى فالمقصود به عند ابن سينا ما زال محل خلاف بين الباحثين.ونظرية المعرفة كما هو معروف مبنية على الموقف الفلسفي، ومع ازدواجية الموقف الفلسفي السينوى بين المشائية التى يخاطب بها الجمهور، والمشرقية التى يخاطب بها الخاصة فسنجد بالضرورة وبناء على ذلك موقفين معرفيين مزدوجين أحدهما مبنى على المشائية، والآخر مبنى على المشرقية.وإذا كان منهج التصنيف فى العلم، ومنهج تصنيف العلوم على صلة وثيقة بنظرية المعرفة، فإننا نلحظ هذه الازدواجية فى موقف ابن سينا الفلسفى، والتى ينبنى عليها ازدواجية فى آثارها فى تصنيف العلوم، وفى منهج التصنيف الفلسفى.
نظريته في المعرفة
-لابن سينا نظرية متكاملة فى الوجود والمعرفة بأنواعها الحسية والعقلية، غير أنه انتهى به الأمر إلى إدراك محدودية هذه الوسائل لمعرفة الوجود، وأنها لا يمكنها الاستقلال في إدراك الوجود ومعرفته، - يقول ابن سينا: ((... فبقى أن هاهنا شيئا خارجا عن جوهرنا فيه الصور المعقولة بالذات، إذ هو جوهر عقلي بالفعل، إذا وقع بين نفوسنا وبينه اتصال ما، ارتسم منه فيها الصور العقلية الخاصة بذلك الاستعداد الخاص لأحكام خاصة، وإذا أعرضت النفس عنه إلى ما يلي العالم الجسدانى أو إلى أي صورة أخرى انمحى المتمثل الذي كان أولا كأن المرآة التي كانت تحاذى بها جانب القدس قد أعرض بها عنه إلى جانب الحس أو إلى شيء آخر من الأمور القدسية، وهذا إنما يكون إذا اكتسبت نفوسنا هذا الاتصال))- فنظرية المعرفة عند ابن سينا مرتبطة بقوى النفس عنده والتى يرى أنها الحواس والعقل والحدس، ومن ثم فالمعرفة تنقسم عنده إلى المعرفة الحسية والعقلية والحدسية- والمعرفة الحدسية مكتسبة بسلوك طريق خاص، هو طريق المجاهدة والتصفية والذي ينتهي بالاتصال ثم التلقي، كل حسب استعداده. فالمعرفة الإشراقية مرتبطة بالاستعداد، - وهناك مراتب ثلاثة مستعدة لهذه المعرفة بحسب نظرية ابن سينا: الزاهد والعابد والعارف، وقد تناول كل ذلك بالتفصيل في الأنماط الثلاثة الأخيرة من إشاراته: الثامن والتاسع والعاشر من كتاب (الاشارات والتنبيهات).إذن فالإضافة الحقيقية عند ابن سينا فى نظرية المعرفة هو محاولة التنظير العقلي للمعرفة الحدسية.
تصنيف العلوم عند ابن سينا:
- ينطلق تصنيف ابن سينا للعلوم من مفهومه للوجود، فالوجود عنده إما عقلي مفارق، وهو موضوع ما بعد الطبيعة، وإما مادي محسوس وهو موضوع الطبيعة، وإما ذهني متصور وهو موضوع المنطق، - وموضوع الطبيعة لا يوجد ولا يمكن أن يتصور وجوده بريئا عن المادة، وأما موضوع ما بعد الطبيعة فلا تخالطه المادة أصلا، وموضوع المنطق منتزع من المادة بطريق التجريد- هذا الأساس في التصنيف سيؤثر مباشرة في منهج التصنيف عنده حيث ستكون بدايته في مصنفاته - بعد المدخل المنطقى - هو العلم الطبيعى، مع ملاحظة أن المدخل المنطقى هو عنده فى جميع كتبه (كالشفاء والنجاة والإشارات) يبدأ به لكونه آلة تعصم الذهن عن الخطأ.- وبناء على أساس التصنيف هذا يقسم ابن سينا في رسالة (أقسام العلوم العقلية) الحكمة إلى قسم نظرى مجرد وقسم عملى، والقسم النظرى هو الذى الغاية فيه حصول الاعتقاد اليقينى بحال الموجودات التى لا يتعلق وجودها بفعل الإنسان، ويكون المقصود إنما هو حصول رأى فقط مثل علم التوحيد وعلم الهيئة.- والقسم العملي هو الذي ليس الغاية فيه حصول الاعتقاد اليقيني بالموجودات، بل ربما يكون المقصود فيه حصول صحة رأى في أمر يحصل ب******ب الإنسان ليكتسب ما هو الخير منه، فلا يكون المقصود حصول رأى فقط، بل حصول رأى لأجل عمل، فغاية النظري هو الحق، وغاية العملي هو الخير- أما أقسام الحكمة النظرية ثلاثة: العلم الأسفل ويسمى العلم الطبيعي، والعلم الأوسط ويسمى العلم الرياضي، والعلم الأعلى ويسمى العلم الإلهي. - فالعلوم النظرية أقسام ثلاثة: العلم الخاص بالقسم الأول يسمى طبيعيا، والعلم الخاص بالقسم الثاني يسمى رياضيا والعلم الخاص بالقسم الثالث يسمى إلهيا.-أما أقسام الحكمة العملية عند ابن سينا فثلاثة، القسم الأول، ويعرف به أن الإنسان كيف ينبغي أن تكون أخلاقه وأفعاله حتى تكون حياته الأولى والأخرى سعيدة، - والقسم الثاني ويعرف منه أن الإنسان كيف ينبغي أن يكون تدبيره لمنـزله المشترك بينه وبين زوجه وولده ومملوكه حتى تكون حاله منتظمة مؤدية إلى التمكن من ******ب السعادة، - والقسم الثالث، ويعرف به أصناف السياسات والرياسات والاجتماعات المدنية الفاضلة والرديئة، ويعرف وجه استيفاء كل واحد منها وعلة زواله وجهة انتقاله، ما كان يتعلق من ذلك بالملك. وما كان من ذلك يتعلق بالنبوة والشريعة. وهذا الجزء من الحكمة العملية يعرف به وجود النبوة وحاجة نوع الإنسان فى وجوده وبقائه ومنقلبه إلى الشريعة. -ثم أخذ ابن سينا بعد ذلك في بيان أقسام علوم الحكمة الطبيعية، والرياضية والإلهية والمنطقية في بقية رسالته، مؤكدا فى النهاية على أن جملة العلوم المعقولة المضبوطة فى هذه الرسالة العظيمة ثلاثة وخمسون علما.
فروع الحكمة
ويعلق *************** مصطفى عبد الرازق بقوله: ولم يبلغ أحد علمناه قبل ابن سينا بالعلوم العقلية أو العلوم الفلسفية هذا العدد، وقد جعل المنطق آلة للعلوم العقلية أو الفلسفة بقسميها النظري والعملي، ثم أسماه مع ذلك حكمة، وذكر في فروع العلم الإلهي: علم الوحي وعلم المعاد.ويقول ابن سينا في عيون الحكمة: ((الحكمة استكمال النفس الإنسانية بتصور الأمور والتصديق بها بالحقائق النظرية والعملية على قدر الطاقة الإنسانية. والحكمة المتعلقة بالأمور التي إلينا أن نعلمها وليس إلينا أن نعملها تسمى حكمة نظرية والحكمة المتعلقة بالأمور العملية التي إلينا أن نعلمها ونعملها تسمى حكمة عملية. وكل واحدة من الحكمتين تنحصر في أقسام ثلاثة. فأقسام الحكمة العملية: حكمة مدنية، وحكمة منـزلية، وحكمة خلقية. ومبدأ هذه الثلاثة مستفاد من جهة الشريعة الإلهية، وكمالات حدودها تستبين بالشريعة الإلهية، وتتصرف فيها بعد ذلك القوة النظرية من البشر بمعرفة القوانين العملية منهم وباستعمال تلك القوانين في الجزئيات.- فالحكمة المدنية فائدتها أن تعلم كيفية المشاركة التى تقع فيها بين أشخاص الناس ليتعاونوا على مصالح الأبدان، ومصالح بقاء نوع الإنسان. - والحكمة المنـزلية فائدتها: أن تعلم المشاركة التي ينبغي أن تكون بين أهل منـزل واحد لتنتظم به المصلحة المنـزلية، والمشاركة المنـزلية تتم بين زوج وزوجة، ووالد ومولود، ومالك وعبد.- وأما الحكمة الخلقية ففائدتها أن تعلم الفضائل وكيفية اقتنائها لتزكو بها النفس، وتعلم الرذائل وكيفية توقيها، لتطهر عنها النفس. -وأما الحكمة النظرية فأقسامها ثلاثة: حكمة طبيعية. وحكمة رياضية، وحكمة هي الفلسفة الأولية، والفلسفة الإلهية جزء منها، وهى معرفة الربوبية، - ومبادئ هذه الأقسام التي (للحكمة النظرية مستفادة من أرباب الملة الإلهية على سبيل التنبيه، ومتصرف على تحصيلها بالكمال والقوة العقلية على سبيل الحجة، ومن أوتى استكمال نفسه بهاتين الحكمتين والعمل على ذلك بإحداهما فقد أوتى خيرا كثيرا).
ابن عربي
فلسفة ابن عربي:
- ابن عربي فيلسوف كبقية الفلاسفة الإسلاميين، تكلم في الكون وفي مبدئه وفي صدروه، وتكلم في الإنسان وفي غايته من هذه الحياة، وفي علاقته بموجده، وفي السبيل إلى تحديد هذه العلاقة، ولم يخرج في جوهر ما قال عن الأفلاطونية الحديثة، والأفلاطونية الحديثة مصدر الفلسفة الإشرافية في الثقافة الإسلامية، ومصدر كبير للتصوف الإسلامي القائم على الإلهام في المعرفة، والفناء في ذات الله ونبذ متع هذه الحياة. ولكن ميزة ابن عربي عن الفلاسفة الإسلاميين الآخرين، أمثال: الكندي، والفارابي وابن سينا، أو غيرهم، في تصوير هذه الفكرة الفلسفية، فلم يشأ أن يحكيها أو أن يشرحها بعباراتها الاصطلاحية، بل عرضها بأسلوب يكثر فيه التمثيل الشعري الرمزي.- وشخصية ابن عربي واضحة وغامضة؟ واضحة في تمثيلها ثقافة عصره، وغامضة في أنها لم تبرز صريح رأيه ومعتقده، وأغلب الظن أن هذا الغموض مرجعه شغف ابن عربي باستخدام (القصة) في الفلسفة، والخيال في التعبير عن الفكر، وإن كان هو يعلله يقوله: (ليس في مستطاع أهل المعرفة أيصال شعورهم إلى غيرهم، وغاية ما في هذا المستطاع الرمز عن تلك الظواهر لألئك الذين أخذوا في ممارستها).




المعرفة عند ابن عربي:
يتنازع المعرفة اتجاهان أو نهجان: الأول هو النظر العقلي، والثاني هو الكشف الصوفي، وعليه فإن مفهوم المعرفة يجب أن ينظر إليه ليس بوصف ابن عربي متصوفاً يسلك طرق الكشف وحسب، بل بوصفه فيلسوفاً يلجأ إلى النظر العقلي كذلكونظرية المعرفة عند ابن عربي تميز بين نوعين من المعرفة: تلك التي تنتمي للعقل، والأخرى العائدة للنفس، أي المعرفة الذوقية والتأكيد على حدسها، المحدد الأساس في المعرفة عند ابن عربي، بفهم الإيمان بمعرفة تبتعد عن السبب الاستطرادي، وتقترب من الإدراك المباشَر للحقيقة في جوهرها.إن ارتباط المصطلح بلفظ «ذوق» يشير إلى نوع من الحكمة، تعتمد التجربة المباشرة ذات الإدراك الفطري. وهو ما يتحدد بما يسمى الكشف الذوقي، فالعقل مكتسَب، في حين أن الذوق موضوعه الحقيقة ذاتها، وبالتالي، لا مفر من اللجوء إلى الذوق باعتباره الوسيلة الوحيدة للحصول على المعرفة عبر: الشهود المباشَر للحقائق.-وعلى هذا النحو نرى ابن عربي وقد تعامل مع القلب كأداة تبث من خلالها «المعرفة الذوقية»، وهي بمعنى آخر البؤرة التي تتجلى فيها المعرفة. والمواقف التي صاغها الصوفية عن القلب بمجملها متأثرة بالأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم والتي تتوزع على مستويين محددين: الأول اعتبار القلب بؤرة للمعرفة، والثاني: التأكد على تغيرية وحركية القلب. ومن خلال الموقف القرآني، الذي اتخذ من القلب محلاً للكشف والإلهام، فإن الصوفية الأوائل قد حددوا القلب: بالمشاهدة، والفهم عن الله.-وإن الصراع المتمثل بين ما هو إيجابي وما هو سلبي طبقاً لهذا التقسيم راجع إلى وقوع النفس بين الروح والعقل من جهة، وبين الجسم المادي من جهة أخرى، وبهذا الفهم فإن اهتمام النفس بما هو ظاهري يؤدي إلى تكدس الحجب على القلب، أو زيادة صدئه. - لذا فإن الظاهر يتضمن الأسباب والأغيار والأشياء، ويتركز رحيل العارف من الأسباب إلى المسبب، ومن السوى إليه هو، ومن الأشياء إلى رب الأشياء.- ارتبط الظاهر عند ابن عربي بمعرفة العالَم، واختص الباطن بمعرفة الله. ويمثل الباطن بالنسبة للظاهر، ما يمثله القلب بالنسبة للجسد. -ومن الجدير ذكره – حسب ابن عربي- أن قلب المؤمن وحده، هو مجال المعرفة؛ لأنه يتضمن مجموعة من الأنوار: نور المعرفة، ونور العقل، ونور العلم. إلا أن نور المعرفة هو هدف العارف؛ لأن نور المعرفة كالشمس، ونور العقل كالقمر، والقسم الثالث هو نور العلم، وهو كالكوكب بالنسبة للشمس والقمر، فيتم ستر الهوى بنور المعرفة، وستر الشهوة بنور العقل، وستر الجهل بنور العلم.
مراتب العلوم عند ابن عربي
يميز ابن عربي بين ثلاث مراتب للعلوم «علم العقل»: «وهو ما يحصل لك ضرورة، أو عقيب نظر في دليل...ولهذا يقولون في النظر: منه صحيح، و فاسد.»أما العلم الثاني فهو «علم الأحوال»: «ولا سبيل إليها إلا بالذوق، فلا يقدر عاقل على أن يحدها، ولا يقيم على معرفتها دليلا البتة. كالعلم بحلاوة العسل، ومرارة الصبر، وما شَاكَلَ هذا النوع من العلوم. فهذه علوم من المحال أن يعلمها أحد إلا بأن يتصف بها ويذوقها، وشَبَهُهَا من جنسها في أهل الذوق» الأمر إذن يتعلق بالذوق السليم، لا بالخطأ والصواب، «ولا يجوز إنكار الذوق على من ذاق» أما العلم الثالث فهو «علم الأسرار»: «وهو العلم الذي فوق طور العقل. وهو نفث روح القدس في الروع، يختص به النبي والولي.» - حسب ابن عربي - هذا الصنف الثالث الذي هو علم الأسرار، العالم به يعلم العلوم كلها، ويستغرقها. وليس صاحب تلك العلوم (الأخرى) كذلك فلا علم أشرف من هذا العلم المحيط، الحاوي على جميع المعلومات»

- وقد أكد ابن عربي على أهمية دور العقل في تحصيل المعرفة، وتراه لا يرفض معرفة الفيلسوف العقلية، ويعطي للحواس والخيال دورين كبيرين في تحصيل المعرفة.- ومع ذلك تبقى قدرة العقل محدودة وعاجزة عن معرفة الله، لأن هنالك طوراً آخر هو طور ما وراء العقل، الذي يمثل السبيل إلى معرفة الله، ومصدر هذه المعرفة هو القلب، وطريقها الكشف والمشاهدة والتجلي. وبالتالي فإنه حتى الصوفي العارف الواصل الكامل يبقى عاجزاً عن إدراك كنه الذات الإلهية، وغاية العارف هي إدراك تجليات الله بأسمائه وصفاته في جواهر الوجود.- وابن عربي يعتبر النظر العقلي ضرورياً للحياة، لكن المعرفة المحصلة بالعقل هي معرفة محدودة. ذلك أن للعقل حدوداً لا يستطيع تجاوزها، تخص معرفة الذات الإلهية. وعليه فإن للمعرفة حدوداً لا يتجاوزها العقل. ومع ذلك فإن آفاق المعرفة تبقى مفتوحة إلى ما لا نهاية، ويجب على الإنسان أن يحاول ارتيادها. لكن الأهمية القصوى في تحصيل المعرفة هي للكشف الصوفي.

صعوبة تحديد معاني كلام ابن عربي:
على أن ابن عربي يتعمد دائما إخفاء حقيقة مذهبه، ونص على ذلك بوضوح فى مقدمة الفتوحات. وهذه أول صعوبة يقابلها من يحاول خوض غمار فكر ابن عربي، والذي يتفنن في الغموض باستخدام كل وسيلة ممكنة، من اللغة الرمزية، إلى تبديد آرائه وتفريقها إلى استخدام لغة اصطلاحية خاصة إلى غير ذلك من وسائل.ولهذا من الصعب تحديد مذهبه في المعرفة بشكل دقيق وقاطع.















عرض البوم صور وريف   رد مع اقتباس
قديم 02-27-2014, 05:53 AM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
وريف
اللقب:
مراقب عام

البيانات
التسجيل: Nov 2013
العضوية: 1338
المشاركات: 8,159 [+]
بمعدل : 6.22 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وريف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : وريف المنتدى : نظرية المعرفة
افتراضي

المحاضرة الحادية عشر
أشهر أعلام نظرية المعرفة
(الغزالي وابن رشد)
عناصر المحاضرة
الغزاليرحلة الغزالي للبحث عن الحقيقة أقسام المعرفة أصناف العلم وأقسامهوسائل المعرفةابن رشدفلسفة ابن رشد ونظريته مفهوم العلم وأقسام العلوم
رحلة الغزالي للبحث عن الحقيقة
- نظرية المعرفة عند الغزالي مرتبطة أشد الارتباط برحلته في البحث عن الحقيقة، وقد قدم حديثا صريحا في نظرية المعرفة في العديد من مؤلفاته كالمنقذ من الضلال، وميزان العلم، كما خصها ببعض المؤلفات المستقلة كالقسطاس المستقيم، والذي تناول فيه ميزان المعرفة، والرد على نظرية المعرفة عند الباطنية، وقد حاول الغزالي في قسطاسه استخراج ميزان المعرفة من القرآن الكريم، حيث استطاع أن يستخرج منه خمسة موازين: ميزان التعادل (الأكبر، والأوسط والأصغر)، وميزان التلازم، وميزان التعاند، - ثم أخذ فى شرح هذه الموازين بالتفصيل، فقد حاول فيه الغزالي استخراج أشكال القياس العقلي من القرآن الكريم مباشرة، كما حاول أن يستخرج أيضا أمثلة لهذه الأقيسة من القرآن، وكان قادرا على ذلك بمهارة، ليبين أن استخدام هذه الأنيسة الصورية أمر مشروع ومندوب إليه فى طلب المعرفة الحقة، ثم أخذ ينقض نظرية المعرفة عند الباطنية القائمة على القول بالإمام المعصوم.- وقد كان الغزالي يحاول البحث عن الحقيقة بكل المدارك والمعارف الحسية والعقلية والقلبية، وكي يصل إلى الحقيقة اليقينية كان لا بد من أن يستخدم منهج الشك، أو الشك المنهجي.- وإنما تقوم نظرية المعرفة عند الغزالي على نقد وسائل العلم والمعرفة التقليدية، وتعدد مستويات الخطاب المعرفي عنده، والشك المنهجي، كما نادى بضرورة التلازم بين العقل والشرع من أجل الوصول إلى اليقين، على أن الغزالي لم يتزحزح قيد أنملة عن تأكيد أهمية المعرفة العقلية رغم ما قدمه من نقد وشك، فالعلوم كلها وخاصة الدينية إنما تدرك بكمال العقل وصفائه، ولهذا وثق بالمنطق والبراهين العقلية فى الكثير من المجالات بعد أن نقدها نقديا علميا دقيقا.- ويعتبر الغزالي أحد الشخصيات الأساسية التي دافعت عن المنطق فى العالم الإسلامي وقدمت له أسباب بقائه واستمراره، وخصص بعض كتبه للمنطق مثل (معيار العلم) و (محك النظر)، كما تناول بعض قضايا المنطق فى مواضع أخرى كمقدمة المستصفى الشهيرة وكمقاصد الفلاسفة وتهافتهم.
أقسام المعرفة
وبناء عليه فتنقسم المعرفة عنده إلى ثلاث شعب: 1- المعرفة الغيبية الميتافيزيقية ومعرفتها بطريق التفصيل لا تتم إلا عن طريق الوحي.2- المعرفة المنطقية والرياضية، وطريقها العقل.3- المعرفة التجريبية وطريقها الحواس، وغايتها الظن لا اليقين، ويوضح الغزالى ذلك بقوله: ((وأبعد العلوم الثلاثة عن التشويش الرياضى، وأما الطبيعى فالتشويش فيه أكثر لأن الطبيعيات بصدد التغيرات، فهى بعيدة عن الثبات بخلاف الرياضيات)).- يتناول الغزالي في كتاب (ميزان العمل) شرفَ العقل والعلم والتعليم. ثم يقدم الكلام عن العلم في كتابه الأشهر (الإحياء) ويجعل له صدارة الكتاب ويقدمه على كتاب قواعد العقائد. وأعطى أولوية كبرى للعلم وما يتعلق به من مباحث ومفاهيم وقدمها على الكل مطلقا.
أصناف العلم وأقسامه:
يصنِّف أبو حامد الغزالي العلم ويقسمه إلى قسمين: فيقول: (اعلم أنَّ العلم على قسمين: أحدهما شرعي، والآخر عقلي. وأكثر العلوم الشرعية عقلية عند عالمها، وأكثر العلوم العقلية شرعية عند عارفها). وبعد تقسيمه العلم إلى شرعي وعقلي؛ أخذ في تفصيل أقسامهما، فبدأ بالشرعي وقسَّمه إلى قسمين: الأول: في الأصول، وهو علم التوحيد. والآخر: علم الفروع.والعلم الشرعي إما أنْ يكون علميَّاً أو عملياً. علم الأصول هو العلمي، علم الفروع هو العملي. والعلم العملي يشتمل على ثلاثة حقوق: الأول: حق الله تعالى "أركان العبادات". والثاني: حق العباد "أبواب العادات" مثل: البيع، والشركة، والقصاص. والثالث: حق النفس "علم الأخلاق”وبعد أنْ فرغ أبو حامد الغزالي من أقسام العلم الشرعي تناول بالتقسيم مراتب العلم العقلي، حيث قسمه إلى ثلاث مراتب: المرتبة الأولى: العلم الرياضي.المرتبة الثانية: العلم الطبيعي. المرتبة الثالثة: النظر في الوجود وتقسيمه إلى الواجب والممكن- هذا الترتيب المتسق للعلم الشرعي والعقلي ينبئ عن عقلية فذة، وبعد فكرى عميق، وإحاطة واسعة بالعلوم والمعارف الفنية، أسهمت في بروز منهجية أصبحت مورداً خصباً لمناهج البحث الحديث.-وبعد حديثه عن العلم غاص في رحلة البحث عن اليقين، مطبقا منهجه (الشك المنهجي) وانتقل من الحسيات إلى العقليات إلى الكشف وصولا على اليقين. فكان شكه منهجيا لا مذهبيا.-وقد ترتب على هذا الشك المنهجي عند الغزالي وضوح الاتجاه النقدي عنده، من حيث نقده لوسائل المعرفة، ونقده للمذاهب والطوائف والأفكار والفرق، وسيؤثر الاتجاه النقدي عند الغزالي تأثيرا مباشرا على مناهج التصنيف عنده، مما يجعله يضع كتبا بأسرها من خلال اتجاهه النقدي كأعماله في نقد الفلاسفة والباطنية وغير ذلك.
وسائل المعرفة:
وبما أنه لا يمكن الفصل التام بين العلم والمعرفة عند أبى حامد الغزالي؛ لأنَّ المعرفة لا تكتمل إلاَّ بالعلم، فالعلم المبني على التوحيد الخالص لوجه الله تعالى والذي يتبعه العمل تكون نتيجته المعرفة. لذلك عندما تحدث عن وسائل العلم والمعرفة ذكرها بقوله: "طرق تحصيل العلوم“.وقد اصطلح عليها بـ "وسائل المعرفة"، يقول الغزالي: "اعلم أنَّ العلم الإنساني يحصل من طريقين: أحدهما: التعلُّم الإنساني. والثاني: التعلُّم الرباني.فالعلم الإنساني يحصل عنده من طريقين: [1] التعلُّم الإنساني.[2] التعلُّم الرباني. ثم يفصِّل ذلك، فيبدأ بالتعلُّم الإنساني ويقسِّمه إلى: [أ] التعلُّم من خارج: وهو التحصيل بالتعلُّم، كأخذ العلم شفاهة أو كتابة عن معلم.
[ب] التعلُّم من داخل: وهو الاشتغال بالتفكُّر، وهذا التفكُّر مستفاد من النفس الكلي، وهو عنده أقوى تعليماً وأشد تأثيراً.
وبعد أنْ فرغ من شرح طريق التعلُّم الإنساني في تسلسل منطقي، ذكر التعلُّم الرباني، حيث قال: "الطريق الثاني وهو التعلُّم الرباني وهو على وجهين:الأول: إلقاء الوحي: وخص الله تعالى به الأنبياء والرسل، والعلم الحاصل من الوحي يسمى عنده علماً نبوياً.الثاني: الإلهام والكشف: ”الإلهام وهو الذي يحصل بغير طريق الاكتساب وحيلة الدليل ولا يدرى العبد كيف يحصل له، ومن أين يحصل ويختص به الأولياء والأصفياء، والعلم الحاصل منه يسمى علماً لدنياً. والملهم هو الذي انكشف له في باطن قلبه من جهة الداخل لا من جهة المحسوسات الخارجية".ولكن ما هي شروط الإلهام والأوجه التي يحصل بها؟! وهذا يكون بثلاثة أوجه: [أ] تحصيل جميع العلوم وأخذ الحظ الأوفر من أكثرها.[ب] الرياضة الصادقة والمراقبة الصحيحة. [ج] التفكُّر.
ابن رشد
فلسفة ابن رشد ونظريته
- لم يكن ابن رشد شارحا للفلسفة فحسب، بل إنه كان فيلسوفا أيضا، بل يمكن القول بأنه كان واحدا من أكبر الفلاسفة الذين تمثلت فى فكرهم وإنتاجهم خصائص التفكير الفلسفى.- وإن نظرية المعرفة كما قدمها ابن رشد تعتمد على أن النفس عقل فعال لا يحتوى فى جوهره على أى شىء بالقوة، فالعقل المادى إذن ليس إلا مظهرا من مظاهر النفس التى تتصل بالبدن، وليست نظريته فى المعرفة نظرية أفلاطونية محدثة بحال ما.-وخلاصة نظرية المعرفة الرشدية تقوم على أن المعاني أو اسم الصور العقلية للأشياء لا تهبط من السماء، وإنما تصعد من الأرض – إن أجيز هذا التعبير – بمعنى أن المعرفة الإنسانية ترجع فى أصولها إلى الأمور الحسية.- وهذه النظرية تتجلى واضحة في كل مصنَّفات ابن رشد، والتي تتجلى فيه النـزعة العقلية والواقعية، حتى في رصده ونقده للمناهج النظرية يبنى ذلك على مدى تأثيرها ونجاحها فى الواقع، ومن ثم فقد حكم مثلا على مناهج المتكلمين بالفشل لعدم مناسبتها فى الواقع للجمهور.فمعرفة الله عند ابن رشد لا تكتسب إلا بالبحث النظري الذي يبدأ من المدركات الحسية ثم يرقى في مدارج المعرفة حتى يصل إلى أسمى مراتبها، وهى المعرفة الفلسفية، أى: تلك المعرفة النظرية التي تنحصر في معرفة الأشياء بأسبابها – كما يقول العلم الحديث – لا فى الاتحاد الصوفى المراد به الفناء فى الله سبحانه والاطلاع على أمور يعجز العقل عن إدراكها.
مفهوم العلم وأقسام العلوم
إن القيام بتحديد مفهوم العلم عند ابن رشد يقتضي القيام بقراءة جديدة لما كتبه ابن رشد، تستدعي التطرق لكل العلوم التي اهتم بها ابن رشد في خطابه الفلسفي، وإعادة ترتيبها، والبحث عن أنواع العلاقة التي تربط بينها وكيف استغل، فيلسوف قرطبة، معطياتها في مختلف الحقول.ولعل الأهمية التي خصصها ابن رشد للعلوم تتجلى من خلال وعيه بأهمية تصنيف العلوم وتحديدها وعدم الخلط بين موضوعاتها المختلفة؛ باعتبار أن الجنس النظري الموضوع لعلمٍ ما يختلف عن الجنس المؤلف لعلم آخر؛ لكن هذا التمييز بين الموضوعات المكونة للعلوم المختلفة لا ُيخفي التداخلات ونقط الالتقاء بين كل العلوم، فالنتائج المحصلة في علم معين لا تعد حكرا عليه، بل يمكن توظيف بعض مبادئها في علوم أخرى.
تصنيف العلوم عند ابن رشد
-يشير ابن رشد إلى أنه تكلم عن تصنيف العلوم في غير ما موضع، وهذا التصنيف الذي يحيل عليه مبنى على أن الصنائع والعلوم ثلاثة أصناف، وهى إما صنائع نظرية، وهى التى غايتها المعرفة فقط، وإما صنائع عملية وهى التى العلم فيها من أجل العمل، وإما صنائع معينة فى هذه ومسددة وهى الصنائع المنطقية. -والصنائع النظرية صنفان: كلية وجزئية. فالكلية هي التي تنظر في الموجود بإطلاق، وفى اللواحق الذاتية له، وهذه ثلاثة أصناف: صناعة الجدل، وصناعة السفسطة، وهذه الصناعة (يعنى ما بعد الطبيعة). وأما الجزئية فهي التي تنظر في الموجود بحال ما. وقيل أيضا هنالك: إن الجزئية اثنتان فقط: العلم الطبيعي، وهو الذي ينظر في الموجود المتغير، وعلم التعاليم وهو الذي ينظر في الكمية مجردة عن الهيولى، وهذا كله مما وضع وضعا في كتاب البرهان)، - ثم أخذ فى بيان وجه ذلك بطريق السبر والتقسيم.ويقول فى مقدمة (الضرورى فى أصول الفقه) ممهدا لنقده لمنهج التصنيف الأصولي بناء على تصنيف العلوم الذى سيذكره: إن المعارف والعلوم ثلاثة أصناف: 1) إما معرفة غايتها الاعتقاد الحاصل عنها في النفس فقط، كالعلم بحدوث العالم، والقول بالجزء الذي لا يتجزأ وأشباه ذلك.2) وإما معرفة غايتها العمل، وهذه منها جزئية وكلية... فالجزئية كالعلم بأحكام الصلاة... والكلية كالعلم بالأصول التي تبنى عليها هذه الفروع من الكتاب والسنة والإجماع....3) وإما معرفة تعطى القوانين والأحوال التي بها يتسدد الذهن نحو الصواب في هاتين المعرفتين، كالعلم بالدلائل وأقسامها... وهذه فلنسمها مسبارا وقانونا
منهج العلوم
ويعتبر ابن رشد أن كل العلوم -سواء أكانت نظرية أم عملية- تشترك في المنهج؛ وذلك لأنها كلها تعتمد على القياس وتبحث عن صرح نظري متماسك وصلب، فهناك أهمية قصوى يشغلها علم المنطق في المتن الرشدي، فجميع العلوم تعتمد عليه كمنهج يتم من خلاله محاكمة الأقاويل وترتيبها حسب مرتبتها من التصديق إلى قول برهاني، وقول جدلي، وقول خطابي، وقول سفسطائي، وقول شعري حتى يأتي في الدرجة الأولى القول البرهاني كقول علمي وحيد.كذلك يتم في كل العلوم استخدام الطرق المنطقية من استنباط واستقراء وتركيب وقسمة وشرح ما يدل عليه الاسم...إلخ. من الدلائل التي تبرز أهمية المنطق في المتن الرشدي، يمكن الإشارة إلى التفاضل بين العلوم وتميز بعضها عن بعض؛ فالعلوم النظرية أفضل من العلوم العملية، كما أن هناك تفاضل بين علوم أخرى فعلوم التعاليم أفضل من العلم الطبيعي. يتبين مِمَّا سبق أن هناك حضور للمنطق كمنهج علمي لتصنيف العلوم وترتيبه من جهة والحرص أيضا على تجريدها من كل أنواع الأقاويل الغير علمية، وهو المقصد الذي راود ابن رشد في الجوامع والتلاخيص والشروح.
عقلانية ابن رشد
-الغالب على ابن رشد طابع العقل والاعتداد به، والثقة فى أحكامه والاعتزاز بالمعارف التى يتوصل إليها واعتباره حجة وميزانا توزن به الآراء والأفكار، وقد أثمر هذا الطابع لديه موقفا نقديا من بعض الاتجاهات الفكرية والمذهبية التى ترتكز فى موقفها على التقليل من شأن العقل أو إلغاء دوره، أو عدم الالتزام بمعاييره الدقيقة، - وقد ظهر آثار هذا الطابع فى جدله مع الحشوية والصوفية والمتكلمين والفلاسفة، وأتت عقلانيته متميزة عن العقلانية الممزوجة بالتصوف عند غيره من فلاسفة الإسلام فى المشرق أو المغرب، وكان لهذا الطابع مظهره الواضح على مصنَّفات ابن رشد.
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
المحاضرة الثانية عشر
أشهر أعلام نظرية المعرفة
(كانط وباشلار)
عناصر المحاضرة
كانط
باشلار
كانط (كانت)
عمانويل كانْت أو (كانط) Immanuel Kant فيلسوف ألماني ومؤسس «المثالية الكلاسيكية الألمانية»، و«المثالية النقدية» أو «المتعالية»، فأثرت في عصره وشطرت الفلسفة الحديثة شطرين، «ماقبل كانْت» و«مابعد كانْت»، وسيطرت فلسفته على القرن التاسع عشر برمته، وكانت نتاجاً أصيلاً لما استقاه من سابقيه. تأثرت فلسفته بتيارين كبيرين من تيارات الفلسفة الأوربية، أحدهما النزعة العقلية، والآخر هو النزعة التجريبية التي قرأها عند هيومHume وكان تأثيره شديداً فيه، حتى وصفه أنه «أيقظه من سباته الاعتقادي».وتنقسم فلسـفة كانْت إلى مرحلتين أسـاسيتين: مرحلة ما قبل 1770 وتسـمى «قبل النقدية»، وما بعد 1770 وتسـمى «النقدية». وكلمة نقدية وضعها كانْت نفسه، إذ وصف فلسـفته الناضجة أنها «مثالية نقدية تقوم على نقد الفلسـفة العقلية». وفيها كتب «نقد العقل الخالص» «مقدمة لكل ميتافيزيقا مستقبلية» و«تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق» وغيرها من كتبه.ويجمع كانْت في كتابه «نقد العقل النظري» بين النزعة العقلية والتجريبية في مركب واحد. ولم يشك كانْت في المعرفة الرياضية، لكنه شك في وفي قدرة العقل على الحصول على المعرفة الميتافيزيقية. وميز بين الأحكام التحليلية والأحكام التركيبية. فالأحكام التحليلية يكون محمولها جزءاً من موضوعها كما القول: «الكل أكبر من الجزء». وتعتمد مبدأ عدم التناقض، وهي أحكام مستقلة عن كل خبرة حسّية، فالحكم فيها أولي قبلي وضروري أي صادق أو كاذب بالضرورة من دون حاجة للتجربة. أما الأحكام التركيبية: فيزيد محمولها معرفة على موضوعها، لأن المحمول غير متضمن بالموضوع كالقول: «بعض الأجسام ثقيلة»، ويستدل بالتجربة على أن الجسم ثقيل أو خفيف.ويرى كانْت أن المعرفة العلمية الحقيقية هي المعرفة التي تُقوم بالحس والفهم، أو التي مصدرها الإدراك الحسي والتفكير، أو التي يكون موضوعها الوجود الخارجي، وما يضيفه الفكر من عنده على التجربةومهمة النقد معرفة ما يأتي من الخارج، وما يضيفه الفكر عليه، ويسمي كانْت إضافات الفكر صوراً أو إضافات صورية، ويسمي مذهبه بالفلسفة المثالية التصورية، أو المتعالية (الترانسندنتالية transcendental)ومن المعروف أن كانط صاحب مشروع نقدي يرتكز على ثلاثة أسئلة رئيسية: - ما الذي يمكنني أن أعرفه؟- ما الذي ينبغي لي أن أعمله؟ - ما الذي أستطيع أن آمله؟وواضح أن السؤال الأول يتعلق بمشكلة المعرفة، بينما يتعلق السؤال الثاني بالمشكلة الخلقية، في حين يتعلق السؤال الثالث بالمشكلة الدينية.وإذا كان ديكارت قد بدأ بالشك من أجل الوصول إلى المعرفة الصحيحة، فإن كانط لم يبدأ بالشك المطلق، فهناك علمين قائمين لا يمكن الشك فيهما وهما العلم الرياضي والعلم الطبيعي.وقد اختلف كانط مع ديكارت في حديث هذا الأخير عن وجود أفكار فطرية في العقل. فما يوجد في العقل هو فقط مجموعة من المبادئ القبلية التي هي بمثابة شروط ضرورية قائمة في الفهم، وعن طريقها يعمل هذا الأخير على تنظيم المعطيات الحسية ويركب منها معرفة.هكذا يرى كانط أن هناك مصدران للمعرفة البشرية، وهما الحساسية والفهم. فالحساسية تمدنا بالموضوعات في حين يعمل الفهم على تعقل تلك الموضوعات.فالمعرفة العلمية الصحيحة، لا بد أن تتصف بالواقعية من جهة، والضرورة من جهة أخرى. والذي يمنحها صفة الواقعية هي الحساسية، بينما يمنحها الفهم صفة الضرورة. ولكي يتصف العلم بهاتين الصفتين، لا بد أن تكون أحكامه تركيبية وقبلية في نفس الوقت.وإذا كانت أحكام العلم تركيبية قبلية، فإن لها مصدرين رئيسيين هما الحساسية والفهم. فالحساسية هي التي تمدنا بمادة المعرفة نظرا لارتباطها المباشر بالعالم الخارجي، في حين يمدنا الفهم بصورة المعرفة ويجعل موضوعات الحساسية قابلة للتعقل.من هنا فالمعرفة هي نتاج تضافر وتكامل بين كل من الحساسية والفهم. وهذا ما تعبر عنه عبارة كانط: ”إن المفاهيم بدون حدوس حسية جوفاء، كما أن الحدوس الحسية بدون مفاهيم عمياء”. ذلك أن كانط يميز بين أحكام الإدراك الحسي وأحكام التجربة، فالأولى تتأسس على الترابط المنطقي للإدراكات الحسية في الحساسية، ولا تحتاج إلى أي تدخل من قبل الفهم. أما الأحكام الثانية فهي نتيجة لتدخل مقولات الفهم التي تعمل على تنظيم الأحكام الحسية وتحويلها إلى أحكام تجربة تتسم بصفات الموضوعية والكلية والضرورة.ويربط كانط بين أنواع الأحكام وأنواع المقولات؛ فلكي يكون الحكم ضروريا وكليا لابد له من أن يستمد من المقولات القبلية للفهم صورة محددة من الصور.وقد صنف كانط المقولات، تبعا للتصنيف المدرسي للأحكام من حيث الكم والكيف والإضافة والجهة. وسعى إلى البرهنة على أن المقولات هي بمثابة شروط أولية/قبلية ضرورية لوجود الموضوعات الخارجية بالنسبة إلينا. فمقولات الفهم القبلية هي التي تجعل التجربة ممكنة بالقياس إلينا.والفكر يتعقل الوقائع الخارجية ويجد فيها قوانينه الخاصة. كما أن المقولات تنطبق على الأشياء حتما، ومن ثمة فالطبيعة خاضعة لقوانين العقل. وإذا كان الفهم يفرض صوره ومقولاته القبلية على الطبيعة، ويعمل على تركيب وتوحيد الوقائع الحسية المشتتة، فليس معنى ذلك أن العقل هو الذي يخلق الواقع، أو أن العالم هو من تصورنا أو تمثلنا، بل إن للعالم الخارجي وجوده الفعلي المستقل عن الذات والذي لا يمكن الشك فيه أبدا. لقد أحدث كانط ثورة في مجال نظرية المعرفة، حيث جعل الواقع يدور في فلك الفكر بعدما كان الفكر في السابق يدور في فلك الواقع. ويتجلى ذلك في حديث كانط عن مجموعة من المقولات والمبادئ القبلية التي يحتوي عليها الفهم وهي التي تجعل أية معرفة بالواقع الطبيعي ممكنة.
باشلار
يعدّ غاستون باشلار (1884-1962)واحداً من أهم الفلاسفة الفرنسيين. كرّس جزءاً كبيراً من حياته وعمله لفلسفة العلوم، وقدّمَ أفكاراً متميزة في مجال الابستمولوجيا حيث تمثل مفاهيمه في العقبة المعرفية والقطيعة المعرفية والجدلية المعرفية والتاريخ التراجعي، مساهمات لا يمكن تجاوزها، بل تركت آثارها واضحة في فلسفة معاصريه ومن جاء بعده . وقد برز كواحد من أهم وأشهر المتخصصين بفلسفة العلوم حيث درس بعمق الوسائل التي يحصل بها الإنسان على المعرفة العلمية. وقيمة فلسفة باشلار تتمثل في رفضها لا غير، رفضها للأنساق الفلسفية المثالية والعقلانية ونقدها. إلا أن قراءة باشلار تظهر أن الفلسفة التجريبية البحتة أيضا كانت محلا للنقد، فقد كان في منطقة وسطى بين العقلانية المثالية والتجريبية المثالية أيضا، يسمي باشلار هذه المنطقة ب "العقلانية التطبيقية" وعنون بها كتابه الذي صدر في 1948. والعقلانية التطبيقية فلسفة تقوم على الحوار بين العقل والتجربة. ترفض الانطلاق من مبادئ قبلية كما ترفض ربط الفكر العلمي بمعطيات الحس والواقع وحدها وتقوم العقلانية التطبيقية على أربعة مبادئ تقف ضد مفاهيم الفكر العلمي القديم وهي : ليس ثمة عقل ثابت يحكم جميع أنماط معرفتنا. ليس ثمة منهج شامل. ج- ليس ثمة واقع بسيط يقتصر العالِم على معاينته وشرحه بل هو معقد ومركب من عناصر متعددة تشكل الظواهر المشاهدة عينة واحدة ضمن بنية متكاملة من الظواهر. د- على فلسفة العلم أن تفتح المكان للأبستمولوجيا بوصفها الدراسة النقدية لتكوين المفاهيم العلمية الرئيسية وتوظيفها في حقلها الخصوصي وليس بالنسبة إلى نظرية المعرفة بشكل عام.القطيعة الابستيمولوجية:إن مفهوم القطيعة الابستمولوجية ، هو المفهوم الذي يعبر في نظر باشلار عن القفزات الكيفية في تطور العلوم ويكون من نتائجها تجاوز العوائق الابستمولوجية القائمة .فمثلا عند الانتقال من فيزياء النيوتنية إلى النظرية النسبية هذا لا يكون مانعا نهائيا لظهور عوائق ابستمولوجية جديدة داخل الفكر العلمي الجديد ذاته ، وهذا مايعنية باشلار عندما يقول "بان تاريخ العلوم جدل بين العوائق الابستمولوجية والقطيعات الابستمولوجية”وهذا التطور الجدلي عند باشلار يأتي ردا على النظرية الاستمرارية على مستويين. الأول: الاستمرار من التفكير العامي إلى التفكير العلمي . أما المستوى الثاني : الاستمرار بين الفكر العلمي الجديد وبين الفكر العلمي القديم له.أي أن في تاريخ العلوم قفزات كيفية تحقق قطيعة بين الفكر العلمي والمعرفة العامة بحيث لم يعد من الممكن النظر إلى النظريات المعاصرة من وجهة نظر المعرفة العامة، فان باشلار يتحدث في كتاباته عن مفهوم القطيعة الابستمولوجية على مستويين هما:1- قطيعة ابستمولوجية بين المعرفة العامة والمعرفة العلمية.2- قطيعة ابستمولوجية تتحقق مع النظريات العلمية المعاصرة في الرياضيات والعلوم الفيزيائية بين العلم في الماضي والفكر العلمي الجديد الذي ظهر مع هذه النظريات.العوائق الابستمولوجية :ليست عوائق تطرأ على العملية العلمية من الخارج وليست نتيجة لا للشروط الخارجية لعملية المعرفة ولا للحواس والفكر كأداتين ذاتيتين لبلوغ المعرفة عند الإنسان، بل هي منبثقة من صميم المعرفة العلمية، وتبرز في الشروط النفسية للمعرفة تبعا لضرورة وظيفية، وذلك بمجرد قيام العلاقة بين الذات والموضوع، فالمعرفة العلمية هي التي تنتج عوائقها الابستمولوجية بنفسها.ويستنتج باشلار من خلال قراءته للمعرفة العلمية عددا من العوائق الابستمولوجية. العائق الأول: التجربة الأولى، أي التجربة السابقة على النقد العائق. الثاني: عائق التعميم، يقول باشلار:” إنه ما من شيء عمل على كبح تطور المعرفة العلمية كما فعل المذهب الخاطئ للتعميم الذي ساد من أرسطو إلى بيكون، والذي ما يزال بالنسبة لعقول كثيرة المذهب الأساس للمعرفة". العائق الثالث: العائق اللفظي ويعني أن هناك ألفاظا تتمدد أثناء استخدامها فتصبح تدل على أشياء خارج دلالتها الأصلية مما يجعل من استخدامها مشوشا ومبهما إلى حد كبير. العائق الرابع: هو العائق الجوهري. أي فكرة الجوهر التي تسببت في توهان العلماء لعصور طويلة بحثا عن جواهر الأشياء بدلا من ظواهرها. العائق الخامس: العائق الإحيائي ويعني به إدخال بعض العلوم في مجالات غير مجالاتها التي تعمل فيها خصوصا إدخال الأحياء (البيولوجيا) في علم الكيمياء والفيزياء.

""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
المحاضرة الثانية عشر
اتجاهات معاصرة في نظرية المعرفة
عناصر المحاضرة
الوضعية المنطقية
الظاهراتية
إسلامية المعرفة
الوضعية المنطقية Logical Positivism
الوضعية المنطقية اسم أطلقه عام 1931 كل من بلومبرج وهربرت فايجل ، على مجموعة من الأفكار الفلسفية التي أخذ بها أعضاء جماعة (فينّـا) وهذه الجماعة قد تكونت منذ عام 1907، حينما أجتمع عالم الرياضيات هانـزهان وعالم الاقتصاد أتونويراث، والعالم الفيزيائي فيليب فرانك، وقد أصبحوا جميعاً من الأعضاء البارزين في جماعة فيّنـا، كما ان معظم فلاسفة هذه المدرسة هم من الألمان. وأشهرهم رودلف كارناب الذي أشتغل بتدريس الفلسفة في جامعات فينّا وبراغ وشيكاغو على التوالي، وهو يعتبر رئيساً للمدرسة، وهي واحدة من المدارس الفلسفية التي ظهرت في القرن العشرين، كان بدء تكوين جماعة فيّنـا الفعلي منذ عام 1922 حينما دعيّ رودلف كارنـاب بناءً على إيعاز من أعضاء الجماعة إلى فيّنـا الى انشاء مدرستهم أو حلقتهم النقدية التي تهتم بالقضايا الفلسفية ذات الطابع المنطقي وكذلك الرياضيات. وقد أطلق على جماعة فينا اسم الوضعية المنطقية وبسبب الحرب العالمية الثانية تشتت أعضاء جماعة فينا.فهاجروا إلى أنحاء مختلفة من العالم وحملت هذه الفلسفة أسماء منها: التجريبية العلمية، والتجريبية المنطقية، وحركة وحدة العلم، والتجريبية الحديثة، والفلسفة التحليلية، ولقد رفضت الوضعية المنطقية جميع الأسئلة الفلسفية المتعلقة بالميتافيزيقيا أو المعرفة أو الأخلاق ، لان اهتمامها بالتحليل المنطقي فقط. فرفض الميتافيزيقيا من أهداف الميثاق العلمي لجماعة فينّا فتخليص الفلسفة والعلوم من الميتافيزيقا والقضايا الفارغة ضرورة لبناء قاعدة علمية لجميع العلوم، بحيث تكون أو تصلح لأن تكون أساساً لوحدة العلم. كل شيء لا يخضع للتجربة، والتحليل غير معترف به عند الوضعية المنطقية بما فيه الإنسان لأنها قضايا خالية من المعنى. كما أكدت الفلسفة الوضعية أن وظيفة الفلسفة وعملها هو تحليل المعرفة وخاصة المتعلقة بالعلم وأكدت أن المنهج المتبع هو تحليل لغة العلم.اهتمت الوضعية المنطقية باللغة بشكل كبير ، فاللغة بنظرها تخبر ما في الفكر والعقل من صور وتمثلات واشكال ومنطق ولاهوت وميتافيزيقية .... الخ ، وكانت العلاقة بين اللغة وعلم المنطق يعود الى جهود الفيلسوف ج. أ. مور (1873 – 1958) والفيلسوف راسل (1872 - 1970)، ومن سار على منهجهم العقلي والمنطقي واشهرهم هو الفيلسوف فيتغنشتاين (1889 - 1951) الذي برع في الوضعية المنطقية واصبح فيما بعد احد اهم واشهر ممثليها في العالم الغربي .ويجمع الوضعيون بمختلف نزعاتهم على نقاط أربع أساسية:مهمة الفلسفة هي تحليل لما يقول العلماء لا تفكيرا تأمليا ينتهي بالفيلسوف إلى نتائج يصف بها الكون وماضيه.2. حذف الميتافيزيقيا من مجال الكلام المشروع لأن تحليل عباراتها الرئيسية تحليلاً منطقياً قد بين إنها عبارات لا معنى لها، أي إنها ليست بذات مدلول حتى يصح وصفها بالصواب والخطأ.3. اتفاقهم على نظرية هيوم في تحليل السببية تحليلاً يجعل العلاقة بين السبب والمسبب علاقة ارتباط في التجربة لا علاقة ضرورة عقلية.4. اتفاقهم على أن القضايا الرياضية، وقضايا المنطق الصورية تحصيل حاصل، لا تضيف للعلم الخارجي علماً جديداً فالقضية الرياضية 2+2=4 ما هي إلا تكرار لحقيقة واحدة رمزين مختلفين.أما أهم الانتقادات الموجهة لهذه الفلسفة فتعزى إلى تناولها للغة يبدو متزمتاً ونظرياً بغير وعي، وتبين أن افتراضاتها قد أسرفت بالبساطة أكثر مما يجوز لها.ومنهجها شديد التفصيل والتعقيد والتشعب رغم ان المنهج الرياضي والمنطقي هو السائد فيها، الا انها بالغة الصعوبة والتعقيد، ومن اشهر رجالها رسل و فيتغنشتاين الذي كان صديقا لبرتراند رسل وقد ترك لنا فيتغنشتاين ورسل المراجع الهامة التي تتناول اصول الفلسفة الوضعية.
الظاهراتية (الفينومينولوجيا)
ظهرت هذه الحركة الفلسفية فى بدايات القرن العشرين الميلادي، ومثل العديد من الحركات الفكرية، فقد كان لها إرهاصات وملامح متناثرة في أعماق عدد من المفكرين، إلا أن تأسيسها والصياغة الشاملة لنسقها تمت على يد الفيلسوف الألمانى أدموند هوسرل Edmond Husserl (1859 1938) الذي يعتبر البعض أنه في أهمية "هيجل" و"كانت" و"ديكارت”.وقد بدأت الفينومينولوجيا بنقد فلسفات وعلوم العصر ومناهجها وأسسها وأنساقها المعرفية، وكان أبرز هذه الانتقادات هو ما وجهته إلى المذهب الطبيعى الذى ساد بسيادة المنهج التجريبى ونجاحه الفائق فى مجال العلوم الطبيعية.سعت الفنيومينولوجيا نحو بداية جديدة متحررة من كل ما هو مسبق من نظريات أو افتراضات أو مفاهيم، إلى إنشاء علم أولى أو علم بدايات يضع الركائز الثابتة التى يمكن أن تقوم عليها المعرفة وأية صياغات لها فى شكل مفاهيم أو فروض أو نظريات فى كافة العلوم الفلسفية منها أو الطبيعية أو الإنسانية، إلى وضع فلسفة شاملة تكون بمثابة معيار لفحص منهجي لكافة العلوم.ومن هنا فقد حاولت صياغة منهج معرفى أساسه العودة إلى الأشياء نفسها، إلى البحث المباشر فى الظواهر كما "يخبرها" الوعى بتحرر كامل من أى مفاهيم أو نظريات مفسرة مسبقة، وسعت إلى أن يكون لهذا المنهج شروط الوثوق والتحقق بالدرجة التى تجعل من نسقها علما صارما.يعرفها"ادموند هوسرل" بأنها:" محاولة لدراسة الأشياء التي يمكن التعرف عليها بواسطة احد حواسنا”.وهي مذهب فلسفي يقوم على أشكال مختلفة للوعي وتنوعاته والطرق التي يعي بها الناس العالم الذي يعيشون فيه، وتركز هذه الفلسفة على التجربة المعاشة والتجربة الإنسانية الغنية بالمعاني والدلالات، كما تركز على الكيفية التي يقرأ الإنسان فيها مشاركته في الحياة.وتقوم على مسلمتين هما:أ- الامتناع كلية عن إصدار أية أحكام ترتبط بموضوع الدراسة، وعدم تجاوز التجربة الذاتية وقدرتها في إدراك الحقائق الخارجية التي يكون مصدرها الحواس.ب- اعتبار موضوع المعرفة هو نفسه الوعي بذات المعرفة.ومن ثم فالفكرة الأساسية في الفينومينولوجياتكمن في مفهومها وتفسيرها لقصدية الوعي، وكيفية توجيهه نحو الموضوع، فليس هناك موضوعا بدون ذات، ولا وجود إطلاقا للواقع المستقل عن الوعي الذاتي.يتجاهل أنصار الفينومينولوجيا كلية حقيقة العالم الموضوعي، فالظاهرة باعتبارها موضوع للدراسة تعبر عن ذاتها وعن نفسها بصورة مباشرة كما يدركها أو يع******ها أو يتحقق منها الوعي الذاتي. ومن ثم فالوعي الذاتي أو الشعور يعتبر وسيلة لفهم وإدراك العالم الخارجي. فلا وجود أبدا للواقع المستقل عن الوعي الذاتي. فالنظرية الفينومينولوجية تركز على العملية أو الطريقة التي نفهم بها العالم وليس تفسيرها.الفينومينولوجيا كنقد لنظريات المعرفة: إذا كانت نظرية المعرفة هي تلك السياقات المعرفية التي تشمل التنظيرات التي بحثت إمكانية البشر في التعرف وحدود تلك الإمكانية وكذلك القيمة التي تعطى لتلك المعارف الناتجة من عملية التعرف، فإن الفينومينولوجيا هي نظرية في المعرفة تتأسس على نقد معمق لنظريات المعرفة الأساسية وبالذات نظرية المعرفة عند ديكارت وهيوم وكانط.
إسلامية المعرفة
تمثل نظرية المعرفة في المنظور الأكاديمي إحدى المحاور الأساسية للدراسات الفلسفية الحديثة. كما أنها في المنظور المنهجي تسهم في معالجة معظم القضايا التنظيرية سواء من ناحية مستوياتها أو مصادرها أو رسائلها. ويتباين ذلك بتباين المجال الموضوعي كما هو الحال في عم الكلام أو التصرف أو التفسير في العلوم الشرعية، أو في الفلسفة أو علم النفس أو اللغة في العلوم الإنسانية أو في علم الاجتماع أو التربية أو المكتبات في العلوم الاجتماعية، أو في علم الجيولوجيا أو الفيزياء أو الفلك في العلوم الطبيعية .ونظرية المعرفة كانت ومازالت موضع اهتمام المفكرين والباحثين الراغبين في الوصول إلى حقيقة السعادة الدنيوية . ولقد أسهمت في ذلك المجال عقول المفكرين في معظم الحضارات على مر العصور، إلا أن الحضارة الإسلامية بصفة خاصة قد تميزتا بمنظومتها الفكرية التي تجعل الوحي الإلهي وخلافة الإنسان في الأرض منطلقين أساسيين لأي وحدة تنظيرية تستهدف البحث عن الحقيقة ، وتحصيل سعادتي الدنيا والآخرة على حد سواء.كان لتعثر جهود الإصلاح أثره الكبير على مجموعة من المفكرين والباحثين والمصلحين المسلمين في أن يدركوا حالة التراجع الإسلامي من جهة ومدى التناقض بين التصورات الغربية الوضعية عن المعرفة وبين مثيلاتها الإسلامية من جهة ثانية. وحسب هؤلاء فإن أيا من المصلحين السابقين لم يستطع أن يقف على هذا التناقض "إن جيلنا هو الذي اكتشف هذا التناقض عندما عاشه في حياته الفكرية، على أن العذاب النفسي الذي ولدّه هذا التناقض فينا جعلنا نستيقظ مرعوبين ومُدركين تماما ما تتعرض له الروح الإسلامية من انتهاك في جامعات العالم الإسلامي. ولهذا فنحن نُنبه العالم الإسلامي إلى هذا الشر، ونسعى ولأول مرة في التاريخ إلى تطوير خطة توقف سريانه وانتشاره، وتتصدى لنتائجه، وتُعيد التعليم الإسلامي إلى نهجه القويم.وذهبوا إلى أن الأزمة التي تُعاني منها الأمة هي أزمة فكرية، وأن الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ما هي إلا تجليات لهذه الأزمة الأم. وقد قدم هؤلاء رؤية يمكن وصفها بالمتفردة حيث وقفت موقف النقد من المعرفة الغربية للمرة الأولى، كما أنها تبنت إستراتيجية أو خطة مقترحة للعمل عرفت باسم (إسلامية المعرفة) وهكذا اجتمع في هذه الرؤية النقد والتقويض جنبا إلى جنب مع البناء والتأسيس.ويُعد الفاروقي من أوائل من اشتغلوا على تمحيص الأسس الفلسفية التي تأسست عليها المعرفة الغربية ومقارنتها بالأسس الإسلامية، وخلص من خلال المقارنة إلى أن هناك اختلافات لا مجال لإنكارها تجعل من التسليم الإسلامي المطلق للمعرفة الغربية أمرا مُتعذراً، وهذه الاختلافات هي: -الاعتقاد بأن الغيب لا يُمكن أن يكون مصدراً للمعرفة، - وأن العلم هو ما يتعلق فقط بالحقائق الموضوعية التي ترصدها الحواس، -وأنه يخلو من أي موجهات أخلاقية أو قيمية، -وأن غايته القصوى إشباع الحاجات المادية لبني البشر وتحقيق سعادتهم دون أن يُعنى بالارتقاء بهم.على النقيض من هذا تقف المعرفة الإسلامية التي تتأسس –حسب الفاروقي- على:- مبدأ "وحدة الحقيقة" الذي يعني أن الله سبحانه وتعالى هو مصدر المعرفة، -- وأن وحيه الإلهي قد تضمن إلى جوار صفاته عز وجل (الحقيقة المطلقة العليا) بعض الإشارات الكونية (الحقائق الموضوعية)، - وأنه ليس ثمة تعارض بين الوحي من جانب وبين العقل والعلم من جانب آخر؛ فالعقل هبة من الله للإنسان وتقع على عاتقه مهمة مزدوجة هي استيعاب الوحي واكتشاف الأسباب والسنن الكونية. -ويذهب الفاروقي إلى أن هناك ما يحول بين العلم الإسلامي وبين الانزلاق إلى ما انزلق إليه العلم الغربي من إنكار لوجود الإله ومن نهب للطبيعة وإعلان للسيطرة عليها؛ ذلك أنه يعمل في إطار من القيم والأخلاق المستمدة من الوحي مصدر العلم والمعرفة؛ ونظراً لأخلاقيته فهو يرتبط بالجماعة والأمة إذ الأخلاق هي مجموعة ضوابط تنظم علاقة الفرد بالمجموع العام، ولا يمكن أن يكون مجال تطبيقها الدائرة الفردية وحسب.طرحت إسلامية المعرفة تصورا للعملية المعرفية مفترضة أن إنتاج معرفة إسلامية يقتضي أمرين: الأول، الاطلاع الواسع على المنتج المعرفي الغربي، ومنهجيات البحث العلمي، والانتقادات الموجهة إلى المعرفة الغربية من جانب المفكرين الغربيين وهذا الاطلاع العميق يعني وقوفا من الباحث المسلم على آخر التطورات العلمية، ومعرفة ما الإضافات التي يمكن تقديمها إليها. والثاني، أن يكون الباحث متمكنا من التراث، ومن هنا نبتت فكرة الدعوة إلى تيسير التراث وقد اقترح الفاروقي إجراءات عملية في سبيل تيسيره من قبيل القيام بتبويبه وتصنيفه وفقا لتقسيمات العلوم الاجتماعية وأقسامها، والتعريف بمصطلحاته بلغة يسيرة ومفهومة، ونشر بعض الكتب التراثية الهامة مع تقديم شروح لها. ليصبح بمقدور الباحث المسلم أن يجيب على أسئلة ثلاث: ما هي مساهمة التراث الإسلامي في القضايا التي تثيرها العلوم الاجتماعية والإنسانية؟ وأين يتفق ويختلف معها؟ وكيف يمكن أن يُسهم في تصحيح وتقويم مسار المعرفة الإنسانية والاجتماعية المعاصرة؟
المبادئ الأساسية للمنهجية الإسلامية
إن أسلمة المعرفة لهي مطلب حتمي لإزالة الثنائية الموجودة في النظام التعليمي، التي هي بدورها مطلب حتمي لإزالة الثنائية من حياة الأمة ولعلاج انحرافاتها ... إن "أسلمة المعرفة" فضلاً عن أنها تعالج ألوان القصور التي انزلقت إليها المنهجية التقليدية فإنها تأخذ في الاعتبار عدداً من المبادئ التي تمثل "جوهر" الإسلام ... ذلك أن عملية إعادة صياغة كافة فروع العلم في إطار الإسلام تعني إخضاع نظريات تلك العلوم ومناهج البحث فيها ومبادئها وغاياتها، تلك المبادئ والمفاهيم الجوهرية ، والتي تتمثل فيما يلي:وحدانية الله (سبحانه وتعالى): في الفكر الإسلامي فالله هو مبدأ كل شيء وهو غاية كل شيء. فوجوده تعالى وأفعاله هي الأسس الأولى التي عليها يقوم بناء كل المعارف ونظامها. وسواء أكان موضوع المعرفة هو عالم الذرة الصغير أم عالم النجوم الكبير أم أعماق النفس أم سلوك المجتمع أم مسيرة التاريخ

(2) وحدة الخلق:أ- النظام الكوني.ب- الخليقة كمملكة من الغايات: الله سبحانه وتعالى (خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً) (الفرقان: الآية 2). هذا التقدير هو الذي يعطي كل شيء طبيعته وعلاقاته بالأشياء الأخرى، ومنهجه في الوجودجـ- تسخير الخليقة للإنسان: منح الله تعالى العالم للإنسان كنعمة مؤقتة و ليكون مجالاً لنشاطه – وجعل كل شيء فيه مسخراً له.(3) وحدة الحقيقة ووحدة المعرفة: من المؤكد أن العقل تعرض له الأوهام والضلالات والشكوك. حقاً إن قدرته على تصحيح نفسه توفر له درجة لا بأس بها من الحماية، لكنه بالنسبة للحقيقة المطلقة – وبسبب قصوره البشري – يحتاج إلى تعزيز من مصدر مبرأ من الخطأ، وهو الوحي. وبمجرد أن يتم إرساء القضايا المتعلقة بالمبادئ الأولية أو المطلقة، فإن العقل يكتسب عندئذ قوة يستطيع بها أن يتغلب على ما يعترضه من مشكلات.أما فيما يتعلق "بنظرية المعرفة" فإن خير ما يوصف به موقف الإسلام هو أنه قائم على "وحدة الحقيقة" ، وهذه الوحدة مستمدة من وحدانية الله المطلقة، إن "الحق" هو أحد أسماء الله الحسنى؛ وإذا كان الله واحداً بالفعل كما يؤكد الإسلام، فلا يمكن أن تتعدد الحقيقة. إن الله يعلم الحقيقة وينزلها من خلال الوحي صافية إلى خلقه، فلا يمكن أن يجيء ما يتنزل به الوحي مختلفاً عن ما في الحقيقة الواقعية لأن الله سبحانه هو خالق الحقائق كلها الواقعية منها والمطلقة. وهذا التطابق يقوم على مبادئ ثلاثة عليها ترتكز المعرفة الإسلامية كلها:الأول: إن وحدة الحقيقة تعني رفض أي إمكانية للتناقض بين الحقائق الواقعية وما يأتي به الوحي. الثاني: إن وحدة الحقيقة تفرض أنه لا يوجد تعارض أو خلاف أو تفاوت مطلق بين العقل والوحيالثالث: إن وحدة الحقيقة، أو طبيعة قوانين المخلوقات والسنن الإلهية، تفرض أن باب البحث في طبيعة الخلق أو في أي جزئية منه لا يمكن أن يغلق، وذلك لأن سنن الله في خلقه غير محدودة.(4) وحدة الحياة: ويتضمن ما يلي:أ. الأمانة: والإسلام يؤكد كل التأكيد أن لوجود الإنسان سبباً وأن هذا السبب هو عبادة الله تعالى.ب. الخلافة: إن حمل الإنسان للأمانة الإلهية يجعله في مقام الخلافة أو النيابة عن الله. وتتمثل خلافته في إنفاذ القوانين الأخلاقية التي هي والقوانين الدينية شيء واحد.ج- الشمولية: إن منهج الإسلام لبناء الثقافة والحضارة منهج شامل، كما يجب أن يكون إن فهمناه حق الفهم. وهذا الشمول هو من الخصائص الأساسية للشريعة. فكل جانب من الحياة الإنسانية له حكمه الملائم في الإسلام.(5) وحدة الإنسانية: مادامت الوحدانية صفة لله عز وجل، وهو سبحانه الخالق، فلابد أن تمتد صفة الوحدة الإلهية إلى كل البشر لأنهم من خلقه. ومن الطرف الآخر، لابد للبشر أن يرتبطوا جميعاً كمخلوقين بخالقهم. هذا المبدأ هو السبب الذي يقف وراء الحقيقة الإلهية التي قررها القرآن: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ .....)(الحجرات: 13).















عرض البوم صور وريف   رد مع اقتباس
قديم 02-27-2014, 05:54 AM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
وريف
اللقب:
مراقب عام

البيانات
التسجيل: Nov 2013
العضوية: 1338
المشاركات: 8,159 [+]
بمعدل : 6.22 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وريف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : وريف المنتدى : نظرية المعرفة
افتراضي

المحاضرة الرابعة عشر
مراجعة عامة لأهم ما في المقرر
ما هي المعرفة؟
-المعرفة مصدر من عرف يعرف، فهي ع****** الجهل. - وتطلق كلمة المعرفة على كل ما وصل إلى إدراك الإنسان من تصورات، مثل المشاعر، أو الحقائق، أو الأوهام، أو الأفكار، التي قد تسهم في التعرف على البيئة من حوله والتعامل معها، أو قد لا تسهم، أو تضر به.- ولها عند القدماء عدة معان: منها إدراك الشيء بإحدى الحواس، ومنها العلم، مطلقا تصوراً كان أو تصديقاً، ومنها إدراك البسيط سواء كان تصوراً للماهية أو تصديقاً بأحوالها، ومنها إدراك الجزئي سواء كان مفهوم جزئياً أو حكماً جزئياً، ومنها إدراك الجزئي عن دليل، ومنها الإدراك الذي هو بعد الجهل.- كما يمكن تعريفها بأنها ”مجموعة من المعاني والمفاهيم والمعتقدات والأحكام والتصورات الفكرية التي تتكون لدى الإنسان نتيجة لمحاولاته المتكررة لفهم الظواهر والأشياء المحيطة به"
أنواع المعرفة
-تشمل المعرفة مجموع المعارف الروحية، والوثنية، والاقتصادية والسياسية، والثقافية والعلـمية و ... فـي الوقـت نـفـسه، - لـذا تـوجد أنواع مختلفة من المعارف فإذا كان إدراجها ضمن فئات معينة قد شابه نوع من الاختلاف بين المفكرين إلا أن هذا الاختلاف يعود بالدرجة الأولى إلى المدرسة الفكرية التي ينتمي إليها صاحبها.- ولذا يمكن تقسيمها عدة تقسيمات أو تسمية عدة أنواع من المعرفة:المعرفة العامية، والدينية ، والميتافيزيقية، والفلسفية، والسياسية، والتقنية، والمعرفة العقلية، التجريبية، والتنظيرية، والوضعية، والجماعية، والفردية ... ألخ.وأهم هذه الانواع:- ولهذا فإن أهمية تناول نظرية المعرفة كبناء نظري متكامل يتناول مختلف أوجه القضية يبدو من الأهمية بمكان. مثل طبيعة المعرفة - إمكان المعرفة - مصادر المعرفة - مناهج المعرفة – أهم النظريات وأهم الذين تناولوا قضايا المعرفة.-لأن إدراكنا لهذا الموضوع بصورة بناء نظري متكامل تعطي لنا القدرة على فهم مختلف النظريات المتعلقة بالمعرفة وإمكانها ومصادرها وأنواعها ومناهجها وضوابطها، لنستطيع بعد ذلك أن نتبين ما هو الصواب فيها وما هو الخطأ، كما نتبين من خلالها ما يمكن أخذه وما يمكن رده ردا علميا مبرهنا.-ومقررنا له فائدتان:-فائدة نظرية ببناء وعينا وفهمنا الفكري والعلمي للموضوع.-وفائدة عملية تمكننا من امتلاك أدوات نميز بها مختلف النظريات العلمية ومواقفها وتطبيقاتها.إمكانية المعرفة:
يمكن التعبير عن الإشكالية المتعلقة بإمكان المعرفة من خلال التساؤلات التالية: هل المعرفة ممكنة ؟ وهل بإمكان العقل إنتاج معرفة حقيقية بالإنسان وبالطبيعة وما وراء الطبيعة ؟ وما هي الأسباب أو المحددات التي تجعل هذه المعرفة ممكنة أو غير ممكنة ؟في إطار معالجة هذه الإشكالية، يمكن التمييز بين فريقين متعارضين؛ أحدهما يشكك في إمكانية وجود الحقيقة ويقر بعجز العقل وعدم قدرته على بلوغ أية معرفة صحيحة بالأشياء والظواهر، ويمثل هذا الموقف الفلاسفة الشكاك أو أصحاب الشك المذهبي الذين اتخذوا الشك عقيدة لهم في الحياة، بحيث أنكروا جميع الحقائق ولم يستطيعوا الخروج من دائرة الشك. أما الفريق الآخر فيمثله الفلاسفة الاعتقاديون أو الوثوقيون الذين يثقون في قدرة العقل على بلوغ الحقيقة واليقين، ويقولون بالتالي بإمكانية بلوغ الحقيقة ويعترفون للعقل قدرته على بلوغ المعرفة المتعلقة بالظواهر سواء كانت طبيعية أم إنسانية.نظرية المعرفة والابستيمولوجيا:
الإبستيمولوجيا epistemology مصطلح ذو أصل إغريقي مؤلف من كلمتين: epistemo وتعني المعرفة و logos وتعني علم. ويعني المصطلح حرفياً علم المعرفة أو علم العلم. أما المعنى المعاصر لمصطلح إبستيمولوجيا في الفلسفة العربية والفرنسية فهو: الدراسة النقدية للمعرفة العلمية.ويعرف المعجم الفلسفي الابستومولوجيا بأنها (دراسة نقدية لمبادئ العلوم المختلفة، وفروضها، ونتائجها، وتهدف إلى تحديد أصلها المنطقي و قيمتها الموضوعية). وتطلق في اللغة الانجليزية على نظرية المعرفة بوجه عام. يقول رونز:"الابستومولوجيا أحد فروع الفلسفة الذي يبحث في أصل المعرفة، وتكوينها، ومناهجها و صحتها".ولكن المعنى الأنغلوسا******وني هو معنى "نظرية المعرفة بصورة عامة" أكثر مما هو "نظرية العلم"؛ ومصطلح "فلسفة العلوم" الفرنسي، يستخدم مرادفاً للإبستومولوجيا استخداماً شائعاً.والابستيمولوجيا بوصفها الدراسة النقدية للعلم تختلف عن نظرية المعرفة. ففي حين تتناول نظرية المعرفةعملية تكون المعرفة الإنسانية من حيث طبيعتها وقيمتها وحدودها وعلاقتها بالواقع،فإن موضوع الإبستيمولوجيا ينحصر في دراسة المعرفة العلمية فقط. وإذا كانت الإجابات التي تقدمها نظرية المعرفة «إطلاقية» وعامة وشاملة، فإن الإبستيمولوجيا تدرس المعرفة العلمية في وضع محدد تاريخياً، من دون أن تنزع نحو إجابات مطلقة. بل ترى الإبستيمولوجيا في التعميمات الفلسفية لنظرية المعرفة عائقاً أمام تطور المعرفة العلمية. ذلك أن التصورات الزائفة عن المعرفة تؤثر سلبياً في مجال المعرفة العلمية، وخاصة حين تضع حدوداً للعلم. فالإبستيمولوجيا ليست استمراراً لنظرية المعرفة في الفلسفة بل هي تغير كيفي في النظر إلى علاقةالفلسفة بالعلم، وتجاوز للتناقض بين نظرية المعرفة والعلم.إن الإبستيمولوجيا أتت على ما كان يعرف بفلسفة العلم التي تولدت من علاقة الفلسفة بالعلم وتناولت جملة موضوعات أهمها علاقة العلم بالمجتمع وتأثيره في تكوّن النظرة الفلسفية إلى الطبيعة والكون.

نشأة نظرية المعرفة
- مبحث نظرية المعرفة طرأت عليه تغيرات وتعديلات أثناء تطور الفلسفة وعبر تاريخها الطويل، فهو ليس وليد عصر معين أو فيلسوف معين، بل هو مفهوم بتطور دائماً.- فقد أصبحت المعرفة منذ كانط ذات مكانة مركزية في الفلسفة فاقت بها كل جوانب الفلسفة الأخرى.-ومنذ ذلك التاريخ لم تعد الفلسفة معرفة للعالم، بل تفكير في هذه المعرفة بالعالم أو هي معرفة بالمعرفة.- ومن هنا وجد التمييز بداية بين طريقة وضع المشكلة لدى فلاسفة اليونان بشكل عام، وبين طريقة وضع المشكلة عند الغربيين في العصر الحديث، وعند العلماء المسلمين.
طريقة فلاسفة اليونان في وضع مشكلة المعرفة
-وكان أول من لمس لب نظرية المعرفة من الفلاسفة اليونان بحق هو بارمنيدس، حيث ظهرت مشكلة المعرفة بمعنى الكلمة عنده،.- ومضى الفلاسفة بعده يُعبِّر كل منهم عن وجهة نظر تختلف عن الأخرى، فقد عبّر إنبادوقليس عن وجهة نظره في أن الشبيه يدرك الشبيه، - وميز ديمقريطس بداية بين الموجود وبين ما هو محض فكر وظن.- والطبيعيون الأولون والفيثاغوريون كل هؤلاء تركزت عنايتهم في وصف الطبيعة ومحاولة تفسير ظواهرها دون أن يثيروا الشك في الوسائل التي نستخدمها في معرفتنا لها.-وقد ساهم السوفسطائيون بعد ذلك مساهمة قيمة وهامة في توسيع نطاق مناقشة المشكلة وعلى الأخص: جورجياس وبروتاجوراس، فقد استطاع الأول بكتابه في الوجود أن يتيح لنا النظر نظرة عميقة إلى طريقة وضع مشكلة المعرفة في عصر السوفسطائيين.وكان سقراط برده على حجج السوفسطائيين هو بحق أول من ميّز تمييزا فاصلا بين موضوع العقل وموضوع الحس. بِيدَ أنَّ حَلَّ سقراط لمسألة المعرفة بقي ناقصا.-وكان على أفلاطون استكماله، فقدم فكرته الأصلية البسيطة التي تمثلت في أن هناك إلى جانب كلِّ شيء متغير شيء آخر خالد لا يأتي عليه تبدل وينبغي أن تقوم عليه وحدة المعرفة والسلوك، ومن ثم فلا علم إلا بالكلي الذي يظل دائما في ذاته باقيا على ذاتيته، وبذلك ارتبطت نظرية أفلاطون في المعرفة بنظريته في الوجود وفي الأخلاق.- أدى شغف أرسطو بالمعرفة أن انشغل انشغالا شديدا بالبحث في وسائل المعرفة الإنسانية، ومدى ما يمكن أن نصل إليه من خلال هذه الوسائل، -ومن ثم بحث فيما يمكن أن يؤديه العقل ووجد نفسه أنه قادر على أن يحلل ما تعطيه الحواس ويبني منه ما يسمى بالمعرفة الإنسانية فالإنسان هو العقل ويستدل ويقيس أساسا وليس هو فقط ما يستقرئ- ولعل ذلك هو ما جعل أرسطو يركز اهتمامه على دراسة العقل وإمكاناته المعرفية من جانب ومحاولته من جانب أخر وضع القوانين اللازمة لضبط التفكير العقلي حتى لا يبتعد العقل على المجال المعرفي الصحيح - ومن هذا كان تأسيس أرسطو للمنطق وفصله عن بقية العلوم كما كان بحثه في نظرية المعرفة.- وأرسطو لم يفصل دراسة المعرفة من حيث هدفها وقيمتها عن كل من الميتافيزيقيا والمنطق لجعلها علما نظريا خالصا فقد ظلت نظرية المعرفة عنده مختلطة بالمنطق وكانت قيمة العلم وطرق تحصيله يشكلان سويا موضوع دراسة واحدة.
الفلاسفة الغربيون
-أما الفلاسفة الغربيون فقد كانت نظرية المعرفة مبثوثة لديهم في أبحاث الوجود إلى أن جاء جون لوك "1632-1704" فكتب " مقاله في الفهم الانسانيEssay Concerning Human Understandingالمطبوع عام 1690م ليكون أول محاولة لفهم المعرفة البشرية وتحليل الفكر الإنساني وعملياته” -بينما سبقه بصورة غير مستقلة فرانسيس بيكون رائد المدرسة الحسية الواقعية. -وإن كان قد سبقهمديكارت في نظرية فطرية المعرفة. فديكارت رائد المدرسة العقلية المثالية، الذي يقول بفطرية المعرفة. وبعد ذلك جاء كانط (كانت) (1724 - 1804م) فحدَّد طبيعة المعرفة وحدودها وعلاقتها بالوجود. ثم جاءت محاولة فريير في القرن التاسع عشر ففصل بحث المعرفة عن بحث الوجود . - ويعتبر فرنسيس بيكون من المفكرين الأوائل الذين عملوا على إعادة النظر في مفهوم الحقيقة والمعرفة، ولم يعد يتوصل إليها بالحدس، والإلهام، أو بنوع من التجريد العقلي- ويميز الفيلسوف برتراند راسل بين نوعين من المعرفة: المعرفة باللقاء أو الاتصال المباشر، أي التي تُدرك بالحواس مباشرةً، والمعرفة بالوصف، أي التي تنطوي على استنتاجات عقلية.
نظرية المعرفة في التراث الإسلامي
استوقف موضوع المعرفة ونظرية المعرفة علماء المسلمين؛ فلاسفة ومتكلمين، وعقدوا أبوابا وفصولا، بل كتبا في العلم والمعرفة: فالقاضي عبد الجبار المعتزلي (ت 415هـ) صنف مجلدا كبيرا، من موسوعته (المغني) سماه (النظر والمعارف)، تحدث فيه بالتفصيل عن حد النظر والعلم والمعرفة وطرقها وحقيقتها، وطرق معرفة صحة النظر، ودرجات المعرفة من الشك على الظن على اليقين. وتحدث عن الدليل العقلي والسمعي، وأول ما يجب على المكلف، وطريق وجوب المعرفة ...-ثم نجد الباقلاني (ت 403هـ) يقدم لكتابه (التمهيد) بباب العلوم في (العلم وأقسامه وطرقه).-ثم البغدادي (ت429هـ) في كتابه (أصول الدين) جعل الأصل الأول منه معقودا على بيان الحقائق وإثباتها وطرق تحصيلها وأقسامها. والرازي أيضا جعل الركن الأول لكتابه (التحصيل) في العلم والنظر.-كما أن الإيجي يجعل الموقف الأول في كتابه (المواقف) في العلم والنظر كذلك، يجمع فيه آراء المدارس ويناقشها.-ونجدها أيضا في مقالات الفرق، ككتاب (مقالات الاسلاميين) للأشعري، و(الفرق بين الفرق) للبغدادي، و(المنقذ من الضلال) و(المستصفى) للغزالي. وكذلك في كتاب (التعريفات) للجرجاني. ونجد الكندي (يعقوب بن اسحاق) حاول ضبط العلم والمعرفة في مؤلفاته، ومنها (رسالة في حدود الاشياء ورسومها).- وأبو نصر الفارابي الذي تحدث عن العلم وحده وتقسيماته في (البرهان) وفي كتب أخرى. وابن سينا الذي تناول الإدراك والعلم واليقين في كتابه (الاشارات والتنبيهات) وفي غيرها من كتبه. وابن رشد الذي سعى تمييز العلم الحقيقي من غيره في (تهافت التهافت).-والآمدي في (الإحكام في أصول الأحكام) الذي تحدث فيه عن العلم والكلي والجزئي وغيره من المفاهيم.-وهناك عدد كبير من علماء المسلمين من الأصوليين والفقهاء والمتكلمين والفلاسفة وغيرهم ممن تناول موضوعا أو أكثر من موضوعات المعرفة في كتبه.-الملاحظ من خلال استعراضنا لتاريخ نشأة نظرية المعرفة أنها عند الفلاسفة الأقدمين، كانت مبثوثة متفرقة، في ثنايا أبحاث الوجود والقيم، بل لم يكن يجمعها كتاب واحد أو دراسة منهجية مستقلة، فقد كانت متضمنة مثلا عند أفلاطون في أبحاثه في الجدل، وعند أرسطو في بحث ما وراء الطبيعة، دون أن يميزوا بين موضوع المعرفة وموضوع (الميتافيزيقا)، إلا انهم بحثوا في أهم جوانب المعرفة.-ولعل علماءنا المسلمين قد سبقوا غيرهم في إفراد بحث المعرفة بصورة مستقلة في كتبهم، لأهمية هذا الموضوع بالنسبة لهم، وعلاقته بالوجود، بينما لم يبدأ إفرادها عن الفلاسفة الغربيين إلا في القرن السابع عشر، مع جون لوك.
مصدر المعرفة
يختص هذا المبحث بدراسة الوسيلة أو الأداة أو المصدر الذي تتم عن طريقه تشكيل المعرفة الإنسانية، عبر تحديد مصادر المعرفة (الأدوات المعرفية)، وتحديد الآليات التي تتيحها هذه المصادر للمعارف الكاشفة عن الواقع الموضوعي. وقد اختلف الفلاسفة في ذلك على مذاهب:- فمنهم من ذهب إلى أن العقل هو المصدر الأول والأساسي للمعرفة (وهؤلاء هم العقليون).- ومنهم من ذهب إلى أن التجربة الحسية هي المصدر الأول والأساسي للمعرفة (وهؤلاء هم التجريبيون). ومنهم من ذهب على أن الحدس والإلهام هو المصدر الأول والأساسي للمعرفة (وهؤلاء هم الحدسيون). ومنهم من جمع بينها وبين الوحي.والاختلاف في المصادر الأساسية للوصول إلى المعرفة، لا يعني القول بإلغاء المصادر الأخرى في حال إثبات إحداها، وإنما يعني القول بأن الأولوية في الثبوت هي لهذا المصدر أو ذاك.المذهب العقلي (Rationalism):
تتمثل مصدرية العقل للمعرفة عند العقليين في صورتين:أ. هي التي يستغني فيها العقل لتحصيل المعرفة عن أي شيء سواه، من خلال استنباط قضايا جديدة من قضايا سابقة معلومة، بقطع النظر عن الوجود الخارجي.ب. هي التي تفسر مصدرية العقل للمعرفة برد الحكم على الأشياء إلى مبادئ العقل الفطرية، فمادة المعرفة تكون من الإدراكات الحسية، ولكنها لا تكون معرفة علمية إلا بالاحتكام إلى العقل الذي يجعلونه مصدرا لها، وهذه المعرفة تنقسم عندهم إلى معرفة بديهية أو ضرورية تضطر النفس إلى الإذعان لها والتسليم بها دون الحاجة على النظر والاستدلال، وإلى معرفة نظرية تحتاج إلى نظر واستدلال.المذهب التجريبي (Empiricism)
هو مذهب يقول إن الخبرة مصدر المعرفة وليس العقل، والتجربة بهذا المعنى نقيض الفلسفة العقلية التي تفترض أن هناك أفكارا لا يمكن أن تزودنا بها الحواس وينشئها العقل بمعزل عن الخبرة، وتسمى لذلك معرفة فطرية أو قبلية.وبرزت التجربة على يد جون لوك، وباركلي، وديفيد هيوم، وستيوارت مل. ثم تجسدت في الوضعية المنطقية والظاهراتية.والتجريبية أو الحسية هي: (الاسم النوعي لكل المذاهب لافلسفية التي تنفي وجود معارف أولية بوضفها مبادئ معرفية).ويقوم المذهب التجريبي في المعرفة على أساس أن التجربة هي المصدر الأول لجميع المعارف الإنسانية، وأن الحواس وحدها هي أبواب المعرفة، فليس في العقل شيء لم يمر بالحس أولا، وينكر التجريبيون أن يولد العقل مزودا بأفكار فطرية كما يزعم العقليون.المذهب الحدسي (Intuitionism):
وهو مذهب من يرى أن للحدس المكان الأول في تكوين المعرفة، ولهذه الحدسية معنيان:أ. إطلاقها على المذاهب التي تقرر أن المعرفة تستند إلى الحدس العقلي.ب. إطلاقها على المذاهب التي تقرر أن إدراك وجود الحقائق المادية هو إدراك حدسي مباشر، وليس إدراكا نظريا.والحدس عند ديكارت: (الاطلاع العقلي المباشر على الحقائق البدهية). وعند كانت: (الاطلاع المباشر على معنى حاضر بالذهن، من حيث هو حقيقة جزئية مفردة). وعند هنري بوانكريه هو: (الحكم السريع المؤكد، أو التنبؤ الغريزي بالوقائع والعلاقات المجردة، وهو الذي يكشف لنا عن العلاقات الخفية). وتعتبر الأفلاطونية المحدثة المنسوبة إلى أفلوطين رائدة الفكر الحدسي في المعرفة، فالمعرفة عندهم قائمة على الفيض والإشراق، ولا يمكن للإنسان أن يصل على المعرفة الحقة غلا عن طريق مداومة التأمل ورياضة النفس. وأفضل من يمثل المذهب الحدسي الفيلسوف الفرنسي هنري برجسون، وقد جعل برجسون الحدس هو مصدر المعرفة الحقيقي للواقع. وهو اقرب للكشف الصوفي.وإذا كان برجسون تبنى الحدس وجعله مصدرا للمعرفة الحقيقية للواقع في الفلسفة الغربية فإن متصوفة المسلمين قد تبنوا الإلهام مصدرا للمعرفة وسبقوا بذلك فلاسفة الغرب في تبنيهم للحدس. ذهب برجسون إلى أنه بالإضافة إلى العقل الذي توهّم أنصاره أنه يقدم لنا المعرفة برمتها توجد ملكة أخرى للمعرفة؛ وهي من قبيل التجربة الوجدانية، سماها الحدسIntuition يقصد بالحدس عدة معانٍ متباينة: الـحـدس الحسي:هو الإدراك المباشر عن طريق الحواس الإنسانية، مثل إدراك الضوء والروائح المختلفة.الحدس التجريبي:الإدراك المباشر الناشئ عن طريق الممارسة المستمرة، مثل إدراك الطبيب لداء المريض من مجرد المشاهدة. الحدس العقلي :الإدراك المباشر -دون براهين- للمعاني العقلية المجردة التي لا يمكن إجراء تجارب عملية عليها، مثل إدراك الزمان والمكان. الحدس التنبؤي :يحدث أحيانًا في الاكتشافات العلمية أن تكون نتيجة لمحة تطرأ على ذهن العالم بعد ----------- طول التجارب. المذهب البراغماتيPragmatism)
تطلق الفلسفة البراجماتية على مجموعة من الفلسفات المتباينة إلى حد ما، والتي ترتكز جميعها على مبدأ مؤداه أن صحة الفكر تعتمد على ما يؤدي إليه من نتائج عملية ناجحة، وكان الفيلسوف الأمريكي "تشارلز ساندرز بيرس" هو أول من استخدم اسم البراجماتية وصاغ هذه الفلسفة. والبراغماتية (الذرائعية) مذهب فلسفي يرى أن معيار صدق الأفكار هو في عواقبها العملية، فالحقيقة تعرف من نجاحها. و يفسر النجاح بصورتين:1-النجاح بمعنى المنفعة الشخصية ضمن نظام معين، فتكون الكذبة الناجحة حقيقة، وفي ظل هذه الصورة تتخذ الذرائعية مظهر السفسطة.2-النجاح بمعنى التطبيق العملي والعلمي الذي يتوافق مع قوانين الطبيعة، فنقر بحقيقة قانون أو نظرية إذا حقق تطبيقات عملية، وبهذا المعنى تقترب البراغماتية من العقلانية.ومن الفلاسفة الذين أذاعوا صيت المذهب البراغماتي الفيلسوف الأمريكي وليم جيمس. يقول جيمس: ”الحق يقوم فيما هو مفيد (نافع) للفكر، كما أن العدل يقوم فيما هو نافع للسلوك، وأقصد بمفيد أنه: مفيد بأية طريقة، مفيد في نهاية الأمر في المجموع، لأن ما هو مفيد للتجربة المقصودة الآن لن يكون كذلك بالضرورة وبنفس الدرجة بالنسبة إلى تجارب لاحقة.

موقع الوحي من مصادر المعرفة
دأب دارسو نظرية المعرفة ـ فلسفياً أو علمياً ـ على حصر مصادرها في (الحس والعقل)، وكان هذا لأنهم استبعدوا الفكر الديني أو المعرفة الدينية من مجال دراساتهم. ولأنّا نؤمن بالدين الإلهي تتربع المصادر لدينا كالتالي:(الوحي، والعقل، والحس، والإلهام أو الحدس).إنّ المعنى الاصطلاحي الوحي هو ما يلقيه الله إلى أحد أنبيائه ورسله، ونجد أنّ الوحي ينقسم إلى قسمين هما :القرآن والسنة.أولا: ضرورة الوحي: وتتجلى ضرورة الوحي مصدرا للمعرفة في ما يلي:أن الوحي ممكن في نظر العقل: لأن العقل ذاته يسلم بأنه محدود بعالم الشهادة وقوانينها، ولا يستطيع إنكار ميدان آخر وطريق آخر للمعرفة، كما ان العقل من خلال قوانينه يحكم بوجود عالم الغيب.لا كفاية في العقل: لأن العقول قاصرة عن إدراك مختلف جوانب ومجالات الحياة والكون.ثانيا: الحاجة للوحي: الحاجة إلى الوحي في الاعتقاد. الحاجة على الوحي في التشريع. النبوة فيها حجة على الخلق.







إمكان المعرفة
السؤال عن إمكان المعرفة هو سؤال عن جوهر المعرفة ومضمونها، وهو الحقيقة - أي هل يمكننا أن ندرك الحقيقة؟ وهل المعرفة ممكنة؟ وهل في وسع الإنسان أن يعرف شيئا؟وكان أول من بدأ البحث في مسألة إمكان المعرفة هم الفلاسفة اليونان، وتحديدا الذين عرفوا بالسفسطائيين أو الشكاك. وهؤلاء الفلاسفة كانوا ينكرون قطعية المعارف الانسانية.أما فلاسفة المسلمين ومتكلموهم، فقد بحثوا في إمكانية المعرفة، وقد جعلوا مداخل كتبهم في العلم، وفي إثبات العلم والحقائق. ويمكن تحديد ثلاثة اتجاهات أساسية عند الحديث عن مسألة إمكان المعرفة:فريق شك شكا مطلقا في إمكان المعرفة.فريق يرى يقينية المعرفة، وهم الاعتقاديون أو الدغمائيون.فريق ثالث يرى أنه بإمكان الانسان أن يصل على معرفة متناسبة مع قدراته الحسية والعقلية، وهم النسبيون.
سؤال طبيعة المعرفة
شغل السؤال عن طبيعة المعرفة الإنسانية وحقيقتها العديد من الفلاسفة والباحثين، وحاولوا الإجابة عنه بطرق مختلفة، وذلك لبيان كيفية العلم بالأشياء، أي كيفية اتصال القوى المدركة لدى الإنسان بموضوعات الإدراك، وعلاقة كل منهما بالأخر. فهل المعرفة في النهاية ذات طبيعة مثالية؟ أم ذات طبيعة واقعية؟ أم ذات طبيعة عملية؟ وهنا انقسم الفلاسفة والباحثون في مسألة طبيعة المعرفة إلى ثلاثة أقسام، هي: المذهب المثالي، والمذهب الواقعي، والمذهب العملي (البراغماتي).-نلاحظ أن المذاهب الثلاثة السابقة ركزت على جانب وأهملت جانبا آخر، لأنها نظرت بطريقة تجيزئية للإنسان (العارف) ولموضوع المعرفة، ولو تأملنا القرآن لوجدناه يقرر أن للأشياء وجودا واقعيا مستقلا عما في الذهن البشري، أدركه الإنسان أم عجز عن إدراكه، وعدم إدراك الإنسان لبعض الأشياء لا يقتضي عدمها. أي أنه ليس كل موجود يمكن معرفته، فهناك من الموجودات ما لا سبيل لوسائل المعرفة الإنسانية إلى معرفتها، فما هو موجود لا يتعلق وجوده بمعرفة الإنسان له أو عدمها، فالموجودات أكبر من أن يلم بها أو يحصيها أو يدركها العقل البشري. (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا).ولها فإن طبيعة المعرفة عندما نتأمل القرآن نجد أن المعارف ثلاثة أنواع: 1- هناك ما هو فطري، 2- علم النبوة، 3- المعارف الاكتسابية.- ثم أن طبيعة المعرفة تقتضي ميداناً لدراستها وهذا الميدان- وبحسب نصوص القرآن الكريم - اما أن يكون في عالم الغيب واما أن يكون في عالم الشهادة، وطبيعي أن البحث في عالم الغيب محدود، إذ أعفي الإنسان من الدخول في تفاصيله بحسبان ذلك خارجاً عن نطاق طرائق المعرفة لديه من حس وعقل على وجه التحديد، ويبقى أمامه مصدر الوحي وطريقته ما دام واثقاً من أحقيته في ذلك أما عالم الشهادة فهو الميدان الحقيقي للبحث
مناهج المعرفة
وعرف المنهج علميا بأكثر من تعريف، منها:
م؟‹ - خطوات منظمة يتخذها الباحث لمعالجة مسألة أو أكثر ويتتبعها للوصول إلى نتيجة).

م؟–(وسيلة محددة توصل إلى غاية معينة(.
م؟، - (طائفة من القواعد العامة المصوغة من أجل الوصول إلى الحقيقة في العلم).

4 - (الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة طائفة من القواعد العامة تهيمن على سير العقل وتحدد عملياته حتى يصل إلى نتيجة معلومة).
ونخلص من هذه التعريفات إلى أن: المنهج: مجموعة من القواعد العامة يعتمدها الباحث في تنظيم ما لديه من أفكار أو معلومات من أجل أن توصله إلى النتيجة المطلوبة. وباختصار: المنهج: طريقة البحث.أقسام المنهج: يقسم المنهج إلى أقسام عديدة، من بينها: المنهج النقلي، والمنهج العقلي، والحسي، ...ألخ. ومن المناهج التي درسناها في مقررنا: منهج المنطق الصوري، ومنهج المنطق الرمزي، والمنهج الجدلي، والمنهج الإشراقي والمنهج التجريبي.





المنهج الجدلي قوانينه ومبادئه
يقصد بهذه القوانين مجموعة من القواعد والمفاهيم العلمية المترابطة في بناء هيكل الدياليكتيك كمنهج بحث علمي، ومن أهم هذه القوانين: قانون تحول التبدلات الكمية إلى تبدلات نوعية ثم قانون وحدة وصراع الأضداد، وأخيرا قانون نفي النفي.قانون تحول التبدلات الكمية إلى تبدلات نوعية: قانون وحدة وصراع الأضداد والمتناقضات:قانون نفي النفي:فالمنهج الجدلي وكما تمت الإشارة إليه يرتكز على ثلاثة عناصر: الطرح والطرح المضادثم التركيب، من خلالها يمكننا أن نستشف خصائص هذا المنهج.وحسب تصنيفات المناهج وأنواعها، يعتبر المنهج الجدلي من المناهج الفلسفية العامة ويؤكد ذلك أن جل دارسي هذا المنهج يربطونه بالدراسات الفلسفية حيث أن هناك من ينعته بأنه تيار فلسفي مضاد للتيار الميتافيزيقي، ويقوم على قصور مختلف الأشياء والأفكار والكون ويلجأ إلى منطق خاص وهو المنطق الجدلي، الذي يؤكد على مبدأ التطور الذاتي للأشياء.
المنهج التجريبي
ـ الاتجاه التجريبي ونظرية المعرفةالتجريبية المثالية: Idealism التي تحصر التجربة بالواقع الذاتي؛ أي الأحاسيس والتصورات، نافية أن يكون الواقع الموضوعي مصدراً للتجربة. ويعد الفيلسوف هيوم، واحداً من أبرز ممثلي هذا الاتجاه في نظرية المعرفة، ـ التجريبية المادية: Materialism وتعتمد التجربة بمعناها الواسع، فتصير هذه التجربة أساس المعرفة ومصدرها الوحيد. ويعد الفيلسوف لوك Luck، أحد أبرز ممثلي التجريبية المادية، وهو أول من أفرد مبحثاً متكاملاً من نظرية المعرفة ضمن هذا الإطار. ـ التجريبية المنطقية: Positive Empiricism وقد حاول أتباعها التأكيد أن الفلسفة عدوة العلم، وأن المعـرفة العلمية تصدر عن الخبرة الحسية الذاتية، فمعرفتي المباشرة بلون الطاولة وشكلها وصلابتها ونعومتها مرتبطة بوجودها أمامي، ومعرفتي بالزهرة مرهونة بمدى إحساسي أنا برائحتها. وقد لمع في هذا الاتجاه الفيلسوف والمنطقي النمساوي كارناب Carnap
ب ـ الاتجاه التجريبي في البحث الاجتماعي:
يشكل مبدأ التحقق ومبدأ الإجرائية، الذي يردّ المعرفة إلى جملة إجراءات (عمليات) يقوم بها الباحث في أثناء نشاطه العلمي، الأساس المعرفي للاتجاه التجـريبي (الامبريقي) في البحث الاجتماعي. ويستخدم الاتجاه التجريبي في علم الاجتماع وسائل عديدة لدراسة المجتمع مثل الملاحظة والمقابلة والاستمارة والوثائق الشخصية، كالرسائل والسير الذاتية، إضافة إلى المعامِلات الإحصائية المختلفـة لمعالجة البيانـات التي تجمع مـن الميدان.
خطوات البحث التجريبي
تتلخص خطوات البحث التجريبي في النقاط التالية:
-
الشعور بالمشكلة.
-
مراجعة الدراسات السابقة للتحقق من عدم دراسة المشكلة سابقاً وللتعرف على نتائج الدراسات ذات العلاقة.
-
تحديد وتعريف المشكلة التي سيتم دراستها.
-
وضع الأسئلة والفرضيات المناسبة.
-
تعريف المصطلحات.
-
تصميم منهجية البحث بتحديد أفراد العينات والمجموعات المستقلة والضابطة والمقاييس والمصادر والاختبارات المطلوبة.
-
جمع البيانات وإجراء التجارب المطلوبة.
-
تحليل وتفسير البيانات وعرض النتائج وتقرير قبول الفرضيات أو رفضها.
-
عرض النتائج النهائية في صيغه تقرير لأغراض النشر.



أشهر أعلامها والاتجاهات الحديثة فيها
- أشهر أعلامها ابن سينا وابن عربي والغزالي وابن رشد وكانط وباشلار-الاتجاهات المعاصرة في نظرية المعرفة.الوضعية المنطقيةالظاهراتيةإسلامية المعرفة

أرجو منكم أن تدعو الله لي أن يحقق لي ما تمنيت و ما سأتمنى قريباً تم المنهج بحمد الله .
دمتم في رعاية الله و وفقكم الله .
بالتوفيق لكم جميعا .
لا تنسوني من الدعاء , بوركتم .













عرض البوم صور وريف   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« - | - »
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:18 PM

 



كل ما ينشر في منتديات طلاب وطالبات السعودية لا يمثل رأي الإدارة و إنما يمثل رأي اصحابها

منتديات طلاب وطالبات السعودية


Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 4
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc. Support
   
 تواصل معنا